تسارع دول في المنطقة إلى تفعيل مسارات بديلة لتصدير النفط وحركة التجارة مع استمرار أزمة مضيق هرمز، وتداعياتها على الأسواق العالمية.
وتبحث حكومات إقليمية عن مخارج عملية لتجاوز الاختناقات التي فرضتها الأزمة في واحد من أهم الممرات المائية للطاقة، عبر خطوط أنابيب وموانئ ومسارات برية وبحرية بديلة.
ففي السعودية، يبرز خط أنابيب" شرق - غرب" كأحد أبرز الخيارات، إذ ينقل النفط من مناطق الإنتاج في شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما يتيح شحنه شمالًا نحو أوروبا عبر قناة السويس، أو جنوبًا باتجاه آسيا عبر مضيق باب المندب.
مسارات بديلة وسط أزمة مضيق هرمزأما في الإمارات، فيؤدي خط" حبشان – الفجيرة" دورًا محوريًا، إذ ينقل النفط من الحقول البرية في أبوظبي إلى ميناء الفجيرة على خليج عُمان، متجاوزًا مضيق هرمز.
وتشير بيانات حديثة إلى ارتفاع عمليات التحميل من الفجيرة بنحو 57% خلال الشهر الماضي.
وفي العراق، عاد خط أنابيب كركوك – جيهان إلى العمل في سبتمبر/ أيلول الماضي بعد توقف دام عامين ونصف، عقب اتفاق مؤقت بين بغداد وحكومة إقليم كردستان، حيث ينقل النفط من كركوك إلى ميناء جيهان التركي على البحر الأبيض المتوسط.
وتعتمد بغداد بشكل كبير على عائدات النفط التي تشكل ما بين 85% و90% من إيراداتها، ما يدفعها للبحث عن مسارات إضافية، من بينها التصدير برًا عبر سوريا باستخدام صهاريج تصل إلى ميناء بانياس، إضافة إلى مشاريع مستقبلية تشمل مد خط أنابيب من البصرة إلى ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر، وآخر نحو ميناء الدقم العُماني على خليج عُمان.
محاولات للحد من تداعيات الأزمةوفي إيران، التي تواجه قيودًا أميركية على حركة ناقلاتها، تبرز محطة جاسك كبديل محتمل، إذ تقع على ساحل خليج عُمان خارج مضيق هرمز، ما يمنح طهران منفذًا مباشرًا إلى المحيط الهندي.
غير أن هذا الخيار يواجه تحديات تتعلق بمحدودية القدرة الاستيعابية، إضافة إلى الغموض بشأن توافر الناقلات في ظل الحصار.
بالتوازي، أعلنت السعودية وتركيا خطوات لإحياء مشروع سكة حديد الحجاز، الذي يربط بين البلدين مرورًا بسوريا والأردن، بهدف تقليص زمن وكلفة نقل البضائع وتعزيز الربط التجاري بين الخليج وأوروبا.
كما أعادت سوريا والعراق فتح معبر ربيعة – اليعربية الحدودي لاستئناف حركة العبور والتبادل التجاري ونقل النفط بين البلدين.
تُظهر هذه التحركات سعيًا إقليميًا لتأمين بدائل تقلل الاعتماد على مضيق هرمز وتحدّ من تداعيات أي تعطّل في الملاحة، بما يضمن استمرار تدفق النفط والسلع الأساسية عبر مسارات متعددة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك