سكاي نيوز عربية - واشنطن تفرض عقوبات على الرئيس الكوبي و"عائلة كاسترو" العربي الجديد - اليمن: نصف عمال القطاع الزراعي يخسرون وظائفهم روسيا اليوم - حاخام بارز يعلن الحرب على الجيش وحكومة نتنياهو: لن نقاتل إيران بل من يحاربوننا في داخل إسرائيل العربي الجديد - عالم متعدد الأقطاب من بكين..هل هي اللجظة المناسبة؟ العربي الجديد - عندما يحذّر البابا من تطوّر في الذكاء الاصطناعي روسيا اليوم - حالة جلدية شائعة قد تتحول إلى سرطان العربي الجديد - هنا القاهرة: إكرام الضيف لعن الطوفان Independent عربية - سكان شمال إسرائيل يشككون بجدوى اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان التلفزيون العربي - سلاح أميركي جديد لمواجهة المسيّرات الرخيصة.. ماذا نعرف عن قدرات ماديس؟ العربي الجديد - من بن علي إلى سعيّد..هل يعيد التاريخ نفسه في تونس؟
عامة

من يعد أدوات الحروب؟ من يشعلها؟

إيلاف
إيلاف منذ 3 أشهر
2

كل ما يدور في هذا العالم غير عادل، غير عادل، يا سيدي! .لا يزال عالمنا هذا يعمل، وبأسف، بالرغم من كل التجارب والأحداث والمحن والتحديات، وفق ميزان مختل، إذ لا يعتمد مبدأ العدالة، بل يتم استغلالها بانت...

ملخص مرصد
العالم يدير العدالة بانتقائية ويعد أدوات الحروب مسبقاً، حيث تُترك قضايا الشعوب بلا حل وتُستخدم الدكتاتوريات لخدمة المصالح الدولية. الحروب ليست نتاج فوضى بل نتيجة لقرارات مهمشة وغياب العدالة، كما يظهر في معاناة الشعوب المقهورة التي تنتظر التدخل الخارجي بعد استنفاد كل الخيارات الداخلية.
  • العدالة تُدار بانتقائية والحروب تُعد مسبقاً وفق مخططات طويلة الأمد
  • الدكتاتوريات تُرخص دولياً طالما تخدم المصالح وتضبط شعوبها
  • الشعوب المقهورة تنتظر التدخل الخارجي بعد استنفاد كل الخيارات الداخلية
من: القوى الكبرى والدكتاتوريات والشعوب المقهورة أين: الشرق الأوسط وكردستان

كل ما يدور في هذا العالم غير عادل، غير عادل، يا سيدي!

لا يزال عالمنا هذا يعمل، وبأسف، بالرغم من كل التجارب والأحداث والمحن والتحديات، وفق ميزان مختل، إذ لا يعتمد مبدأ العدالة، بل يتم استغلالها بانتقائية واضحة، لأن كل ما يجري، حتى وإن ظهر ما هو صائب كلياً أو جزئياً، ليس نتاج فوضى صرفة، بل هو ضمن آلية أو مخطط ترتيبي طويل الأمد، حيث تُحضَّر الحروب قبل اندلاعها بوقت طويل، وتُعد دواعيها وأسبابها خطوةً خطوةً، حتى وإن ظهرت لاحقاً لنظارة المسرح العالمي في إطار أحداث طارئة.

أجل، إن أدوات الحروب تُعد حين تُترك قضايا الشعوب بلا حل، وحين تُصنَّف حقوق هذه الشعوب وفق اعتبارات سياسية، وحين يُطلب من شعب بلا وطن أن ينتظر، وأن يصمت، وأن يقبل واقعاً فُرض عليه، ثم يُلام إذا انفجر.

هنا لا تبدأ الحرب بالسلاح، بل كنتيجة لقرار مهمش أو مؤجل، بعد أن يُفتح الملف الذي أُغلق عمداً، نتيجة غياب وازع العدالة التي أُبعدت عن جدول الأعمال.

كلنا نعرف كيف تُرَخَّص الدكتاتوريات دولياً في هذا الشرق العظيم، طالما أنها تؤدي دورها في خدمة مصالحها، وطالما تتمكن من ضبط شعوبها، وتحفظ التوازنات المطلوبة، إذ لا يُسأل الحاكم عن مصير شعبه، بل عن قدرته على السيطرة، وهكذا يصبح القمع جزءاً من النظام، لا خللاً فيه، وتتحول الدولة إلى أداة بيد فرد أو أسرة، تُدار الموارد عبرها، ويُدار الزمن السلطوي المقيت وفق عمر الحاكم لا وفق مصلحة الرعايا.

ومعروف كيف أن الدكتاتور هو من يقود شعبه إلى الويلات محمياً من أسياده، ولأنه يعلم أن الأسرة الدولية لا تعاقب الطغيان بحد ذاته، بل تعاقب فقط ما يخرج عن السيطرة.

وحين تُترك الشعوب وحدها، بلا أدوات تغيير، وبلا أفق، وبلا أمل داخلي، يصبح انتظار التدخل الخارجي نتيجةً منطقيةً، مدفوعاً إليها، لا خيانةً، كما يتم الترويج لما يتم، في إطار لجم الشعوب، ومنعها من المطالبة بحرياتها وكراماتها وحقوقها.

لهذا لم يكن مشهد ضرب صورة صدام بالحذاء من قبل مواطن عراقي بسيط فعلاً عابراً، بل جاء ذلك تعبيراً سريعاً، رمزياً، عن حالة انفجار للفرح بسقوط طاغية، ولم تكن بعض مشاهد الفرح في طهران اليوم تحت وقع أول ضربات خارجية، كما تسربت إلى وسائل الإعلام، احتفالاً بالقصف لأنه محض قصف، وإنما كنتاج قهر وإعلان عجز مزمن طال عقوداً، حيث يصل المواطن إلى قناعة قاسية مفادها أن خلاصه لن يأتي من داخله، بسبب المعادلات الدولية المتحكمة، لأن الداخل مُحصن في وجه المواطنين طلاب الحرية بكل أدوات العنف والقمع، وهو ما رأيناه خلال انتفاضات كرامة إيرانية عدة.

إن من عادة القوى الكبرى استخدام جبروتها، قوتها، قمعها، لأجل مصالحها، لا لأجل مصالح الشعوب، وهذا أمر جد واضح على ضوء تجاربنا في هذا الشرق العاجز، إذ يتم استهداف الأنظمة الدكتاتورية وفق حسابات أولي أمور الأسرة الدولية، لا وفق معايير العدالة، بينما تُترك الشعوب التي سُلبت حرياتها، أو خرائطها معلقةً بين الوعود والخطابات، عرضةً للخذلان والخيانات، وأدواتٍ لابتزاز الطغاة، من أجل المزيد من التنازلات والسقوط، وبيع الأوطان، بعد بيع الذات.

فما أن تبتلع دولةٌ ما خريطةَ شعب آخر، ثم تمنعه من حريته، ومن لغته، ومن خصوصيته، ثم تتهمه بالخيانة إذا بحث عن خلاصه، فإنها تكون قد فتحت الباب بنفسها أمام كل اختراق خارجي، إذ إن الخيانة لا تكمن في رفض الاندماج القسري، بل في فرضه، وفي محو الآخر، ثم مطالبته بالولاء.

كل شيء بات جلياً إزاء ما يجري في المنطقة، لطالما أن هناك دولاً إقليمية تبتلع خريطة كردستان، ثم تتحدث عن السيادة، وتدين التدخل الخارجي، بينما السبب الأصلي قائم، ولم يُمس، حيث إن المشكلة لا تبدأ بالقصف، بل بالمنع، ولا تنتهي بالضربة، بل بتكرار الشروط التي أنتجتها.

وهنا فإن الحديث لا يقتصر على من أطلق النار لأجل مصالحه، بل ينبغي أن يتركز على من جهّز الساحة، على من عطّل الحلول، على من كمم الأفواه طويلاً، على من استخدم القوة الدولية ضد شعبه لحماية الطغيان، إذ إن الحرب لحظة عابرة وإن ستظل دمغةً وجرحاً في ذواكر المبتلين بها، أما الظلم فنتاج بنية أو منظومة قهرية، قمعية، كاملة، وما أن يستمر هذا الظلم حتى تعود الحروب وتحدق الأخطار بأشكال متعددة، فهلا ظهر مهدي يحل جذور مشكلة هذا الشرق بدلاً من تخديره، والعمل على مفاقمة وديمومة مآسيه!

من هنا تماماً، فإن العالم المتحكم بشؤوننا ومصائرنا ليس عاجزاً عن منع الحروب، بل هو المتورط في إعداد أسبابها، صناعتها، لطالما أن العدالة تُدار بانتقائية مقيتة، وتُنفذ بعد استنفاد كل عوامل المواجهة، كي تترك الشعوب الضعيفة وحدها، ثم يمضي جميعهم ليتابع فصول الانفجار، مدعياً الدهشة والاستغراب، أو متلذذاً، كمن يتابع فيلماً سينمائياً مكرراً، على أنه ليس هو من ألفه، وأخرجه، ومثله، في انتظار بدء لحظة فضيلة إيقاف هذه الحرب، ووضع الحلول المؤقتة، بعيداً عن الحلول الحقيقية التي لما تتم حتى الآن، ولا يمكن أن توضع بعيداً عن استقراء وتلبية مطالب وإرادة الشعوب، وعلى رأس القائمة، في نظري، الكرد وكردستانهم.

إننا على" مفترق طرق" زلق، جد خطير، فهل تستدرك الأسرة الدولية جرائم" بعض" أسلافها، ومعاصريها، وتنصف أحفاد ضحاياها، كي نقول: لقد انفتحت الستارة عن مسرح جنة الأرض؟ !

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك