دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى إدخال مراجعات جوهرية على مشروع القانون رقم 29.
24 المتعلق بإحداث وكالة وطنية لحماية الطفولة، معتبرا أن الصيغة الحالية للنص لا تسمح بإرساء إصلاح شامل وفعال في هذا المجال.
وفي رأيه الصادر أمس الاثنين، شدد المجلس على ضرورة إعادة صياغة المشروع ضمن" رؤية منظمة ومتناسقة ومشتركة"، تنسجم مع أهداف وبرامج السياسة العمومية المندمجة الخاصة بحماية الطفولة.
ويهدف مشروع القانون إلى تعزيز الإطارين القانوني والمؤسساتي لحماية الأطفال عبر إحداث وكالة وطنية جديدة وإعادة تنظيم مؤسسات رعاية الأطفال في وضعية هشاشة.
كما ينص على ثلاثة أصناف من الهياكل، تشمل مراكز مغلقة للقاصرين في نزاع مع القانون، ومراكز مفتوحة للأطفال في أوضاع صعبة، إضافة إلى مؤسسات للرعاية الاجتماعية توفر مواكبة طويلة الأمد.
كما يسعى المشروع إلى الانتقال نحو" نظام موحد" قائم على وضوح المسؤوليات المؤسساتية وتكامل التدخلات، في محاولة لتجاوز التدبير القطاعي المجزأ.
إصلاح" هيكلي" مع ثغرات كبيرةورغم إقرار المجلس بالطابع" الهيكلي" لهذا الإصلاح، فإنه نبه إلى وجود عدد من الثغرات ونقاط الحذر التي قد تؤثر على فعالية المشروع وجدواه إذا لم تتم معالجتها.
وأوضح المجلس أن دور الوكالة المقترحة يبدو محدودا، إذ يقتصر أساسا على تدبير مراكز حماية الطفولة، دون أن يشمل مجالات أساسية أخرى مثل دعم الأسر، وتطوير بدائل للإيواء المؤسساتي، والوقاية من المخاطر أو تنظيم شبكات الدعم المحلية.
لذلك دعا إلى مواءمة عنوان مشروع القانون مع الاختصاصات الفعلية للوكالة.
كما انتقد غياب دراسة أثر مسبقة، معتبرا أن هذا التقييم كان من شأنه تقديم معطيات دقيقة حول جدوى إحداث الوكالة وانعكاساتها المحتملة، بما في ذلك على ميزانية الدولة.
وفيما يتعلق بمؤسسات الرعاية الاجتماعية، عبر المجلس عن تخوفه من اعتماد المشروع على مقاربة تقييدية ترتكز أساسا على العقوبات، من قبيل الإغلاق والغرامات، دون توفير آليات دعم ومواكبة كافية.
وأكد أن النص لا يتضمن ضمانات قانونية كافية لفائدة مؤسسات حماية الطفولة، ولا ينص على تدابير مرافقة تشجع الفاعلين الميدانيين على الانخراط والتعبئة.
كما أثار المجلس إشكالية الحكامة، مبرزا أن أكثر من عشرين مقتضى أحيلت إلى نصوص تنظيمية لاحقة دون تحديد آجال واضحة لإصدارها، ما قد يؤدي إلى تأخير تنزيل القانون على أرض الواقع.
وأشار أيضا إلى أن مؤسسات الرعاية الاجتماعية منحت فترة انتقالية تصل إلى 24 شهرا من أجل الامتثال للإطار الجديد، وهو ما اعتبره المجلس مؤشرا على مسار تنفيذ قد يكون طويلا وغير مضمونوبناء على هذه الملاحظات، دعا المجلس إلى إعادة التفكير في الإصلاح بشكل شامل، من خلال مراجعة القانون استنادا إلى دراسة مسبقة، وتوسيع اختصاصات الوكالة لتشمل الوقاية وآليات الحماية البديلة، مع إعطاء الأولوية للتدابير غير الاحتجازية بالنسبة للقاصرين.
وفي هذا السياق، أوصى المجلس بتشجيع بدائل للاحتجاز، مثل الخدمة المجتمعية والإشراف وبرامج إعادة التأهيل، بما يحقق التوازن بين حماية القاصرين وتحميلهم المسؤولية وإعادة إدماجهم داخل المجتمع.
وأكد المجلس، في ختام رأيه، أن الإيواء المؤسساتي ينبغي أن يظل الحل الأخير، داعيا إلى تعزيز الاستثمار في الوقاية والرعاية الأسرية.
ويأتي هذا الرأي عقب إحالة مجلس النواب، بتاريخ 8 يناير 2026، مشروع القانون رقم 29.
24 على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من أجل دراسته وإبداء الرأي بشأنه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك