CNN بالعربية - هذا ما فعله ميسي مع لاعبي إنجلترا بعد إخفاقهم ببلوغ نهائي كأس العالم القدس العربي - أمريكا توافق على بيع محتمل لخدمات دعم طائرات سي-17 للكويت رويترز العربية - أمريكا توافق على بيع محتمل لأسلحة دقيقة للسعودية بقيمة 1.96 مليار دولار الجزيرة نت - رايتس ووتش: أوضاع احتجاز مزرية للمهاجرين في تكساس العربية نت - ميسي يستعد لمعادلة رقم كافو التاريخي رويترز العربية - أمريكا توافق على بيع محتمل لخدمات دعم طائرات سي-17 للكويت الجزيرة نت - بالفيديو.. ميسي يعادل رقم كافو التاريخي في كأس العالم العربي الجديد - العقوبات والضربات.. استراتيجية ترامب تجاه إيران العربي الجديد - أوراسكوم مصر تحصل على تمويل بنكي بـ18 مليار جنيه لمشروع عقاري قناة التليفزيون العربي - Tehran links its national security to the Strait of Hormuz, while Washington moves its fighter je...
عامة

الموازنة الخضراء.. هل يعيد الأردن توجيه الإنفاق نحو الاستدامة؟

الغد
الغد منذ ساعتين
3

عمان – يكتسب مفهوم" الموازنة الخضراء" زخما متناميا باعتباره" أداة" تساعد على تتبع" أثر" الإنفاق العام والبلدي على البيئة والمناخ، وتقييم مدى انسجام المخصصات مع أهداف الأردن في مجالات التنمية المستدامة...

عمان – يكتسب مفهوم" الموازنة الخضراء" زخما متناميا باعتباره" أداة" تساعد على تتبع" أثر" الإنفاق العام والبلدي على البيئة والمناخ، وتقييم مدى انسجام المخصصات مع أهداف الأردن في مجالات التنمية المستدامة.

اضافة اعلانوتزداد أهمية" الإنفاق الأخضر"، بوصفه أحد المسارات القادرة على تحويل الخطط والإستراتيجيات البيئية من وثائق وأهداف" معلنة" إلى إجراءات" ملموسة" على الأرض، خصوصا في بلد يعاني من تحديات متشابكة تتعلق بشح الموارد المائية، وتداعيات تغير المناخ، والضغوط المتزايدة على البنية التحتية والخدمات.

يأتي ذلك في وقت تنفذ فيه المملكة برامج ومشروعات ممولة محليا ودوليا في مجالات التكيف المناخي والاقتصاد الأخضر، وسط" اهتمام متنامٍ" بإدماج الاعتبارات البيئية في عملية التخطيط المالي وصنع القرار، بما يعزز كفاءة الإنفاق العام، ويضمن توجيه الموارد نحو استثمارات تحقق عوائد تنموية وبيئية طويلة الأمد.

ويؤكد خبراء لـ" الغد" أن البلديات تعد من أكثر الجهات" ارتباطا" بهذا التحول، بحكم مسؤولياتها" المباشرة" عن إدارة قطاعات حيوية تشمل النقل المحلي، والطرق، والإنارة، والمساحات الخضراء.

وتنعكس القرارات المالية التي تتخذها البلديات" بصورة مباشرة" على" جودة البيئة" في المدن، ومستوى قدرة المجتمعات المحلية على التكيف المناخي، ما يجعل دمج الاعتبارات البيئية في الموازنات المحلية" جزءا أساسيا" من الإدارة الحضرية الحديثة، وفق الخبراء.

ومن وجهة نظر رئيس اتحاد الجمعيات البيئية (الاتحاد النوعي) عمر الشوشان، فإن تقييم الإنفاق الحكومي من منظور الاستدامة يتطلب النظر إلى الموازنة العامة، ليس فقط كـ" أرقام مالية"، وإنما كـ" أداة" لتوجيه التنمية وتحقيق الكفاءة الاقتصادية والبيئية في آن واحد.

وأضاف لـ" الغد" أن ما يُنفق اليوم من المال العام يجب أن يُقاس أيضا بقدرته على" تقليل" الأثر البيئي، و" تعزيز" قدرة الأردن على مواجهة التحديات البيئية والمناخية.

ورغم وجود توجهات وطنية نحو التحول الأخضر وتعزيز الاستدامة، فإن دمج المعايير البيئية في إعداد الموازنات والمشاريع الحكومية ما يزال بحاجة إلى مزيد من" التطوير"، تبعا له.

ولفت إلى أن التكيف مع تغير المناخ يجب ألا يكون مرتبطا فقط بمشاريع وزارة البيئة أو الجهات المختصة، بل عليه أن يصبح" مكونا أساسيا" في جميع القطاعات، خصوصا أن آثار التغير المناخي أصبحت تمس المياه والزراعة والطاقة والصحة والبنية التحتية.

وحدد الشوشان أبرز القطاعات التي تستحق التركيز، ومنها المباني الحكومية والنقل العام والحكومي، باعتبارها من أكبر البنود التي" تستنزف" النفقات التشغيلية عبر استهلاك الطاقة والوقود والصيانة.

وأكد أن تطبيق معايير كفاءة الطاقة في المباني الحكومية، كالعزل الحراري والطاقة الشمسية وأنظمة التحكم الذكية، يمكن أن يحقق" وفورات مالية كبيرة" على المدى الطويل، وليس فقط فوائد بيئية.

كما أن قطاع النقل الحكومي يحتاج إلى" مراجعة شاملة" من منظور الاستدامة، عبر تحسين كفاءة الأسطول، وتقليل استهلاك الوقود، واعتماد خيارات نقل أكثر كفاءة وأقل انبعاثا، بما يسهم بخفض النفقات التشغيلية وتقليل" البصمة الكربونية" للمؤسسات العامة، بحسبه.

وهنا، ووفق تأكيداته، تبرز أهمية دور دائرة العطاءات العامة والمشتريات الحكومية في تحويل الاستدامة من" مفهوم عام" إلى" ممارسة ملزمة"، ويكون ذلك، كما يشرح الشوشان، عبر إدخال معايير المشتريات الخضراء في العطاءات الحكومية، بحيث لا يكون معيار الاختيار قائما فقط على أقل سعر، وإنما على الكلفة الكلية للمشروع خلال دورة حياته، بما يشمل استهلاك الطاقة والمياه، والصيانة، والأثر البيئي.

لكنه يشدد على أن هناك قطاعات ما تزال بحاجة إلى" تعزيز التمويل البيئي"، مثل حماية الغابات والتنوع الحيوي، ومكافحة التصحر، وإدارة النفايات، وحصاد المياه، وإعادة تأهيل النظم البيئية المتدهورة.

مبينا أن هذه القطاعات لا تمثل" إنفاقا بيئيا" فقط، بل هي" استثمار" في الأمن المائي والغذائي والاقتصادي للأردن.

أما بشأن المشاريع الحكومية، فإن التحدي، كما يراه الشوشان، لا يتمثل في تنفيذ مشاريع التنمية، وإنما في ضمان أن تكون هذه المشاريع مصممة وفق" معايير الاستدامة" منذ البداية، عبر تقييم أثرها البيئي والمناخي، وقياس مؤشرات واضحة مثل خفض الانبعاثات، وكفاءة استخدام الموارد، وحماية التنوع الحيوي.

وفي هذا الصدد، دعا إلى التركيز على دور البلديات التي تتمتع باستقلال مالي وإداري، لأنها معنية على نحو مباشر بقضايا البيئة والتغير المناخي وتحقيق الاستدامة؛ ويجب أن تنتقل من كونها" شعارا" في الخطط والإستراتيجيات إلى" معيار فعلي" في اتخاذ القرار والإنفاق الأخضر.

وأكد الشوشان أن البلديات التي تدمج الاعتبارات البيئية في موازناتها لا" تحمي البيئة فقط"، بل تحقق" وفورات اقتصادية"، وترفع" كفاءة الإنفاق"، وتبني" قدرة أكبر" على مواجهة تحديات المستقبل.

وبرأي أمين سر المنتدى الأردني للتخطيط البيئي د.

مراد الكلالدة، فإن الإنفاق العام في المملكة تحكمه أحكام قانون الموازنة العامة الذي يسنّه سنويا مجلس الأمة، وتتولى دائرة الموازنة العامة في وزارة المالية إعداد مشروعه.

وتتكون الموازنة من نفقات رأسمالية مخصصة لحيازة الأصول، أو إنشائها، أو تطويرها، أو ترميمها، عندما يزيد عمرها الإنتاجي المتوقع على سنة، ونفقات جارية متكررة تهدف إلى تمكين الجهاز الحكومي من أداء مهامه، واستمرار تقديم الخدمات العامة.

وتحدد المادة الخامسة من قانون تنظيم الموازنة العامة الإجراءات المتبعة لإعداد مشروع الموازنة، إذ يصدر رئيس الوزراء خلال شهر أيار (مايو) من كل عام تعميما يتضمن تعليمات إعداد موازنات الفصول الحكومية، وجداول تشكيلاتها للعام التالي، مرفقة بالسقوف المالية الأولية لكل فصل.

وتعرّف المادة الثانية من القانون الفصل بأنه الوزارة أو الدائرة، أو الهيئة أو السلطة، أو المؤسسة العامة، أو أي وحدة حكومية تدخل موازنتها ضمن قانون الموازنة العامة، بما في ذلك الهيئات والمؤسسات والشركات العامة المستقلة ماليا أو إداريا.

وقد ظلت الموازنة العامة، منذ صدورها لأول مرة في العام المالي 1963/1964، تعتمد التصنيف التقليدي للإيرادات والنفقات، بحسب قول الكلالدة، الذي أشار لـ" الغد" إلى أن موازنة عام 2023، المقترنة بتطبيق قانون تنظيم الموازنة العامة رقم (13) لسنة 2021، شهدت" تحولا مهما" عبر إعداد مشروع الموازنة على أساس القطاعات الحكومية، بدلا من الاقتصار على التصنيف الإداري.

وشمل هذا التصنيف عشرة قطاعات رئيسة هي: الإدارة العامة، والدفاع والأمن، والقضاء والشؤون الدينية، والإدارة المالية والتخطيط، والسياحة وتعزيز البيئة الاستثمارية والتنمية الصناعية، والبنية التحتية والتنمية المحلية، والتنمية الزراعية والثروة الطبيعية، والصحة والتنمية الاجتماعية، والتعليم وتنمية الموارد البشرية، والثقافة والشباب والإعلام والاقتصاد الرقمي.

ورغم أهمية هذا التطور، يلاحظ" غياب قطاع مستقل للبيئة" ضمن القطاعات الرئيسة للموازنة، على الرغم من أن القضايا البيئية أصبحت جزءا أساسيا من السياسات الوطنية والالتزامات الدولية للمملكة، بحسب الكلالدة.

وأرجع أسباب ذلك إلى توزيع البرامج البيئية بين عدة وزارات ومؤسسات، مثل وزارات البيئة، والمياه والري، والزراعة، والطاقة، والصحة، والأشغال العامة والإسكان، والإدارة المحلية، وغيرها.

وأضاف الكلالدة أن دائرة الموازنة العامة تتولى دراسة طلبات التخصيص المالي المقدمة من هذه الجهات، والتوصية بتعديلها بما ينسجم مع السياسات العامة للدولة والإطار المالي متوسط المدى.

كما تعمل على" إزالة الازدواجية" بين البرامج الحكومية.

لكنه يرى أن توزيع البرامج البيئية بين عدد كبير من الفصول يجعل من" الصعب" تحديد حجم الإنفاق البيئي" الحقيقي"، أو قياس أثره" بصورة متكاملة".

ويزداد هذا التحدي، وفقا له، في ظل خضوع كل فصل حكومي لسقف مالي يهدف إلى الحد من عجز الموازنة، الأمر الذي قد يدفع بعض الجهات إلى تأجيل البرامج البيئية لصالح متطلبات تشغيلية" أكثر إلحاحا"، وكأن حماية البيئة تمثل إنفاقا يمكن" الاستغناء عنه مؤقتا".

لكن الكلالدة حذر من أن هذا النهج قد يؤدي إلى" نتائج عكسية"، إذ إن تأجيل الإنفاق الوقائي على البيئة" يفاقم" كلفة معالجة آثار التلوث، وتدهور الأراضي، والتصحر، وارتفاع استهلاك الطاقة، ومخاطر الفيضانات، وتراجع كفاءة المدن والبنية التحتية، بما ينعكس في النهاية على الاقتصاد الوطني، وصحة المواطنين، وجودة الحياة.

ومن هنا برز عالميا مفهوم" خضرة الإنفاق العام"، أو" الموازنة الخضراء"، الذي يقيس مساهمة الإنفاق الحكومي في حماية البيئة، والتكيف مع تغير المناخ، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، بدلا من الاكتفاء بقياس حجم الإنفاق أو الجهة التي تتولى تنفيذه، كما ذكر.

وبيّن الكلالدة أن أهمية خضرة الإنفاق العام تزداد مع اقتراب عام 2030، وهو الموعد المحدد لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، إذ لم يعد" كافيا" إعداد الاستراتيجيات أو إصدار التشريعات، بل أصبح المطلوب ترجمة هذه الالتزامات إلى برامج" ممولة" ومؤشرات أداء" قابلة للقياس".

وتشير نتائج الاستعراض الوطني الطوعي الثالث للمملكة الأردنية الهاشمية لعام 2026، الذي قدمته الحكومة الأردنية إلى المنتدى الس ياسي الرفيع المستوى للأمم المتحدة، إلى استمرار التزام الأردن بتنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2030، مع التركيز على تسريع وتيرة التنفيذ، وتعزيز التكامل بين التخطيط الوطني، والتمويل، والحوكمة، والشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني.

كما يؤكد التقرير أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مرحلة إعداد الإستراتيجيات والأطر التشريعية إلى مرحلة توجيه الاستثمارات والإنفاق العام نحو تحقيق نتائج قابلة للقياس، ولا سيما في القطاعات المرتبطة بالمياه والطاقة والمدن المستدامة والعمل المناخي وحماية النظم البيئية.

وأكد الكلالدة أن هذا التوجه يتسق مع مفهوم خضرة الإنفاق العام، الذي يوفر الأداة المالية اللازمة لترجمة أولويات الاستعراض الوطني الطوعي إلى برامج ومشروعات ممولة ضمن الموازنة العامة.

وأوضح ذلك بقوله: " يمكن قياس مساهمة الإنفاق الحكومي في تحقيق الأهداف السادسة والسابعة والحادية عشرة والثالثة عشرة والرابعة عشرة والخامسة عشرة، بدلا من الاكتفاء بقياس حجم الإنفاق أو توزيعه بين الفصول الحكومية".

ويرتبط مفهوم خضرة الإنفاق العام بصورة مباشرة بستة أهداف من أهداف التنمية المستدامة، وهي: الهدف السادس (المياه النظيفة)، والهدف السابع (الطاقة النظيفة)، والهدف الحادي عشر (المدن والمجتمعات المحلية المستدامة)، والهدف الثالث عشر (العمل المناخي)، والهدف الرابع عشر (الحياة تحت الماء)، والهدف الخامس عشر (الحياة في البر).

وأشار إلى أن هذه الأهداف تمثل" منظومة مترابطة"، إذ إن إدارة المياه والطاقة واستعمالات الأراضي، والنقل والموارد الطبيعية، والتنوع الحيوي تشكل معا" الأساس" الذي تقوم عليه التنمية المستدامة.

لكنه شدد على أن مسؤولية تحقيق هذه الأهداف لا تقع على" وزارة البيئة وحدها"، وإنما تتوزع بين وزارات المياه والري، والطاقة والثروة المعدنية، والزراعة، والنقل، والأشغال العامة والإسكان، والإدارة المحلية، والبيئة، والسياحة، إضافة إلى أمانة عمّان الكبرى، وسلطتي منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ووادي الأردن، والبلديات، وغيرها من المؤسسات العامة.

ولذلك، وبحسب الكلالدة، فإن قياس الإنفاق البيئي لا يمكن أن يقتصر على مخصصات وزارة البيئة، بل ينبغي أن يشمل جميع البرامج الحكومية التي تحقق" أثرا بيئيا مباشرا أو غير مباشر".

وفي هذا الإطار، يكمل حديثه بالقول إن الأردن شهد خلال السنوات الأخيرة" تطورا تشريعيا مهما" يعكس إدماج مبادئ الاستدامة في التخطيط العمراني والإدارة المحلية.

وضرب مثالا على ذلك بأنه تم تعديل قانون أمانة عمّان الكبرى بإدراج مفهوم" التخطيط الحضري الحصيف" بوصفه إطارا لتنظيم استعمالات الأراضي، وتحقيق التوازن بين البيئة الطبيعية والبيئة المبنية.

كما عزز نظام التخطيط والتنظيم داخل حدود أمانة عمّان الكبرى هذا التوجه عبر إعادة بناء المنظومة التخطيطية للعاصمة على ثلاثة مستويات مترابطة، هي: خطط المدينة، والمنطقة، والحي، بما يتيح إدارة النمو العمراني بصورة أكثر كفاءة، وتحديد استعمالات الأراضي، والكثافات السكانية، وشبكات النقل، ومواقع الخدمات، والمناطق المفتوحة والخضراء، وحماية الأراضي الزراعية والمناطق ذات الحساسية البيئية والتراثية.

وربط نجاح هذه المنظومة ليس بإقرار القوانين أو إعداد الخطط وحدهما، وإنما بقدرتها على التحول إلى" برامج ممولة" ضمن الموازنة العامة.

مضيفا أن إعداد خطة مدينة أو منطقة أو حي يتطلب تمويلا للدراسات، وقواعد البيانات، والمسوح، وخرائط استعمالات الأراضي، وتقييم المخاطر البيئية، وتأهيل الكوادر، وإشراك المجتمع المحلي، ثم تنفيذ المشروعات التي تنتج عنها هذه الخطط.

ومن هنا، شدد الكلالدة على أن تطوير الموازنة الخضراء لا يعني جمع مخصصات وزارة البيئة في بند واحد، وإنما إعادة تصنيف جميع البرامج الحكومية وفق أثرها البيئي.

وقدم توضيحا على فكرته بأن الإنفاق على النقل العام، والطاقة المتجددة، وإدارة المياه، وإعادة التأهيل الحضري، وحماية الأراضي الزراعية، وإدارة النفايات، قد يشكل" إنفاقا أخضر"، في حين قد تترتب على بعض المشروعات الرأسمالية" آثار سلبية" على البيئة أو التنوع الحيوي أو استعمالات الأراضي، رغم إدراجها ضمن برامج التنمية.

ولذلك، اقترح أن يرفق بمشروع قانون الموازنة العامة بيان سنوي بعنوان" خضرة الإنفاق العام"، تُصنف فيه البرامج والمشروعات الحكومية بحسب مساهمتها في تحقيق الأهداف البيئية للتنمية المستدامة، مع توضيح قيمة المخصصات، والجهة المنفذة، والنتائج المستهدفة، ومؤشرات الأداء الخاصة بكل برنامج.

ومن شأن هذا التصنيف، كما يوضح، أن يكشف" التداخل والازدواج" بين الفصول الحكومية، ويحدد" الفجوات التمويلية"، ويتيح لدائرة الموازنة العامة" المفاضلة" بين المشروعات ليس فقط وفق كلفتها المالية، وإنما أيضا وفق أثرها البيئي والاجتماعي والاقتصادي.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، بحسب قوله، بل يعزز دور مجلس الأمة وديوان المحاسبة والرأي العام في متابعة كفاءة الإنفاق وقياس نتائجه.

وأهمية هذا النهج، في رأيه، لا تقتصر على تحسين إدارة الموارد الوطنية، بل تمتد إلى المنح والتمويل الدولي الموجه للمياه والطاقة والتغير المناخي وحماية البيئة.

وشدد على أن إدراج هذه المنح ضمن إطار موحد للموازنة الخضراء يرفع مستوى" الشفافية"، ويعزز" الحوكمة"، ويمكن الجهات المانحة من" تتبع أوجه الإنفاق ونتائجه" وفق معايير" محاسبية" ومؤشرات أداء معتمدة، بدلا من بقائها موزعة بين برامج وفصول مختلفة.

وأضاف أن اعتماد هذا النهج يسهم في" تعظيم" العائد الاقتصادي للإنفاق البيئي، لأن الاستثمار في الوقاية البيئية" أقل كلفة" بكثير من معالجة آثار التلوث والتصحر وشح المياه والفيضانات والتغير المناخي بعد وقوعها.

ولا يقتصر مفهوم خضرة الإنفاق العام على حماية البيئة الطبيعية فحسب، بل يشمل أيضا البيئة المبنية، بما في ذلك تخطيط المدن، وإدارة استعمالات الأراضي، والنقل المستدام، وكفاءة المباني، وجودة الفضاءات العامة، والبنية التحتية القادرة على مواجهة المخاطر المناخية.

ومن هنا، يشدد على أن الموازنة الخضراء تشكل" الإطار المالي" الذي يربط بين التخطيط الحضري والتنمية الاقتصادية والسياسات البيئية في" منظومة واحدة".

ولعل الخطوة المؤسسية الأكثر أهمية تتمثل، من وجهة نظره، في استحداث قطاع مستقل للبيئة ضمن هيكل الموازنة العامة، يضم مجالات العمل البيئي الرئيسة، من بينها البيئة الحضرية والبيئة المبنية، والمياه، والتعليم والتوعية البيئية، والطاقة المتجددة، وغيرها.

المحافظة على النظافة العامةوالبلديات أصبحت" أكثر وعيا" بأهمية إدماج البعد البيئي في خططها وموازناتها السنوية، إلا أن ذلك يتم ضمن الإمكانات المالية" المتاحة"، ووفق الأولويات التي" تفرضها" احتياجات المجتمع المحلي، وفق الأمين العام المساعد الأسبق في وزارة البلديات المهندس مروان الفاعوري.

وتعمل البلديات عند إعداد موازناتها على تخصيص مبالغ للمحافظة على النظافة العامة، وإدارة النفايات، وصيانة الحدائق، وتحسين البيئة الحضرية، وهي جميعها بنود ذات" أثر بيئي مباشر"، كما أفاد لـ" الغد".

وشدد الفاعوري على أن البلديات لا تعمل" بمعزل" عن الدولة، وإنما" تلتزم" بالتعليمات والأنظمة الصادرة عن وزارة الإدارة المحلية، وتخضع موازناتها" للمراجعة والموافقة" وفق الأطر القانونية، بما يضمن" سلامة الإنفاق وتحقيق المصلحة العامة".

ولفت إلى أن العديد من البلديات تدرج ضمن موازناتها بنودا تتعلق بالتشجير، وإنشاء وصيانة الحدائق، وتحسين المشهد الحضري، إضافة إلى مشاريع الإنارة الموفرة للطاقة عند توفر التمويل، وتنفيذ عبارات تصريف مياه الأمطار ومعالجة مواقع تجمع المياه حفاظا على السلامة العامة والبيئة.

لكنه بيّن أن هذه البنود" تختلف" من بلدية إلى أخرى بحسب" حجم الموارد والإيرادات والاحتياجات المحلية"، إلا أن الاتجاه العام يسير نحو" زيادة الاهتمام" بالمشاريع ذات البعد البيئي كلما" توافرت الإمكانات".

وأكد الفاعوري أن البلديات" ملتزمة التزاما كاملا" بأنظمة المشتريات واللوازم الحكومية، ولا تملك" حرية التصرف" خارج هذه الأنظمة.

لذلك، يوضح الفاعوري أن جميع عمليات الشراء والعطاءات تتم وفق" التعليمات النافذة"، وبعد استكمال" الموافقات والإجراءات" التي تشرف عليها وزارة الإدارة المحلية والجهات المختصة.

وعندما تتضمن المواصفات الفنية معايير تتعلق بكفاءة الطاقة أو الجودة أو تقليل الأثر البيئي، فإن البلديات" تلتزم بها وتطبقها"، كما هو الحال في استخدام وحدات الإنارة الموفرة للطاقة، أو اعتماد مواصفات فنية حديثة للمعدات والمشاريع، تبعا له.

ونوّه الفاعوري بأنه لا يوجد" تعارض" بين المشاريع الخدمية والبيئية، لأن كثيرا من الخدمات البلدية تحمل" بعدا بيئيا" في جوهرها.

وأعطى مثالا على ذلك بأن إدارة النفايات، وصيانة الطرق، وتصريف مياه الأمطار، وإنشاء الحدائق، وتحسين الإنارة، كلها" خدمات أساسية" تحقق" أهدافا بيئية" في الوقت نفسه.

وتحدد البلديات أولوياتها وفق احتياجات المواطنين، والخطط الإستراتيجية، والإمكانات المالية، مع إعطاء الأولوية للمشاريع التي تحقق" أكبر منفعة" للمجتمع المحلي، وتجمع بين تحسين الخدمات والمحافظة على البيئة، بحسبه.

وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن العديد من البلديات استفادت خلال السنوات الماضية من برامج دعم وتمويل نفذتها مؤسسات دولية وجهات مانحة، سواء بصورة مباشرة أو من خلال الحكومة ووزارة الإدارة المحلية.

وقد شملت هذه البرامج مشاريع إدارة النفايات الصلبة، وتحسين كفاءة الطاقة، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز القدرة على التكيف مع التغير المناخي، وبناء القدرات المؤسسية، كما ذكر.

لكنه يرى أن التحدي الأكبر يتمثل في" محدودية الموارد المالية" للبلديات، خاصة أن الجزء الأكبر من الموازنات يذهب إلى تقديم الخدمات الأساسية اليومية التي لا يمكن تأجيلها، مثل النظافة، وصيانة الطرق، والإنارة، وإدارة النفايات.

كما أن بعض المشاريع الخضراء تحتاج إلى كلف" رأسمالية مرتفعة" لا تستطيع البلديات" تحملها منفردة"، وفق تأكيداته.

وأضاف الفاعوري إلى ذلك أن البلديات تعمل ضمن منظومة تشريعية وإجرائية تنظم عمليات الإنفاق والمشتريات، وتهدف إلى تحقيق الشفافية وحسن إدارة المال العام، لكنها قد تتطلب إجراءات وموافقات" تستغرق وقتا" قبل تنفيذ بعض المشاريع.

ولذلك، دعا إلى زيادة الدعم الحكومي لتعزيز الاستثمار الأخضر، وتوسيع برامج التمويل الدولي، وتوفير حوافز إضافية للبلديات، وليس تحميل البلديات وحدها" مسؤولية محدودية المشاريع البيئية".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك