وسط هذا العصف الذي لا يهدأ وبينما يقتات الخراب من زوايا الروح قبل جدران المنازل يبدو كل شيء من حولي رمادياً وباهتاً الدمار ليس مجرد حجارة سقطت أو شوارع هُجرت بل هو ذلك الفراغ الموحش الذي يسكن الصدور حين ينعدم الاستقرار وتصبح الأيام نسخاً مكررة من القلق والترقب.
لكن وفي قلب هذا الشتات العظيم تلوحين أنتِ.
بينما يتبدد الأمل كدخان الحرائق تظلين أنتِ الثابت الوحيد في معادلة الانهيار فأنتِ لستِ مجرد عابرة في حياتي بل أنتِ “نقطة الضوء” التي ترفض أن تنطفئ مهما اشتدت الرياح وفي عينيكِ أجد وطناً لا يحتاج إلى حدود وفي صوتكِ أسمع تراتيل طمأنينة تسرقني من ضجيج المدافع وصراخ الفقد.
إن عدم الاستقرار الذي نحياه اليوم يشبه الوقوف على أرضٍ رخوة لا نكاد نخطو خطوة حتى نغرق في وحل الشك ومع ذلك يظل وجودك هو الوتد الذي يشدني إلى الحياة.
أنتِ الذاكرة الطيبة حين يحاول الدمار مسح ملامحنا الجميلة تذكرني ضحكتكِ بأننا كنا يوماً بخير وأننا سنكون.
أنتِ الملاذ الأخير حين تضيق الدنيا بما رحبت يظل حضنك هو المساحة الوحيدة التي لا يطالها الخراب.
أنتِ معنى الصمود رؤيتكِ تحاولين ترميم ما انكسر فينا تمنحني القوة لأحمل حطامي وأمضي قدماً.
يا من تقفين بشموخكِ الرقيق في وجه هذا القبح اعذري قلباً أتعبه الشجن لكنه لا يزال ينبض بحبك.
الدمار قد يأخذ كل شيء قد يسلبنا الأمان والبيوت والرفاهية لكنه أبداً لن يستطيع إطفاء النور الذي تشعلينه في عروقي.
أنتِ القصيدة التي لم تكتمل في زمن الصمت واللحن الحزين الذي يمنحنا الحق في البكاء ثم النهوض و لولاكِ لكان هذا الدمار قد ابتلعنا منذ زمن ولكانت العتمة قد أصبحت قدراً لا فكاك منه.
“إنهم يهدمون المدن لكنهم لا يعرفون أن في صدري مدينة كاملة أنتِ شمسها وقمرها وسرّ بقائها”.
خَرابٌ يَمُدُّ يَدَيْهِ وَيَمضي.
فَلا الأرضُ تَثبُتُ تحتَ خُطانا.
ولا السَّقفُ يمنعُ نَزفَ الأماني.
وَنُقطةَ ضوءٍ بِعُمقِ الطَّعانِ.
إذا جَنَّ ليلُ الدَّمارِ عَلَينا.
“لقد انطفأت قناديلُ المدينة كلُّها ولم يتبقَّ من أثرِ الضوء إلا ما انسكبَ من عينيكِ على قلبي المتعب”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك