عواصم-مع القفزات الكبيرة في أسعار النفط، والتي لامست أمس حاجز 110 دولارات للبرميل، وسط ترجيحات خبراء الطاقة بمواصلة الارتفاع مع اتساع رقعة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وتجدد المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط عبر الخليج، يرى محللون أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يواجه أحد أصعب اختباراته منذ اندلاع الأزمة.
فارتفاع أسعار الخام إلى هذه المستويات لا يهدد الاقتصاد الأميركي فحسب، بل قد يضع البيت الأبيض أمام معادلة معقدة، تدفع ترامب إلى إعادة النظر في بعض مواقفه المتشددة تجاه إيران، أو على الأقل البحث عن مخرج يحد من تداعيات أزمة الطاقة على الداخل الأميركي.
اضافة اعلانولعل أكثر ما يثير قلق الإدارة الأميركية أن ارتفاع أسعار النفط لا يقتصر تأثيره على أسواق الطاقة، بل يمتد سريعًا إلى أسعار الوقود والسلع والنقل والتأمين، ما يعيد الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد الأميركي في وقت يسعى فيه البيت الأبيض إلى الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم النمو الاقتصادي.
ويؤكد خبراء اقتصاد أن كل ارتفاع ملموس في أسعار الخام ينعكس مباشرة على أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة، وهو الملف الذي لطالما كان أحد أكثر المؤشرات تأثيرًا في المزاج العام للناخب الأميركي.
فالمواطن الأميركي يراقب أسعار الوقود بشكل يومي، وأي قفزة كبيرة قد تتحول إلى عبء سياسي على الإدارة الحاكمة، مهما كانت مبرراتها الأمنية أو العسكرية.
ولا تقتصر التداعيات على الداخل الأميركي، إذ تنظر الأسواق العالمية بقلق إلى أي تهديد يطال منطقة الخليج، التي يمر عبرها جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
وحتى في حال عدم تعطل الإمدادات فعليًا، فإن مجرد تصاعد المخاطر العسكرية يدفع المتعاملين إلى رفع علاوة المخاطر، الأمر الذي ينعكس على الأسعار فورًا، وهو ما شهدته الأسواق خلال الأيام الأخيرة.
ويرى محللون أن إيران تدرك جيدًا حساسية ملف الطاقة بالنسبة للولايات المتحدة، وأن قدرتها على التأثير في أسواق النفط، سواء بصورة مباشرة أو عبر تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة في الخليج، تمنحها ورقة ضغط لا تقل أهمية عن أدواتها العسكرية، خصوصًا إذا استمرت الأسعار في الارتفاع نحو مستويات غير مسبوقة منذ سنوات.
وفي المقابل، يجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه أمام معادلة معقدة؛ فمن جهة، يسعى إلى مواصلة سياسة الضغط والتصعيد لإجبار إيران على تقديم تنازلات، ومن جهة أخرى، يدرك أن استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة قد يحول المواجهة العسكرية إلى أزمة اقتصادية داخلية، وهو ما قد يفرض عليه إعادة تقييم خياراته إذا أصبحت كلفة التصعيد أعلى من المكاسب السياسية المرجوة.
ويشير خبراء أسواق الطاقة إلى أن أسعار النفط لا تتحرك بناءً على ما يحدث فقط، وإنما على ما تتوقع الأسواق حدوثه.
فمجرد اتساع دائرة المواجهة أو تزايد احتمالات استهداف منشآت نفطية أو اضطراب الملاحة في الخليج يدفع المتعاملين إلى شراء العقود الآجلة تحسبًا لنقص الإمدادات، ما يرفع الأسعار حتى قبل حدوث أي انقطاع فعلي.
حلفاء واشنطن قد يتحولون إلى مصدر ضغطولا يقتصر القلق على الولايات المتحدة، إذ إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يفرض ضغوطًا اقتصادية على الحلفاء الأوروبيين والآسيويين الذين يعتمدون بدرجات متفاوتة على نفط الخليج.
وقد تجد واشنطن نفسها أمام مطالب متزايدة من شركائها بضرورة احتواء التصعيد، خشية انعكاساته على النمو العالمي وسلاسل الإمداد.
والمفارقة أن السلاح الذي استخدمته واشنطن لعقود في الضغط على خصومها، والمتمثل بالعقوبات الاقتصادية، قد يتحول اليوم إلى عبء على صانع القرار الأميركي إذا أدى التصعيد إلى انفلات أسعار النفط.
ففي هذه الحالة لن تكون طهران وحدها من يدفع ثمن الأزمة، بل سيكون المستهلك الأميركي أيضًا طرفًا في المعادلة، وهو ما قد يفرض حسابات مختلفة داخل البيت الأبيض.
ويُعد مستوى 110 دولارات للبرميل من المستويات التي ينظر إليها المتعاملون باعتباره حاجزًا نفسيًا مهمًا، إذ إن تجاوزه لفترة ممتدة قد يعزز المخاوف من موجة تضخمية جديدة ويزيد الضغوط على البنوك المركزية، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، لتأجيل أي تخفيف للسياسة النقدية.
يأتي ذلك في وقت حذر فيه بنك غولدمان ساكس من أن تعافي صادرات النفط في المنطقة لا يزال غير مؤكد، مرجحًا أن يتجاوز خام برنت مستوى 110 دولارات للبرميل إذا استمرت الاضطرابات الحالية.
وارتفع خام برنت بنحو 0.
7 % إلى 85.
31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط 0.
4 % إلى 79.
69 دولار، مواصلين مكاسبهما للجلسة الثالثة على التوالي بعدما سجلا في الجلسة السابقة أعلى مستوياتهما في نحو شهر.
اضطرابات الإمدادات تعيد المخاطرجاءت المكاسب بعدما أعلن الجيش الأميركي تنفيذ جولة جديدة من الضربات ضد أهداف قال إنها مرتبطة بالهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز، في حين أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، مؤكدًا أن منشآت الطاقة الإيرانية قد تصبح هدفًا في مرحلة لاحقة.
في المقابل، أعلنت طهران إغلاق مضيق هرمز مجددًا مع تجدد المواجهات، وقال الجيش الإيراني.
وقال كبير محللي الأسواق لدى" كيه سي إم تريد"، تيم ووترر، إنه إذا اتسعت رقعة المواجهة وألحقت أضرارًا بالبنية التحتية للطاقة في الخليج، فإن الأسعار مرشحة لمزيد من الزيادة، إلا أنه قال إن الأسعار قد تعود إلى نطاق يتراوح بين 75 و80 دولارًا إذا نجحت الجهود الدبلوماسية في إعادة فتح مضيق هرمز.
ورأى البنك أن المرحلة التالية من تعافي صادرات النفط الخليجية أصبحت أكثر غموضًا، بعدما تراجعت التدفقات إلى أقل من 50 % من مستويات ما قبل الحرب، أي إلى نحو 11 مليون برميل يوميًا، بعد أن كانت قد تعافت إلى أكثر من 80 % عقب مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران الشهر الماضي.
وأضاف البنك أن أي انتعاش إضافي للصادرات سيكون على الأرجح أبطأ وأكثر تذبذبًا بسبب استمرار مخاطر استهداف الناقلات ومنشآت الطاقة، مشيرًا إلى أن إعادة فرض الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية قد يخفض صادرات إيران بما يتراوح بين 1.
5 ومليوني برميل يوميًا.
كما قدر أن الخسارة الصافية في تدفقات النفط الخليجية تضاعفت خلال الأسبوع الماضي إلى 13.
4 مليون برميل يوميًا، وهو ما يزيد الضغوط على السوق العالمية ويحد من قدرة المنتجين على تعويض الإمدادات المفقودة.
-(وكالات).


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك