تتألق منطقة «البلد» في جدة التاريخية خلال ليالي شهر رمضان المبارك، في مشهد يجمع بين الأصالة والحراك الثقافي، ويستقطب الزوار وأهالي المدينة للاستمتاع بأجواء روحانية وتراثية تعكس عمق الهوية الحجازية.
وتتحول أزقة الحي العتيق بعد صلاة التراويح إلى مسارات نابضة بالحياة، تتزين بالفوانيس والإضاءات التراثية التي تبرز جماليات المباني المصنوعة من حجر المرجان، والمزدانة بنوافذ خشبية مشبكة تُعرف باسم «الرواشين»، في لوحة عمرانية عريقة يعود بعضها إلى أكثر من خمسة قرون.
ويجد الزائر في «البلد» تجربة رمضانية متكاملة، تبدأ بالتجول بين البيوت التاريخية مثل بيت نصيف وبيت المتبولي، مرورًا بالأسواق الشعبية النشطة خلال الشهر الفضيل، من بينها سوق العلوي وسوق قابل، حيث تتنوع المعروضات بين التوابل والعطور الشرقية والمنسوجات والمنتجات اليدوية.
وتستضيف المنطقة فعاليات ثقافية وفنية في ساحاتها التاريخية، أبرزها فعالية «بلد الفن»، التي تقدم عروضًا فنية تعزز الحراك الإبداعي مع مراعاة خصوصية الشهر الكريم، إلى جانب معارض وتجارب تفاعلية تجذب المهتمين بالفنون المعاصرة.
كما تضفي المطاعم والمقاهي التراثية المنتشرة في أرجاء الحي بعدًا آخر للتجربة، من خلال تقديم أطباق شعبية ومشروبات رمضانية تعكس تنوع الموروث الثقافي، في أجواء اجتماعية تسودها الألفة والتلاقي.
ويأتي هذا النشاط ضمن جهود تطوير جدة التاريخية بوصفها وجهة ثقافية عالمية، بما يعزز حضورها خلال الموسم الرمضاني ويدعم أهداف تنويع المنتج السياحي الوطني، من خلال توظيف الموروث العمراني والأنشطة الثقافية لتقديم تجربة متكاملة للزوار.
وتجسد «البلد» في ليالي رمضان نموذجًا حيًا لتلاقي التاريخ بالمعاصرة، في إطار يحافظ على الهوية ويعزز مكانة جدة على خارطة الوجهات الثقافية في المملكة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك