انطلق البابا ليون الرابع عشر الإثنين في جولة طموحة تستغرق 10 أيام وتشمل أربع دول في أفريقيا، في محاولة لحث قادة العالم على تلبية احتياجات القارة التي يعيش فيها أكثر من خُمس الكاثوليك في العالم.
ووصل صباح الإثنين عند الساعة العاشرة، أول بابا أمريكي للفاتيكان إلى الجزائر في زيارة تستمر ليومين، بعد يوم واحد من التعرض لانتقادات مباشرة غير معتادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت متأخر من الأحد وأثارت ردود فعل حادة من الكاثوليك.
وتشمل جولة البابا ليو 11 مدينة وبلدة، إذ سيزور أيضا الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية.
وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان والمستشار المقرب من البابا ليون إن البابا يقوم بهذه الزيارة بهدف" المساعدة في توجيه انتباه العالم إلى أفريقيا".
اقرأ أيضاتغطية مباشرة: زيارة تاريخية للبابا ليون الرابع عشر إلى الجزائرأكثر من 20 بالمئة من الكاثوليك في العالم يعيشون في أفريقياولم يقم البابا ليون، الذي ينتقد صراحة حرب إيران وندد بما وصفه" جنون الحرب" السبت، سوى بجولة واحدة كبيرة في الخارج منذ انتخابه زعيما للكنيسة الكاثوليكية في مايو/ أيار الماضي، والتي شملت تركيا ولبنان في نوفمبر/ تشرين الثاني وديسمبر/ كانون الأول.
كما زار موناكو في مارس/ آذار.
وستكون جولة البابا ليون، البالغ من العمر 70 عاما، في أفريقيا واحدة من أكثر الجولات تعقيدا بالنسبة لبابا للفاتيكان منذ عقود.
ووفقا لإحصاءات الفاتيكان، يعيش أكثر من 20 بالمئة من الكاثوليك في العالم في أفريقيا.
ويمثل الكاثوليك أكثر من نصف السكان في الدول الثلاث الواقعة بمنطقة أفريقيا جنوب الصحراء التي سيزورها البابا.
اقرأ أيضارئيس أساقفة الجزائر لفرانس24: زيارة البابا ستعيد مكانة القديس أوغسطينوس إلى الواجهة الدينية والتاريخيةومع ذلك، فإن الجزائر بلد يمثل المسلمون أغلبية ساحقة من سكانه ويقل عدد الكاثوليك فيه عن 10 آلاف من إجمالي السكان البالغ 48 مليون نسمة.
وهذه هي المرة الأولى التي تستضيف فيها الجزائر زعيما للكنيسة الكاثوليكية.
البابا ليون الرابع عشر يكرم قتلى الثورة الجزائرية في مقام" الشهيد"وكان البابا ليون الرابع عشر قد وصل إلى الجزائر قادما من إيطاليا رفقة وفد دبلوماسي كبير.
كان في استقباله في مطار هواري بومدين الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.
وبعد الاستماع إلى النشيد الوطني الجزائري ونشيد الفاتكان، قام بمصافحة المسؤولين السياسيين والدينيين الجزائريين إضافة إلى بعض أعضاء من السلك الدبلوماسي المتواجد في الجزائر.
ومن مطار الجزائر العاصمة، توجه البابا إلى مقام الشهيد ووضع إكليلا من الزهور ترحما على المحاربين الجزائريين الذين قتلوا إبان الثورة الجزائرية (1945-1962) قبل أن يلقي خطابه الأول أمام جمع من الشبان على عين المكان.
واستهل البابا ليون الرابع كلمته بـ" السلام عليكم.
أشكر الله الذي منحني الفرصة بزيارة الجزائر"، مضيفا: " هنا نتذكر بأن الرب أراد السلام لهذه البلاد.
أرجو أن تبقى الجزائر بلدا للاستقرار والحوار".
" شعبكم لم تنل منه المحن يوما، لأنه ظلّ متجذّرا في روح التضامن وحسن الضيافة"فيما عبر الحبر الأعظم عن سعادته بتواجده في الجزائر حيث قال: " أقف أمامكم وأنا سعيد وأرى وجه شعب قوي، شاب وكريم".
ووجه رسالة للشعب الجزائري قائلا: " جئتُ إليكم بوصفي شاهدًا على السلام والرجاء اللذين يتوق إليهما العالم بعمق، واللذين ظلّ شعبكم يسعى إليهما دومًا".
وأردف: " فشعبكم لم تنل منه المحن يومًا، لأنه ظلّ متجذّرًا في روح التضامن، وحسن الضيافة، وروح الجماعة.
"اقرأ أيضاحقوق الإنسان، الحرية الدينية.
ثلاث منظمات غير حكومية دولية توجه رسالة للبابا قبل زيارته الجزائروواصل: " إنّ الأفراد والكيانات التي تفرض هيمنتها على الآخرين وأفريقيا تدرك ذلك تمامًا تُقوِّض العالم الذي أوجده العليّ لنحيا فيه معًا.
أمّا المحطات التاريخية القاسية التي عايشتموها، فقد منحت بلدكم رؤية نقدية متفردة لفهم توازنات العالم.
فيما تابع: " أجدتم التفاعل مع تطلّعات الجميع، وأظهرتم تضامنًا حقيقيًا مع معاناة كثير من البلدان، فإن تجربتكم يمكن أن تسهم في بلورة وإرساء عدالة أوسع بين الشعوب.
" ليس عبر تأجيج النزاعات، بل من خلال صون كرامة كل إنسان، تستطيعون أن تكونوا صُنّاع مسارٍ جديد للتاريخ"، يقول البابا.
و" اليوم، تزداد هذه الحاجة إلحاحًا في ظلّ الانتهاكات المتكرّرة للقانون الدولي وتصاعد الإغراءات الاستعمارية الجديدة".
زيارة إلى" بازيليك" سيدتنا الأفريقيةوأنهى البابا ليون الرابع عشر: " جئتُ إليكم بصفتي شاهدا على السلام والرجاء اللذين يتوق إليهما العالم بلهفة، واللذين ما فتئ شعبكم ينشدهما".
وفي الظهيرة، يتوقع ان يزور البابا مسجد الجزائر الكبير سيلقي فيه خطابا صغيرا قبل أن يتجه إلى حي باب الواد الشعبي للقاء جمعية تضم مسيحيات تقدمن الدعم والمساعدة للفقراء قبل أن ينهي اليوم الأول من زيارته بقديس في بازليك" سيدتنا الأفريقية" بأعالي حي بولوغين المطل على المتوسط.
ويسافر الثلاثاء إلى مدينة عنابة _400 كيلومتر شرق البلاد) لتكريم القديس أوغسطينيوس الذي يعتبر أباه الروحي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك