ثلاث روايات لأشرف العشماوي.
تنتصر للهامش المظلمحصلت رواية (مواليد حديقة الحيوان) على جائزة الشيخ زايد مؤخرا، والرواية للكاتب المصري أشرف العشماوي، وقد صدرت عن الدار المصرية اللبنانية في طبعتها الأولى حتى الطبعة الخامسة عام 2024 ثم قيض لها أن تحصل على جائزة عربية كبيرة هذا العام 2026 لتخرج طبعتها التاسعة، وهي الطبعة التي بين يدي، وقد فاز الكتاب بالجائزة عن فرع الآداب الذي يفتح المجال للرواية والقصة والشعر، وبالفعل كان من بين المرشحين في القائمة القصيرة للجائزة، أصناف أدبية منها القصة، ومنها الرواية.
وقد وصلتني (مواليد حديقة الحيوان) بعد وصولها إلى الجائزة، وحين شرعت بالقراءة وجدت بين يدي صنفا آخر من الكتابة الأدبية، بين القصة القصيرة والرواية، أدهشتني في البداية حكاية (كابينة لا ترى البحر) التي انتهت عند الصفحة رقم 77، لتبدأ حكاية أخرى بعنوان (مزرعة الخنازير) في حوالي 100 صفحة، حكاية (مواليد حديقة الحيوان) 70 صفحة تقريباً، أي أن كامل الكتاب لا يزيد على 255 صفحة يقدم ثلاث حكايات، أو أنها ثلاث روايات قصيرة كما كُتب على الغلاف الداخلي ولم أنتبه لذلك إلا بعد الانتهاء من القراءة.
وهنا أوافق بشدة على تسمية رواية قصيرة للقصص أو للفصول الثلاثة في هذا الكتاب، فالقارئ لا يشعر إلا انه داخل عالم روائي حقيقي بشخصيات حية وحبكة روائية مثيرة، وتقديم جميل للزمان والمكان دون إقحام مشاهد الإثارة أو المفردات ذات الجدل على الروايات التي تتمتع بالفعل بتسارع السرد الروائي سواء اختصر زمن الحكي في أيام كما في (كابينة لا ترى البحر) أو زمن أطول كما في الروايتين الأخيرتين.
تتسم الروايات القصيرة الثلاث بكشف الستار عن الفساد الذي يأكل الروح ويلقي ببعض البشر في الزوايا المنسية والمظلمة من التاريخ كما في (مواليد حديقة الحيوان)، كما يصنع أسطورة من لا شيء أو من ركام محترق كما في (مزرعة الخنازير) الفساد الذي قد يشتري من خلاله صاحب المال والسلطة حياة آخر، يطمع في أن يكون يوماً، جزءا من حياة حلم بها فيبيع أي شيء وكل شيء، وهكذا يصير الموت جزءا من روايات أشرف العشماوي في هذا الإصدار،
تموت شخصيات محورية في الرواية، تحزن عليها كقارئ لكنك تتابع الحدث مع شخصية أخرى أو راوٍ عليم يسلم لك رسالة واضحة، انه فساد النفوس والبشر وحكاية قديمة حول البيع والشراء، كل شيء قابل للبيع وكل شيء يمكن أن يُشترى في هذا الزمن، والحقيقة أنك تقرأ كل رواية على حدة وكأنك تقرأ قصة واقعية ربما حدثت قبل عقدين أو ثلاثة وربما سوف تحدث بعد سنتين أو ثلاث إذا ظل الحال هو الحال كما هو في سطور الرواية، وفي المشاهد التي هي حولنا اليوم، كانت حولنا بالأمس، وربما غدا وكلها مؤشرات تصرخ بصوت واضح: سلطة المال فوق كل شيء وأي شيء، وكما انتصرت الرواية لمظلومية هؤلاء الهامشيين، انتصرت الجائزة العربية لصنف أدبي جميل تم غض الطرف عنه كثيراً، الرواية القصيرة، فشكرا لأشرف العشماوي ولجائزته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك