بعد سبع سنوات من الجفاف والنقص الحاد، ساهمت الأمطار الغزيرة هذا العام في انتعاش قوي في قطاع النباتات العطرية والطبية في المغرب.
يستعد المنتجون والمصدرون لموسم واعد، مشيرين إلى تحسن ملحوظ، خاصة بالنسبة للأنواع البرية.
وأوضح كريم بلخي، المدير التنفيذي لشركة «4 سيزونز ميديتيرينيان أروماس»، قائلاً: «لقد كان هذا الموسم استثنائيًا بالنسبة للنباتات العطرية البرية، بفضل الأمطار الغزيرة التي هطلت هذا الشتاء بعد سبع سنوات من الجفاف».
وأشار إلى أن القطاع ينقسم إلى النباتات المزروعة والأنواع البرية.
وبينما تأثرت المحاصيل المزروعة في بعض المناطق بسبب الأمطار الزائدة، استفادت النباتات البرية بشكل كبير من الظروف المحسنة.
وقال: «في الغرب، على سبيل المثال، كان للفيضانات وفائض المياه تأثير سلبي على المزارع».
وعلى النقيض من ذلك، استعادت النباتات العطرية البرية قوتها، خاصة في «المناطق الجبلية مثل الأطلس والريف، وكذلك في السهول».
من بين الأنواع الرئيسية: الزعتر، الزعتر البري، النعناع البري، والطحلب البلوطي.
وأضاف: «المغرب هو المنتج الأول عالميًا للزعتر البري، مع حوالي مليون هكتار، مما يجعله أيضًا مصدرًا كبيرًا».
يتواجد الزعتر بشكل رئيسي في السهول الشرقية، بما في ذلك تالسينت وجرسيف، وكذلك في منطقة تازة وميدلت.
هذا الانتعاش يبرزه أيضًا مهدي بن شقرون، الذي يدير مزرعة بمساحة 10 هكتارات حيث يزرع الزعتر ويتزود من التعاونيات التي تجمع النباتات العطرية البرية.
قال: «كان هذا العام استثنائيًا من حيث الهطولات الثلجية والمطرية، خاصة في المناطق الجبلية في البلاد، حيث تنمو معظم هذه النباتات البرية»، مضيفًا «نتوقع موسمًا جيدًا».
نقص، أسعار مرتفعة وجودة متدنيةتأتي هذه التوقعات بعد موسمين صعبين بشكل خاص، تميزوا بعرض محدود، وجودة متدنية وأسعار مرتفعة.
وأوضح: «خلال العامين الماضيين، عانى القطاع من جفاف شديد، مما أدى إلى نقص في النباتات العطرية».
كما ارتفعت الأسعار، خاصة بالنسبة لـ«المواد الخام مثل الزعتر والزعتر البري»، مما جعل المنتجات المغربية أقل تنافسية في الأسواق الدولية.
لحماية هذه الموارد، تم تقييد عدد التعاونيات المسموح لها بجمع النباتات البرية في الأراضي التي تديرها الدولة، بهدف الحفاظ على هذا التراث الوطني، أشار بن شقرون.
يتم منح الوصول إلى هذه الموارد من خلال مزادات تنظمها الوكالة الوطنية للمياه والغابات.
شعر السوق التصديري أيضًا بالتأثير، حيث يحتفظ المغرب بموقع قوي.
وقال بن شقرون: «في العام الماضي، جاء العديد من العملاء الأجانب، بما في ذلك المشترين الصينيين، إلى المغرب للحصول على هذه النباتات».
ومع ذلك، تفاقمت النقص بسبب مشاكل الجودة: «لم يكن العرض محدودًا فحسب، خاصة من قبل التعاونيات، بل لم تكن الجودة دائمًا على المستوى المطلوب».
أدى هذا الوضع إلى ارتفاع الأسعار، رغم أنها بدأت الآن في التراجع مع تحسن الموسم.
وأضاف: «الزعتر، الذي وصل إلى أسعار مرتفعة بشكل استثنائي، أصبح الآن أكثر توفرًا، وكذلك الشيح».
«يبدو أن هذا الموسم سيكون جيدًا».
إذا استمرت الظروف الحالية، فقد يعود القطاع إلى مستويات التزويد الطبيعية بحلول يونيو، مع الدورة القادمة للحصاد المتوقعة في مايو.
بعيدًا عن الانتعاش الموسمي، تظل النباتات العطرية والطبية قطاعًا استراتيجيًا للمغرب، حيث تزود صناعات رئيسية مثل الصيدلة، ومستحضرات التجميل، وتحويل الأغذية.
مع تحسن التوفر وانخفاض الأسعار، قد يساعد الانتعاش الحالي في استعادة تنافسية المملكة في الأسواق الدولية في الأشهر المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك