وكالة الأناضول - "الخط الأصفر" يتمدد بغزة.. مخاوف فلسطينية من خنق ما تبقى من حياة العربي الجديد - لماذا تعتدي إيران على المنشآت المدنية الخليجية؟ التلفزيون العربي - غارات مستمرة على جنوب لبنان وبقاعه.. غموض يلف مفاوضات إيران وواشنطن قناه الحدث - تصريحات ترامب حول التواصل مع حزب الله تثير التساؤلات العربية نت - الحرس الثوري يقيد تهدئة لبنان وترامب "تواصلت مع حزب الله" وكالة الأناضول - أتراك تراقيا الغربية ينتقدون ازدواجية اليونان بشأن حقوق الأقليات روسيا اليوم - الكرملين: لا خطط لدينا لتوجيه "دعوة خاصة" لواشنطن لحضور منتدى الشرق الاقتصادي في روسيا التلفزيون العربي - شاب في تركيا يكتشف بالصدفة 21 مليار دولار في حسابه البنكي فرانس 24 - زيلينسكي يقترح في رسالة مفتوحة لقاء بوتين ووقف إطلاق النار القدس العربي - زيلينسكي يقترح في رسالة مفتوحة لقاء بوتين ووقف إطلاق النار
عامة

الإمارات والسودان: مهابط الوحي وضجيج المسيرات

سودانايل الإلكترونية
1

كتب الأستاذ الجامعي د. محمد عبد الحميدكانت الأعناق تشرأب نحو المعنى في السماوات، تستمطر سحابات الرجاء الأخوي، وتتساقى الأرواح أنخاب الصفاء… كان الزمان هداوةً وجمالاً، والقصيدة تنزل على الكتّاب خفيفة...

ملخص مرصد
استعرض الكاتب العلاقة الثقافية المميزة بين الإمارات والسودان عبر حضور الشيخ سلطان بن محمد القاسمي في الخرطوم، حيث مثلت قاعة الشارقة وبيت الشعر منارات للتثاقف الأدبي. وأبرز دور حاكم الشارقة في دعم الثقافة العربية، خاصة السودانية، من خلال مبادرات مثل إعفاء دور النشر السودانية من رسوم معرض الكتاب. إلا أن الكاتب أشار إلى تراجع هذه النفحات الروحية في الذاكرة السودانية بسبب ضجيج المسيرات والصراعات السياسية الحالية.
  • الشيخ سلطان القاسمي دعم الثقافة السودانية عبر مبادرات مثل إعفاء دور النشر من رسوم معرض الشارقة الدولي للكتاب.
  • قاعة الشارقة وبيت الشعر في الخرطوم كانا منارات للتثاقف الأدبي بين الإمارات والسودان.
  • الكاتب يتساءل عن مصير النفحات الثقافية في ظل ضجيج المسيرات والصراعات السياسية الحالية.
من: الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، الكاتب د. محمد عبد الحميد أين: الخرطوم، الشارقة

كتب الأستاذ الجامعي د.

محمد عبد الحميدكانت الأعناق تشرأب نحو المعنى في السماوات، تستمطر سحابات الرجاء الأخوي، وتتساقى الأرواح أنخاب الصفاء… كان الزمان هداوةً وجمالاً، والقصيدة تنزل على الكتّاب خفيفةً، مبللة بالدهشة، كأنها وحي يلامس القلب قبل السطور… فتشفى الصدور من ثقل وطأة الحياة.

في الخرطوم، وعلى ضفاف النيل الذي ينفث زفراته للمدن، كانت (قاعة الشارقة) وبيت الشعر شاهدتين على زمن آخر.

كانت جنباتهما تعج بالليالي الفكرية والأمسيات الشعرية المترعة بأريج التثاقف الحميد.

كان النيل يهمس للقاعة، والقاعة ترد عليه بأصوات المبدعين.

وفي قلب ذلك المشهد، كان الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، يتقدم في الوجدان السوداني كحالة استثنائية.

حضورٌ أقرب إلى روح تفسح المجال للكتاب، وتمنح ذوي البصيرة حقهم من الضوء والوضاءة.

سكينة عميقة، ونَفَس من روح المعاني، وإيماءة إلى مهابط الوحي للكتّاب عندما يلتمسون المعاني من مخابئ اللغة.

كانت الشارقة تتمدد في ظل هذا الأفق لتكون حمالة لوجه ينبئ عن شئ اكثر من إمارة، كانت استعارة… ممتدة للكتاب المفتوح، وللندوة والبوح.

والفكر عندما تتطلع الإنسانية نحو الترقي والسمو، وللقاعة التي تصير سيلاً من الأسئلة والأصوات.

الشيخ سلطان القاسمي — المؤرخ والأديب والشاعر — جعل من إمارته منارة ثقافية عربية، أسس بيوت الشعر في العواصم والحواضر، ورعى مهرجانات الشعر التي احتضنت المبدعين خاصة منهم السودانيين، ودعم ترميم التراث والمتاحف، وأعفى دور النشر السودانية من رسوم المشاركة في معرض الشارقة الدولي للكتاب، حتى في أصعب الظروف.

كان يلتقي الشعراء في داراته الرحيبة، ويفتح أبواب الثقافة على مصراعيها، مأخوذا ومفتونا بالابداع كأنما يزرع في الوجدان بذور الإخاء الذي يتجاوز الجغرافيا.

كانت تلك النفحة الروحية الرقيقة، المبللة برهافة الأدب والفكر، تمثل قمة ما يمكن أن تكون عليه العلاقة بين الأخوة… أخوة مبنية على المعنى والذوق الرفيع قبل المصحلة.

وفي خلفية هذا المشهد، تتراءى صورة الشيخ زايد بن سلطان — حكيم العرب — التي كانت نارٍ يستيضئ بومضها اهل الحل والعقد عندما تنبهم عليهم مسالك الدروب الوعرات، غير أن تلك النار لم تخلف اليوم إلا رماداً تذروه عوادي الدهر في عيون الأشقاء.

الذاكرة السودانية، على ما انتابها من كلال وسط ثقل الأيام… ما عادت تحتفظ بتلكم المعالم الوضيئة وسط ضجيج المسيرات… واختام عيارات الذهب… فقد بدأت تطل فيها صور مغايرة.

صور لإمارات أخرى.

تتوارى رهافة النفحة الروحية أمام صخب السياسة، وتُقاس الأخوة بمكيال المادة، ويُؤخذ الأدب والثقافة إلى هامش الاهتمام.

وتتقدم المصالح تحت غطاء كثيف بشواظ من لهب ولهيب… يتذكر أهل السودان قاعة الشارقة وبيت الشعر بحنين ممض، ويتساءلون في دواخلهم….

أين ذهبت تلك النفحات الوضيئة التي كانت تفوح من حاكم يرى في الثقافة جوهر العلاقات؟ ؟و كيف يمكن للمعنى أن يعود إلى فضاء ازدحم بما لم يكن في الحسبان؟ وكيف تُستعاد الجسور التي بناها الشيخ سلطان القاسمي بحكمة وصبر ورهافة؟ألا سقى الله أيام الشيخ سلطان القاسمي بعودة أكيدة لعوالم تطرح فيها مدوّنات المثقفين كما يطرح البحر اللآلئ، حتى تعود الشارقة — كما كانت دائماً — ربيبة الأدب والذوق الرفيع، وتظل قاعتها وأمسياتها منارة للأخوة الحقيقية بين الشعوب، بعيداً عن كل ما ينسحق أمام المادة ويُطفئ بريق الروح.

prof.

mohamed.

ahameed@gmail.

com.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك