الخرطوم 9 مايو 2026 – كشفت مجموعة الحماية التابعة للأمم المتحدة، السبت، عن تقارير تتحدث عن تعرض النساء والفتيات لاغتصاب واعتداءات جنسية، وسط استمرار تعرض المدنيين لمخاطر عديدة في منطقة كردفان الكبرى.
وتضم مجموعة الحماية منظمات دولية ووكالات تابعة للأمم المتحدة، تقودها مفوضية شؤون اللاجئين بتفويض من اللجنة الدائمة المشتركة بين وكالات الأمم المتحدة، وتعمل في مجال الحماية خلال الأزمات الإنسانية.
وقالت المجموعة، في تقرير عن الوضع في كردفان مع التركيز على مدينة الأبيض، إن “النساء والفتيات يواجهن مخاطر متزايدة من التحرش والعنف عند نقاط التفتيش وأثناء التنقل، مع ورود تقارير عن حالات اغتصاب واعتداءات جنسية بحق النساء والفتيات”.
وأشارت إلى أن الرجال معرضون لخطر الاعتقال والاستهداف بناءً على الانتماء المفترض لأطراف النزاع أثناء التنقل، إضافة إلى مخاطر النهب والابتزاز وهجمات الطائرات المسيّرة والانتهاكات.
وأفادت بأن مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان وثّق 13 حادثة مرتبطة بالطائرات المسيّرة في شمال كردفان، أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين بين يناير وأبريل 2026.
وأوضحت أن هذه الهجمات، التي وقعت على أهداف مدنية، من بينها ثلاثة أسواق على الأقل ومدرسة واحدة، أسفرت عن مقتل 94 مدنيًا وإصابة 100 آخرين.
وتحاول قوات الدعم السريع تطويق مدينة الأبيض، التي تُعد مركزًا استراتيجيًا يربط وسط السودان بإقليم دارفور وجنوب كردفان، رغم محاولات الجيش المستمرة لإبعاد الخطر عنها.
وأوضح التقرير أن مدينة الأبيض بمحلية شيكان شهدت خلال الأسابيع الماضية نمطًا متجددًا من الأعمال العدائية، اتسم بهجمات بالطائرات المسيّرة وأخرى أثرت بشكل كبير على المناطق المأهولة بالسكان.
وذكر أن الوصول إلى الأبيض أصبح مقيدًا بشدة، حيث لا يزال الاتجاه الجنوبي نحو الدلنج يشهد أعمالًا قتالية، فيما أصبحت الطرق الشمالية والغربية غير سالكة إلى حد كبير بسبب وجود قوات الدعم السريع وانعدام الأمن، مما جعل الطريق الشرقي نحو النيل الأبيض ممرًا حيويًا للإمدادات، لكنه يظل هشًا ومعرضًا للتعطل.
وبيّن أن ظروف هذه العزلة أدت إلى زيادة الضغط على الأسواق، وارتفاع معدلات التضخم، واستنزاف الخدمات، وفرض قيود كبيرة على الوصول الإنساني.
ويتدفق مزيد من النازحين إلى محلية شيكان، التي تؤوي 100 ألف نازح من أصل 231 ألف نازح في ولاية شمال كردفان.
وأفاد التقرير بأن بيئة الحماية في الأبيض أصبحت أكثر تعقيدًا، حيث يتعرض المدنيون لمخاطر متداخلة ومتفاقمة ناجمة عن انعدام الأمن، وقيود الوصول، وتدهور الخدمات الأساسية.
وشدد على أن المدنيين الذين يحاولون مغادرة الأبيض يواجهون مخاطر كبيرة على طول الممرات، خاصة باتجاه بارا شمالًا، ودارفور غربًا، والدلنج جنوبًا، مما جعل العديد من المدنيين عالقين داخل المدينة.
وحذر التقرير من زيادة التلوث بالذخائر المتفجرة في ظل استمرار القتال واستخدام الأسلحة المتفجرة، خاصة في المناطق المحيطة بالأبيض والرهد وعلى طول ممرات الطرق الرئيسية.
وأوضح أن المدنيين في الأبيض يتعرضون بشكل متزايد لأضرار مباشرة ناجمة عن الأعمال العدائية، خاصة هجمات الطائرات المسيّرة التي تصيب المناطق المأهولة، وما يتبعها من ردود تزيد من خطر الذخائر المتفجرة الناتجة عن ذخائر مضادات الطائرات.
وتشن قوات الدعم السريع هجمات بالطائرات المسيّرة، التي تصاعدت خلال الأسبوع الماضي، دون إنذار، مما يحد من قدرة المدنيين على اتخاذ تدابير وقائية.
وحذر التقرير من تصاعد ظواهر “الجنس مقابل البقاء” وزواج القاصرات في الأبيض نتيجة الضائقة الاقتصادية وطول أمد النزوح.
وقال التقرير إن المأوى في مراكز الإيواء الثمانية في الأبيض بدائي إلى حد كبير ودون المعايير الدنيا، ما يثير مخاوف حماية كبيرة، فيما تتلقى المواقع الواقعة خارج محيط المدينة، مثل ألبان جديد، مساعدات إنسانية محدودة، ما يترك السكان الضعفاء دون تلبية احتياجاتهم الحرجة.
وذكر أن استمرار النزوح إلى الأبيض يفرض ضغوطًا إضافية على الموارد المحدودة وقدرات الاستجابة، فيما تجبر محدودية استيعاب مراكز الإيواء واستنزاف قدرات المجتمعات المستضيفة العديد من النازحين على اللجوء إلى خيارات سكن غير آمنة، بما في ذلك المباني المهجورة مثل المصانع.
وأشار إلى أن زيادة الاكتظاظ، وغياب الخصوصية، وعدم ملاءمة ظروف المأوى، يضاعف مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستغلال والمخاوف الصحية، خاصة بالنسبة للنساء والفتيات والأطفال.
وكشف التقرير عن وجود 663,334 طفلًا نازحًا في محليات شيكان والرهد وأم روابة، منهم 1,296 طفلًا من ذوي الإعاقة، و204 أطفال غير مصحوبين بذويهم، و1,764 طفلًا منفصلين عن أسرهم، و2,000 طفل يعيشون في الشوارع، و169 طفلًا دون رعاية والدية.
وأوضح أن 20% من هؤلاء الأطفال يقيمون في مخيمات النازحين ومواقع التجمع، بينما استقر 80% داخل المجتمعات المستضيفة.
وأشار إلى تزايد مخاطر تجنيد الأطفال في الجماعات المسلحة، إضافة إلى ارتفاع معدلات عمالة الأطفال وزواج القاصرات بسبب انهيار البيئة التعليمية وغياب المساحات الآمنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك