العربي الجديد - كأس عالم أكثر سرعة وعدالة العربي الجديد - اجتماع إسرائيلي بشأن وقف النار وسط تصعيد ميداني في الجنوب التلفزيون العربي - زيلينسكي يقترح لقاء بوتين ووقف إطلاق النار العربي الجديد - نجم العراق يخادع حارس إسبانيا... وأرنولد يكشف أخطاء دي لا فوينتي العربي الجديد - ركلة جزاء لم تحتسب لإسبانيا أمام العراق. الجزيرة نت - بعقد لغاية 2029.. القادسية السعودي يخطف موهبة مغربية من أوروبا الجزيرة نت - مسلسل واحد أعاد فتح ملف الحجاب.. لماذا انقسم الأتراك حول "شعلة"؟ إيلاف - السودان يتصدر قائمة الأزمات الإنسانية الأكثر إهمالاً في العالم وكالة سبوتنيك - السفارة الروسية بالجزائر تحتفل باليوم الوطني الروسي CNN بالعربية - هل قتل إيران لجنود أمريكيين سيكون مبرراً لاستئناف الحرب؟
عامة

برلين.. إغاثة أم هندسة للوصاية ؟

سودانايل الإلكترونية
1

ينعقد مؤتمر برلين غدا 15 أبريل بعد أن سبقته ترتيبات تحضيرية فِي أديس أبابا، بمشاركة أطراف دولية وإقليمية، تسعى إلى بلورة مقاربة للأزمة السودانية، تبدأ بخفض التصعيد وفتح مسارات للإغاثة الإنسانية، والحو...

ملخص مرصد
ينعقد مؤتمر برلين غدًا 15 أبريل بمشاركة دولية وإقليمية، بهدف خفض التصعيد وفتح مسارات للإغاثة الإنسانية والحوار السياسي في السودان. يتزامن مع ذكرى اندلاع الحرب (15 أبريل 2023)، مما يثير حساسية داخلية حول استدعاء ذاكرة الحرب المفتوحة. تتصاعد المخاوف من تجاوز الإرادة الوطنية عبر ترتيبات خارجية، بينما تتباين المواقف السودانية بين تأييد ومعارضة المؤتمر.
  • مؤتمر برلين 15 أبريل 2024 بمشاركة دولية وإقليمية لبحث الأزمة السودانية
  • تزامن مع ذكرى اندلاع الحرب (15 أبريل 2023) يثير حساسية داخلية
  • مخاوف من تجاوز الإرادة الوطنية عبر ترتيبات خارجية بديلة
من: مؤتمر برلين، أطراف سودانية ودولية أين: برلين، أديس أبابا

ينعقد مؤتمر برلين غدا 15 أبريل بعد أن سبقته ترتيبات تحضيرية فِي أديس أبابا، بمشاركة أطراف دولية وإقليمية، تسعى إلى بلورة مقاربة للأزمة السودانية، تبدأ بخفض التصعيد وفتح مسارات للإغاثة الإنسانية، والحوار، وصولاً إلى تصور سياسي للانتقال المدني ومستقبل الحكم.

غير أن هذا التصور، رغم لغته التوافقية، يكشف عن إشكالية مركزية تتعلق بمن يملك حق تعريف العملية السياسية، ومن يحدد أطرافها وحدودها.

في هذا المقال نحاول قراءة المشهد بالنظر الي جميع المواقف.

يتعمق الجدل حول المؤتمر أكثر حين يُقرأ في سياق توقيت الانعقاد، إذ يتقاطع مع تاريخ مثقل في الذاكرة السودانية وهو اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، وهو التاريخ الذي ارتبط في الوعي العام بانزلاق البلاد نحو أخطر مراحلها، حرب وجودية، فككت جميع التوازنات الوطنية.

هذا التزامن، وإن بدأ إجرائياً من منظور المنظمين، إلا أنه يُستقبل داخلياً بحساسية عالية، باعتباره استدعاءً لذاكرة جرحٍ مفتوح لم يلتئم بعد.

وفي هذا المناخ المشحون، تتصاعد المخاوف من انخراط بعض الفاعلين السودانيين في ترتيبات إقليمية ودولية تتجاوز الإرادة الوطنية، بما يعيد إنتاج نمط قديم في إدارة الأزمات عبر الخارج بدل معالجتها داخليًا.

وبينما يراهن هؤلاء على تسوية مدعومة دوليًا، ترى قوى داخلية أن ذلك قد يعيد تشكيل المشهد السياسي وفق توازنات لا تعكس المزاج الشعبي، ولا تراعي ولا تعطي الاعتبار الكافي لمركزية القرار الوطني في لحظة الحرب.

يتقاطع البعد الإنساني للمؤتمر مع هذا المسار السياسي، إذ يُقدَّم حشد الدعم الإغاثي بوصفه مدخلاً ضرورياً لمعالجة تداعيات الحرب.

غير أن التجربة السودانية في السنوات الأخيرة تكشف أن العلاقة بين الإغاثة والسياسة لم تعد علاقة منفصلة أو محايدة، بل أصبحت في كثير من الأحيان مجالاً لتداخل المعايير وفرصة لفرض النفوذ، حيث تُربط الاستجابة الإنسانية بتصورات سياسية مسبقة حول شكل الحل ومكوناته.

يبرز المشهد الحزبي السوداني كمدخل أساسي لفهم تعقيد المواقف الداخلية حيال المؤتمر، إذ تتباين القراءات بشأنه.

فقد أبدى الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل تحفظًا على انعقاده دون مشاركة الحكومة أو التشاور معها، محذرًا من أن تجاوز مؤسسات الدولة يفاقم الأزمة بدل معالجتها.

و أكد انفتاحه على أي مبادرات تحترم سيادة السودان وخصوصيته، وتلتزم بمبدأ الحل السوداني–السوداني القائم على الحوار الشامل دون إقصاء.

هذا الموقف يعكس نزعة تقليدية داخل جزء وازن من الحركة السياسية السودانية ترى في الدولة مركز الشرعية، وفي الحوار الداخلي المدخل الأكثر استدامة لأي تسوية، بعيداً عن الإملاءات وضغوط الخارج.

وبالتوازي مع ذلك، تبرز مواقف عدد من القوى السياسية والمدنية، التي تعتبر تمثيل المؤتمر مختلاً في بنيته التمثيلية، سواء من حيث طبيعة المدعوين أو من حيث توزيع الأدوار داخل العملية السياسية المقترحة.

في السياق رحّب تحالف “صمود” برئاسة د.

عبد الله حمدوك بانعقاد مؤتمر برلين، وهو الامتداد الأوسع لتنسيقية “تقدم” التي وقّعت إعلان المبادئ في أديس أبابا (يناير 2024)، حيث يُنظر إليه داخليًا كجناح سياسي للدعم السريع، مع بقاء الوثيقة قائمة دون تراجع.

واعتبر المؤتمر فرصة لحشد الدعم الدولي للسلام، معلنًا مشاركته ضمن اجتماع مدني يهدف لوقف الحرب وإطلاق عملية سياسية تقودها قوى مدنية، مع التأكيد على الاستعداد للتعاون مع مختلف الأطراف لإنهاء الحرب واستعادة السلام.

هذا التباين في المشهد السياسي السوداني يعكس حالة استقطاب حاد بين قوى تنحاز للجيش وأخرى داعمة للمليشيا، في ظل غياب مرجعية جامعة توحد هذا التباين.

وفي المقابل يحظى طرح فصل المسار الأمني العسكري عن المسار السياسي بقدر من القبول الداخلي، استنادًا إلى ما تم اعتماده سابقًا في اتفاق جدة للترتيبات الأمنية والإنسانية في 11 مايو 2023، بوصفه إطارًا مرجعيًا قائمًا يمكن البناء عليه في أي توافقات قادمة.

في المقابل، يعكس بيان وزارة الخارجية السودانية رفض انعقاد المؤتمر دون مشاركة الحكومة تمسكًا واضحًا بمبدأ السيادة ورفضًا لأي ترتيبات تتجاوز مؤسسات الدولة الشرعية.

ولا يقتصر هذا الموقف على الجانب الإجرائي، بل يؤكد أن أي مسار سياسي يُدار خارج الإطار الداخلي وبعيدًا عن الحكومة يظل عرضة للاختلال مهما حظي بدعم دولي.

يمثل اعتراض الحكومة السودانية على انعقاد المؤتمر دون مشاركتها نقطة ارتكاز مهمة في فهم طبيعة هذا الحراك الدولي.

فالقضية تطرح سؤال هل يمكن إدارة أزمة دولة ذات سيادة بمعزل عن مؤسساتها؟ أم أن ذلك يفتح الباب أمام سابقة تعيد إنتاج نماذج الوصاية تحت عناوين جديدة؟في هذا السياق، يبرز نمط متكرر في سلوك بعض الفاعلين الدوليين، يقوم على توظيف الملف الإنساني كمدخل لإعادة صياغة التوازنات السياسية.

فالمساعدات، التي يفترض أن تكون التزامًا أخلاقيًا، تُربط ضمنيًا بمدى الانخراط في مسارات سياسية محددة، بما يحوّل الإغاثة إلى أداة ضغط، ويضع القرار الوطني أمام معادلة قاسية: الاستجابة أو العزلة.

ولا يقف الأمر عند حدود التسييس، بل يتجاوزه إلى ما يمكن تسميته بـ”الوساطة القسرية”، حيث تُطرح المبادرات باعتبارها المسار الوحيد الممكن، مع تجاهل المبادرات الوطنية المطروحة.

هذا الإقصاء غير المعلن يعكس انحيازًا بنيويًا في تصميم العملية السياسية، ويطرح تساؤلات مشروعة حول حياد المنصات الدولية وقدرتها على إنتاج حلول مستدامة.

أما المسار المدني، الذي يُفترض أن يمنح المؤتمر شرعية مجتمعية، فيبدو بدوره محكومًا باعتبارات الانتقاء السياسي، إذ يتم تمثيل فئات بعينها دون غيرها، في عملية أقرب إلى إعادة تشكيل “الصوت المدني” بما يتوافق مع الرؤية الدولية، لا مع التوازنات الحقيقية داخل السودان.

وهو ما يهدد بتحويل المجتمع المدني من وسيط وطني إلى أداة ضمن معادلات خارجية.

يكشف تفكيك الخطاب الإنساني المصاحب للمؤتمر عن فجوة واضحة بين التصريحات والالتزامات، إذ تتكرر التحذيرات من “أسوأ أزمة إنسانية في العالم” بينما يظل التمويل دون المستويات المطلوبة وفق تقارير أممية.

وهو ما يؤكد بأن المأساة تُستخدم في الخطاب أكثر مما تُعالج على الأرض.

ولعل أخطر ما ينطوي عليه هذا المسار، هو السعي إلى إعادة تدوير قوى سياسية بعينها، وُجّهت إليها اتهامات بإشعال الحرب عبر انقلاب أخفق في بلوغ السلطة، وذلك عبر إدماجها في ترتيبات السلام دون مساءلة حقيقية.

إن هذا النهج، الذي يقوم على” التطبيع السياسي” مع قوى لم تُحاسب، يهدد فرص تحقيق العدالة، كما ينذر بإعادة إنتاج الأزمة في صيغة جديدة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك