قناة القاهرة الإخبارية - عقدة اليورانيوم والأموال المجمدة.. مفاوضات شائكة بين أمريكا وإيران وكالة الأناضول - استطلاع: تراجع ائتلاف نتنياهو إلى 50 مقعدا بعد الاتصال المتوتر مع ترامب العربية نت - ديشان: الأفارقة يلعبون بأقصى حافز أمام فرنسا القدس العربي - ذي أتلانتك: أي اتفاق بين ترامب وإيران سيكون مؤقتا وإدارة تداعيات الحرب بين واشنطن وتل أبيب باتت مصدرا للتوتر وكالة سبوتنيك - الورتاني لـ"سبوتنيك": روسيا منفتحة على الدول العربية و"بريكس" تمثل بديلا اقتصاديا واعدا قناة القاهرة الإخبارية - تحولات كبرى في الأسواق.. منتدى سانت بطرسبرغ يرسم ملامح الاقتصاد الجديد قناة الجزيرة مباشر - Is Israel heading towards a greater escalation against Lebanon? سكاي نيوز عربية - مونديال 2026.. فيفا يعتمد مراسم جديدة قبل صافرة البداية العربية نت - 12.5 مليون دولار.. مكافأة مضمونة للعرب في المونديال التاريخي التلفزيون العربي - بعد الفوز على مالي.. إيران تتجه إلى المونديال وسط أزمة تأشيرات أميركية
عامة

نحو مشروع وطني: قراءة في طريق الخروج من دائرة التيه السوداني – صحيفة التغيير السودانية , اخبار السودان

التغيير
التغيير منذ 1 شهر
2

قراءة في طريق الخروج من دائرة التيه السودانيفي لحظاتٍ بعينها من تاريخ الشعوب، لا يكون السؤال: ما الذي حدث؟ بل: كيف نخرج مما حدث؟والسودان اليوم يقف عند هذه العتبة الحرجة؛ حيث لم يعد توصيف الأزمة كا...

ملخص مرصد
السودان يواجه لحظة حاسمة للخروج من أزماته المتكررة عبر بناء مشروع وطني جامع، بعد فشل الأنظمة السابقة في ترسيخ عقد وطني دائم. يسلط المقال الضوء على ضرورة تشخيص الأسباب البنيوية للأزمة، مثل غياب اتفاق مؤسس على طبيعة الدولة، وعدم استقرار المؤسسات السياسية. كما يستعرض تجارب دول مشابهة مثل غانا ورواندا وتشيلي في تجاوز الأزمات، مشدداً على أن الإرادة الجماعية هي المفتاح لتحقيق الاستقرار.
  • السودان يقف عند عتبة حرجة بعد فشل الأنظمة المدنية والعسكرية في بناء دولة مستقرة
  • المشروع الوطني السوداني يتطلب تشخيصاً للأسباب البنيوية للأزمة، مثل غياب اتفاق مؤسس
  • تجارب دول مثل غانا ورواندا وتشيلي تُظهر أن الخروج من الأزمات ممكن بالإرادة الجماعية
من: السودان أين: السودان

قراءة في طريق الخروج من دائرة التيه السودانيفي لحظاتٍ بعينها من تاريخ الشعوب، لا يكون السؤال: ما الذي حدث؟ بل: كيف نخرج مما حدث؟والسودان اليوم يقف عند هذه العتبة الحرجة؛ حيث لم يعد توصيف الأزمة كافيًا، ولا الاكتفاء بسرد الإخفاقات مجديًا، بل أصبح لزامًا الانتقال إلى سؤالٍ أكثر إلحاحًا: هل يمكن بناء مشروع وطني جامع في ظل هذا الواقع المعقد؟إن الحرب الدائرة الآن—بما تحمله من دمارٍ مادي ومعنوي—ليست إلا التعبير الأقصى عن فشلٍ تراكمي في إدارة التنوع، وبناء الدولة، وتحديد قواعد التنافس.

ومنذ الاستقلال، ظل السودان يتنقل بين أنظمةٍ مدنيةٍ هشة، وانقلاباتٍ عسكرية، وفتراتٍ انتقالية قصيرة العمر، دون أن ينجح في ترسيخ عقدٍ وطني دائم يضبط العلاقة بين الدولة والمجتمع.

غير أن إدراك هذا المسار لا ينبغي أن يقود إلى اليأس، بل إلى محاولة استخلاص ملامح مشروع وطني ممكن—لا مثالي، ولا طوباوي، بل واقعي يستند إلى التجربة، ويتعلم من الإخفاق، يعالج اسباب الازمه لا اعراضها:أولًا: تشخيصٌ لا بد منه… من أين يبدأ المشروع؟تشير الخبرة السودانية، كما تؤكدها دراسات علم السياسة، إلى أن الأزمات المتكررة ليست نتيجة أحداثٍ منفصلة، بل نتاج اختلالات بنيوية، في مقدمتها:غياب اتفاقٍ مؤسِّس على طبيعة الدولة ووظيفتهاضعف المؤسسات أمام تغوّل الفاعلين السياسيين والعسكريينإدارة الخلاف خارج الإطار السياسي، عبر الإقصاء أو القوةعدم استقرار القواعد الحاكمة للعملية السياسيةوقد أشار صموئيل هنتنغتون إلى أن الاستقرار لا يقوم على الشعارات الديمقراطية، بل على قوة المؤسسات وقدرتها على تنظيم التنافس.

كما بيّن فرانسيس فوكوياما أن الدولة التي لا تحتكر العنف المشروع ولا تضبطه، تظل عرضة للانقسام والصراع.

وعليه، فإن أي مشروع وطني لا يبدأ من هذا التشخيص، سيظل إعادة إنتاجٍ للأزمة بأدواتٍ جديدة.

ثانيًا: الدرس التاريخي.

لماذا فشلت محاولاتنا السابقة؟منذ 1956، خاض السودان تجارب متعددة: ديمقراطيات قصيرة، أنظمة عسكرية طويلة نسبيًا، وانتفاضات أعادت الأمل ثم أعادته إلى نقطة البداية.

غير أن القاسم المشترك بينها جميعًا هو غياب التأسيس العميق.

لم تُبنَ الديمقراطية على مؤسساتٍ راسخة،ولم تنجح الأنظمة العسكرية في بناء شرعية مستدامة،ولم تتحول الفترات الانتقالية إلى جسور عبور، بل إلى ساحات صراع.

وهكذا، لم تتراكم الخبرة، بل تكرر الانقطاع، حتى أصبحت الأزمة نمطًا متكررًا لا حادثة عابرة.

ثالثًا: ماذا تقول التجارب المقارنة؟تُظهر تجارب دولٍ مرت بظروف مشابهة أن الخروج من هذا النفق ممكن، لكنه مشروط بإرادة واعية:في غانا: تم تجاوز مرحلة الانقلابات عبر إصلاحات دستورية عززت التداول السلمي للسلطة.

في رواندا: أُعيد بناء الدولة بعد انهيارٍ شبه كامل، عبر أولوية الاستقرار وإعادة صياغة الهوية الوطنية.

في تشيلي: تم الانتقال من الحكم العسكري إلى الديمقراطية عبر تسوية سياسية حافظت على مؤسسات الدولة.

الجامع بين هذه التجارب هو إدراك أن بقاء الدولة مقدم على انتصار أي طرف، وأن التوافق— حتى وإن كان ناقصًا—أفضل من الانهيار الشامل.

رابعًا: ملامح المشروع الوطني الممكنانطلاقًا من هذا التشخيص، ومن دروس التجارب، يمكن رسم ملامح مشروع وطني سوداني في النقاط التالية:وقف الاحتراب بوصفه شرطًا تأسيسيًاليس خيارًا سياسيًا، بل ضرورة وجودية، لأن استمرار الحرب يُفقد أي مشروع أرضيته.

يُحدد طبيعة الدولة، ويضبط العلاقة بين مكوناتها، ويضع قواعد واضحة للتنافس.

بحيث تكون القواعد فوق الأشخاص، والوظائف لا تُختزل في الأفراد.

توحيد مركز القرار الأمني والعسكريفلا دولة دون احتكار مشروع للقوة، ولا استقرار مع تعدد مراكزها.

إدارة التنوع عبر الشراكة لا الإقصاءبما يضمن تمثيلًا عادلًا دون تفكيك الكيان الوطني.

تبني نهجٍ تدريجي في الإصلاحيتجنب القفزات غير المحسوبة، ويُراكم الإنجاز بدل استهلاكه.

خامسًا: التحدي الحقيقي… من الفكرة إلى الإرادةالمشكلة في السودان لم تكن يومًا في غياب الأفكار، بل في غياب الإرادة الجماعية لتحويلها إلى واقع.

فكم من مواثيق وُقّعت، واتفاقيات أُبرمت، لكنها لم تصمد أمام اختبار المصالح الضيقة والصراعات الآنية.

ليس في صياغة مشروع وطني، بل في الالتزام به.

إن الحديث عن “مشروع وطني ” ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة تاريخية.

فالسودان، وهو يواجه واحدة من أخطر مراحله، لا يملك رفاهية الاستمرار في تكرار المسار ذاته.

إما أن نُحوّل هذه اللحظة—بكل قسوتها—إلى نقطة انطلاق نحو تأسيسٍ جديد،أو أن نظل أسرى لدائرةٍ مغلقة، تتكرر فيها الأزمات بأسماء مختلفة.

إن المخرج ليس مستحيلًا… لكنه مشروط بشيء واحد:أن نُقدّم فكرة الوطن على صراعاته،وأن نؤمن— حقًا— أن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا.

وتلك… هي بداية الطريق إلى مشروعٍ وطني ممكن.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك