قالت الدكتورة مي حامد، الأستاذ المساعد بكلية الطب البيطري في جامعة القاهرة، ومسؤول مكتب ريادة الأعمال البيطرية، إن العالم في السنوات الأخيرة شهد تحولات جيوسياسية متسارعة، انعكست آثارها على الاقتصادات وسلاسل الإمداد، وسياسات الصحة العامة في مختلف الدول، والقطاع البيطري كجزء أساسي من الأمن الغذائي والصحة العامة، لم يكن بمعزل عن هذه التأثيرات، فتؤثر الأزمات الإقليمية والنزاعات التجارية على استيراد المعدات البيطرية واللقاحات والأدوية، لافتة إلى أن الاعتماد على الموردين الخارجيين يجعل الأسواق عرضة لتقلبات الأسعار وتأخر الشحن، ما ينعكس على أداء المزارع وصحة الحيوانات، وأن جهود الدولة تحتاج للتكامل المستمر مع القطاع البيطري لنتمكن من تقليل تأثير الأزمات الدولية على الاقتصاد المحلي.
اضطرابات في سلاسل الإمداد العالميةوأوضحت «حامد»، في تصريح لـ«الوطن»، أن أي اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية للذرة وفول الصويا تؤثر على تغذية الحيوانات، وبالتالي على إنتاج اللحوم والألبان، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على القطاع البيطري لضمان سلامة الغذاء وجودته، مشيرة إلى أن هذه البيئة الجيوسياسية تشكل فرصة لتعزيز الاكتفاء المحلي في إنتاج الأدوية والمستلزمات البيطرية والتوسع في صناعتها ودعوة مستثمرين للمشاركة والتنمية وتطوير الشركات المحلية والابتكار في اللقاحات، مشيدة بأهمية التواصل الفعال بين الحكومة ومؤسسات الطب البيطري مثل كليات الطب ونقابة البيطريين والشركات البيطرية، خاصة أن نقابة الأطباء البيطريين أعلنت استثناء العيادات البيطرية من قرار الغلق الصادر عن رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، لترشيد استهلاك الكهرباء، وهو مؤشر نجاح في التواصل الفعال يهدف لضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية الحيوية دون قيود زمنية على مستوى الجمهورية.
وأشارت مسؤول ريادة الأعمال البيطرية بجامعة القاهرة إلى أن الضغط العالمي على الأمن الغذائي يسلط الضوء على دور الأطباء البيطريين في مراقبة الأمراض الحيوانية ومكافحة انتشارها، ما يرفع من قيمة المهنة ومكانتها الاستراتيجية في مصر، وأنه للتعامل مع هذه التحديات يجب أن تركز السياسات الحكومية على دعم الصناعة البيطرية المحلية، وإنشاء مخزونات استراتيجية من اللقاحات والأدوية الأساسية، وتعزيز البحث العلمي في مجالات الصحة الحيوانية والتغذية، لافتة إلى أنه من المهم تطوير برامج تدريبية للأطباء البيطريين لتزويدهم بالمهارات اللازمة لإدارة المخاطر الحيوانية والتكيف مع الأزمات المفاجئة.
وأكدت الدكتورة مي حامد أن الطب البيطري في مصر يجب أن يتكامل مع السياسات الوطنية للأمن الغذائي والصحة العامة، والشركات والمؤسسات التي تستثمر في الابتكار المحلي وإدارة المخاطر وبناء سلاسل إمداد مرنة، لأن الاعتماد الكامل على الاستيراد يمثل تحديًا طويل الأمد، بالتالي مستقبل الطب البيطري في مصر لن يكون مجرد ممارسة مهنية، بل عنصرًا استراتيجيًا مرتبطًا بالأمن الغذائي، الاقتصاد الوطني، والاستقرار الاجتماعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك