يستعيد المغربي محمد الراوي (57 سنة) ذكرى مصرع ابنه الشاب قبل ثلاثة أشهر إثر حادث سير مميت من جراء اصطدام دراجته النارية صينية الصنع بسيارة قادمة من الاتجاه المعاكس، قائلاً: " حين تلتقي السرعة المفرطة بطيش الشباب تكون النتيجة موتاً محققاً".
ويضيف الراوي لـ" العربي الجديد": " عشنا لحظات صعبة بعدما وصلنا خبر نقله إلى مستشفى مولاي عبد الله الإقليمي في مدينة سلا، في حالة حرجة، قبل تحويله إلى المستشفى الجامعي ابن سينا في العاصمة الرباط، بسبب خطورة إصاباته، خصوصاً على مستوى الرأس.
رغم كل الجهود الطبية، لم يتمكن الأطباء من إنقاذه.
لم يكن أمامنا سوى الصبر والسلوان بعد هذه الفاجعة التي أوجعت القلوب، لكن السؤال الذي يؤلمني كأب: متى ستتوقف الشوارع عن قتل شبابنا؟ ".
وخلال السنوات الأخيرة، باتت الدراجات النارية أحد الأسباب الرئيسية لحوادث السير في المغرب، وارتفعت نسبة ضحاياها بشكل لافت، وتشهد الدراجات صينية الصنع إقبالاً واسعاً نظراً إلى ثمنها المنخفض نسبياً مقارنة بالنوعيات الأخرى، فضلاً عن سرعتها.
ومن بين مستخدمي الدراجات النارية سُجل أكثر من 2300 قتيل على الصعيد الوطني خلال السنة الماضية، ما يمثل نسبة مهمة من مجموع ضحايا حوادث السير.
وتظهر المعطيات الإحصائية الخاصة بسنة 2025، والتي كشفت عنها الوكالة الوطنية لسلامة الطرق، أن فئة مستعملي الدراجات ثنائية وثلاثية العجلات أصبحت تمثل ما يقارب 45% من مجموع ضحايا حوادث السير، ما يجعلهم الفئة الأكثر عرضة لمخاطر الطريق.
كما سجلت الوكالة الحكومية أن عدد القتلى في صفوف هذه الفئة عرف ارتفاعاً مقلقاً بلغ 63.
04% بين 2015 و2024، في مقابل تراجع ملموس بلغ 27.
50% في عدد الضحايا بين باقي مستعملي الطريق، باستثناء الراجلين.
وبحسب معطيات الوكالة الوطنية لسلامة الطرق، فإن عدداً كبيراً من هذه الحوادث يسجل داخل المجال الحضري، حيث تتقاطع السرعات الزائدة مع كثافة حركة السير وتعدد مستعملي الطريق، في حين تبرز الإحصائيات أن الإصابات الناتجة عن حوادث الدراجات النارية غالباً ما تكون خطيرة أو مميتة، بسبب التعرض المباشر للصدمات، وغياب هيكل واق يخفف من قوة الاصطدام.
ويؤكد مختصون في سلامة الطرق أن العامل البشري يظل السبب الرئيسي في أغلب حوادث السير، إما نتيجة السرعة المفرطة، وإما بسبب تشتت الانتباه، أو استعمال الهاتف في أثناء القيادة، فضلاًَ عن عدم الاهتمام بحالة المركبة، والصيانة الدورية، إضافة إلى سلوكات مرورية محفوفة بالمخاطر، ما يجعل الحد من هذه الحوادث رهناً بتشديد المراقبة وتكثيف حملات التوعية والوقاية.
وكان مثيراً للانتباه، رهان السلطات المغربية على الاستراتيجية الوطنية (2017- 2026) لتقليص عدد ضحايا حوادث السير بنسبة 50%، ما يعني الوصول بالأرقام المسجلة إلى أقل من 1900 قتيل سنوياً.
واستهدفت تلك الاستراتيجية توعية الراجلين، وقائدي الدراجات النارية ذات العجلتين أو الثلاث عجلات، وتدابير للتوعية بشأن الحوادث التي تتورط فيها مركبة واحدة، والأطفال أقل من 14 سنة، ومركبات النقل المهني، مع زيادة تدابير السلامة على الطرق، والتوعية بالعقوبات، وتأمين المركبات، وتوفير الإسعافات للمصابين.
ولم تنجح الإجراءات القانونية التي اتخذتها السلطات المعنية خلال السنوات الماضية في الحد من" نزيف الطرق"، وأبرزها تطبيق قانون" مدونة السير" بداية من مطلع أكتوبر/ تشرين الأول 2010، وإنشاء لجنة وزارية لسلامة الطرق، لتظل حوادث السير أحد أبرز أسباب الوفيات السنوية في البلاد.
وبينما تشكل حوادث السير المميتة لراكبي الدراجات النارية تحدياً كبيراً، أطلقت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، في فبراير/ شباط الماضي، برنامجاً تواصلياً وعلمياً يجمع بين الأنشطة التوعوية والتربوية والبحثية، على الصعيدين الوطني والجهوي، تحت شعار" أزيد من 2300 قتيل سنوياً من مستعملي الدراجات النارية.
لنوقف المأساة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك