قدم الفريق البرلماني لحزب التقدم والاشتراكية بمجلس النواب مؤخرا مقترح قانون يروم تنظيم مهنة علم النفس بالمغرب، في خطوة تهدف إلى تأطير مختلف تخصصات هذا المجال ووضع إطار قانوني واضح لممارسته.
ويغطي النص مجالات متعددة من النشاط، تشمل علم النفس السريري والاجتماعي والتربوي والمهني، إضافة إلى علم النفس العصبي وعلم نفس الجريمة والصحة النفسية.
ويتضمن مقترح القانون، الممتد على 24 مادة، مقترحات لإحداث هيئة وطنية لعلماء النفس، مع تحديد شروط الأهلية المطلوبة لمزاولة المهنة، وكذا التكوين الضروري لذلك.
كما يحيل النص على مجموعة من التدابير التنظيمية التي سيتم تشريعها لاحقا لتوضيح بعض الشروط والمبادئ الواردة فيه.
ومن بين أبرز المقتضيات التي يتضمنها المقترح، التنصيص على إجراء انتقالي يمتد لأربع سنوات، يهدف إلى تسوية وضعية الأشخاص الذين يمارسون المهنة قبل صدور النص، في حال المصادقة عليه.
وينص المقترح على أن شروط هذه التسوية ستحدد عبر نص تنظيمي، مع إمكانية فرض تكوين إضافي على المعنيين بالأمر.
ويشدد النص أيضا على ضرورة التمييز بين اختصاصات علماء النفس وصلاحيات الأطباء، خصوصا فيما يتعلق بالوصفات الطبية، التي تبقى من اختصاص الطبيب النفسي.
وقد تقدم بهذا المقترح رئيس الفريق البرلماني لحزب التقدم والاشتراكية، رشيد حموني، الذي أكد في تقديمه للنص أهمية الدور الذي يضطلع به علماء النفس في التوعية بأهمية الصحة النفسية والتقليل من الآثار المرتبطة بالاضطرابات النفسية، إلى جانب المساهمة في نشر ثقافة الوقاية في هذا المجال.
وللتعليق على المقترح، حاولنا التواصل مع حموني، لكنه لم يرد على اتصالاتنا.
ويحظى مقترح القانون بدعم فؤاد يعقوبي، الرئيس المؤسس للجمعية المغربية للباحثين وعلماء النفس الاجتماعيين، ونائب الأمين العام للنقابة الوطنية لعلماء النفس.
وأوضح يعقوبي، في هذا السياق، أن الطبيب النفسي السريري يتدخل في تقييم وتشخيص ومعالجة المعاناة النفسية أو الاضطرابات الذهنية، سواء داخل المستشفيات أو في إطار الممارسة الحرة، دون أن يشمل ذلك وصف الأدوية، باعتبار أن هذه المهمة تبقى من اختصاص الطبيب النفسي.
وأضاف أن عالم النفس الاجتماعي يكون بدوره مؤهلا للعلاج النفسي.
ولا يعد هذا المقترح أول مبادرة تشريعية في اتجاه تنظيم مهنة تنتمي إلى العلوم الإنسانية وتتقاطع مع مجال الصحة، دون أن تندرج ضمن المهن شبه الطبية.
تفكير حول التنظيم منذ عام 2015ويعود النقاش حول تنظيم المهنة إلى أكثر من عشر سنوات، حين أطلقت الجمعية المغربية لعلماء النفس السريريين، التي تأسست سنة 2000، مشاورات بشأن إعداد إطار قانوني يضع حدا لبعض الممارسات العشوائية التي تسيء إلى المهنة، خصوصا تلك التي تثير اللبس بين الأدوار والتخصصات، مع التركيز على الجوانب الأخلاقية والمعادلة والتكوين.
وفي سنة 2015، تم اقتراح أول مقترح قانون في هذا الإطار، قبل أن يتم تعويضه لاحقا بمقترح أكثر شمولية يضم مختلف تخصصات علم النفس، وذلك بعد إنجاز دراسة مقارنة شملت عددا من البلدان التي قامت بتنظيم هذا النشاط.
ومنذ سنة 2020، كثفت الجمعية الوطنية لاتحاد الأخصائيين النفسيين الإكلينيكيين بالمغرب تدخلاتها لدى القطاعات الحكومية المعنية، وقدمت مقترح قانون شامل، بعد سلسلة من المشاورات مع أكاديميين ومهنيين من مختلف تخصصات علم النفس، إلى جانب الجمعية المغربية لعلماء النفس الممارسين، وذلك في إطار النقاشات المفتوحة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
وفي هذا السياق، أوصت الجمعية باعتماد معايير أخلاقية ومهنية تتماشى مع المبادئ المعترف بها دوليا في مجالات التدخل والعلاج النفسي والرعاية والتقييم والتشخيص في الصحة النفسية والبحث العلمي.
كما دعت الجمعية إلى تحقيق مواءمة بين القانون المنظم لمهنة عالم النفس والبرامج الجامعية المعتمدة من طرف الوزارة الوصية، خاصة برامج الماستر التي تقدمها المؤسسات الجامعية المغربية، بهدف تسهيل إدماج الخريجين في سوق الشغل وتعزيز التآزر بين الجامعة ومحيطها الاجتماعي والاقتصادي.
وفي السياق نفسه، رحبت الجمعية بمقترح قانون سبق أن تقدمت به البرلمانية ثورية العزاوي عن فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب في يناير 2024، مع تشديدها على ضرورة اعتماد إطار قانوني شامل يضم مختلف تخصصات علم النفس، ويحدد مجالات تدخلها وحدودها والشروط المطلوبة لممارستها، في إطار مقاربة جماعية وشاملة.
من جانبه، سبق لوزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن تطرق إلى الموضوع داخل البرلمان في أكتوبر 2025، حيث أكد أهمية وضع إطار قانوني ينظم المهنة ويساهم في معالجة الخصاص المسجل في الموارد البشرية.
وأشار إلى أن المغرب لا يتوفر سوى على 1.
7 طبيب نفسي لكل 100 ألف نسمة، وهو معدل يبقى دون معايير منظمة الصحة العالمية.
وأضاف الوزير أن خارطة طريق خاصة بالصحة النفسية في أفق سنة 2030 توجد قيد الإعداد، وستتضمن إطارا معياريا خاصا بعلماء النفس، في انتظار الحسم في الصيغة النهائية التي ستؤطر هذا المجال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك