قناه الحدث - بعثة الأمم المتحدة في ليبيا: لا صحة لمزاعم توطين المهاجرين العربي الجديد - بناء مستقبل أكثر سلمية وازدهاراً بعزم السوريين روسيا اليوم - لافروف: الولايات المتحدة لم تخف أن اختطاف مادورو كان من أجل خطف النفط العربي الجديد - وصية إدغار موران: مع الحبّ. سكاي نيوز عربية - واشنطن تفرض عقوبات على الرئيس الكوبي و"عائلة كاسترو" العربي الجديد - اليمن: نصف عمال القطاع الزراعي يخسرون وظائفهم روسيا اليوم - حاخام بارز يعلن الحرب على الجيش وحكومة نتنياهو: لن نقاتل إيران بل من يحاربوننا في داخل إسرائيل العربي الجديد - عالم متعدد الأقطاب من بكين..هل هي اللجظة المناسبة؟ العربي الجديد - عندما يحذّر البابا من تطوّر في الذكاء الاصطناعي روسيا اليوم - حالة جلدية شائعة قد تتحول إلى سرطان
عامة

"تنافس منظم" أم "صدام مؤجل"... ما مستقبل علاقات واشنطن وبكين؟

Independent عربية
Independent عربية منذ أسبوعين
1

اختتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارته" التاريخية" إلى الصين وفق توصيف مضيفه الرئيس شي جينبينغ، وذلك بعد عقد محادثات قمة على مدار يومين، عكست في تفاصيلها تلك المعادلة الدقيقة التي تحكم العلاقة بين ا...

ملخص مرصد
اختتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة وصفها الرئيس الصيني شي جينبينغ بـ(التاريخية) إلى الصين بعد محادثات قمة استمرت يومين (بحسب وسائل إعلام رسمية). لم تسفر الزيارة عن اختراقات كبرى في ملفات تايوان والتكنولوجيا، لكنها هدفت إلى وضع قواعد لحدود الاشتباك الاقتصادي والسياسي، بحسب مراقبين. أكد الجانبان أهمية الحوار لتفادي الصدام المباشر، مع تركيز على إدارة التنافس لا إنهائه.
  • زيارة ترمب إلى الصين بعد 8 سنوات، أول زيارة لرئيس أميركي منذ 2017
  • لم تحقق القمة اختراقات في ملفات تايوان والتكنولوجيا والقيود التجارية
  • أكد الجانبان أهمية الحوار لتفادي الصدام المباشر وإدارة التنافس الاقتصادي
من: دونالد ترمب، شي جينبينغ أين: الصين

اختتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارته" التاريخية" إلى الصين وفق توصيف مضيفه الرئيس شي جينبينغ، وذلك بعد عقد محادثات قمة على مدار يومين، عكست في تفاصيلها تلك المعادلة الدقيقة التي تحكم العلاقة بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم، حيث تنافس استراتيجي طويل الأمد، تقابله حاجة متبادلة إلى التعاون في ملفات لا يمكن لأي طرف حسمها منفرداً، من الاستقرار الاقتصادي العالمي والتجارة الدولية إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وصولاً للقضايا الجيوسياسية والأمن الدولي، وهي قضايا جعلت من كل قمة بين البلدين محطة مفصلية لا لقياس حجم التفاهم وحسب، بل لتحديد سقف مستقبل التنافس والصراع أيضاً، بحسب ما يقول مراقبون.

زيارة ترمب إلى بكين، التي كانت أول زيارة لرئيس أميركي إلى الصين، المنافس الاستراتيجي والاقتصادي الرئيس للولايات المتحدة، منذ عام 2017، بدا فيها الطرفان يسعيان إلى رسم حدود دقيقة بين التصعيد والاحتواء في الملفات الخلافية أو تلك محل التوافق، وذلك في وقت تتزايد فيه الشكوك الدولية في شأن مستقبل النظام العالمي وشكل العلاقات بين البلدين الأكبر اقتصادياً وعسكرياً في العالم، فيما إذا كانت ستتحول باتجاه" تنافس منظم" أم تبقي على خط" الصدام المؤجل"، لا سيما أنها لم تنتج اختراقات كبرى على صعيد الملفات الخلافية الأكثر تعقيداً، مثل قضية تايوان التي اعتبرتها بكين" جوهر العلاقة مع واشنطن"، فضلاً عن القيود المفروضة على التكنولوجيا الصينية، والوجود العسكري الأميركي في آسيا والمحيط الهادئ.

وعلى رغم تأكيد الطرفين الأميركي والصيني الأهمية البالغة لتلك الزيارة ومضمونها على صعيد توقيتها وأهدافها، فإنها لم تُزل الشكوك حول مستقبل العلاقة بين البلدين، إذ لم تبدد نتائجها جوهر المخاوف الأميركية من الصعود الصيني المتسارع في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، في مقابل نظرة بكين المستمرة للسياسات الأميركية باعتبارها محاولة استراتيجية لاحتواء صعودها وإبطاء تحولها إلى قوة دولية موازية للولايات المتحدة، مما استدعى البعض لتوصيف أهداف الزيارة بأنها لم" تكن لإنهاء الخلافات بقدر وضع قواعد وضوابط لحدود الاشتباك الاقتصادي والسياسي بين البلدين يمنع تحول التنافس الاستراتيجي إلى صدام مباشر قد يهدد الاستقرار العالمي".

حسابات متشابكة وإدراك بأهمية الحوارعلى رغم بعض التباينات الجوهرية في عدد من الملفات التي خيمت على لقاءات الرئيس ترمب مع نظيره الصيني في بكين، لا سيما فيما يتعلق بملف تايوان والنفوذ الاستراتيجي في آسيا والحرب الإيرانية، فضلاً عن القيود الأميركية على التكنولوجيا الصينية، فإن القمة حملت في المقابل إشارات إلى رغبة متبادلة في إبقاء قنوات الحوار مفتوحة وتفادي الصدام، لا سيما في الملف الاقتصادي، مما جعل نتائج الزيارة بحسب مراقبين، أقرب إلى" إدارة التنافس" منها إلى تحقيق اختراقات كبرى، مع تركيز الجانبين على تثبيت خطوط التواصل، واحتواء التوترات التي تهدد الاقتصاد العالمي.

ويقول خبير استراتيجيات الطاقة والزميل الأول في جامعة" جورج ميسون" الأميركية أوميد شكري إن" أولويات واشنطن في القمة مع الرئيس الصيني تركزت بالأساس على الإنجازات الاقتصادية والنفوذ الجيوسياسي الفوري، في حين ركزت بكين على الاستقرار الاستراتيجي وحماية مصالحها الجوهرية"، موضحاً في حديثه إلى" اندبندنت عربية"، " بالنسبة إلى الولايات المتحدة، شملت الأهداف الرئيسة من الزيارة ضمان قيام الصين بشراء كميات من السلع الأميركية، مثل المنتجات الزراعية ولحوم البقر وطائرات بوينغ والطاقة للصين، مع تحسين الوصول إلى المعادن الأرضية النادرة والحفاظ على التعاون الصيني لإنشاء آليات لإدارة التجارة مستقبلاً، فيما من الناحية الجيوسياسية، سعى ترمب للحصول على دعم صيني، أو في الأقل الضغط على إيران، للمساعدة في تخفيف حدة الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز.

كما أمكن مناقشة قضايا أخرى، بما في ذلك حوكمة الذكاء الاصطناعي وكوريا الشمالية".

ويضيف شكري، " بالنسبة إلى بكين، تبقى الأولويات أكثر استراتيجية وطويلة الأجل، إذ أرادت مزيداً من الاستقرار في العلاقات مع واشنطن، بخاصة فيما يتعلق بالرسوم الجمركية، والرقابة على الصادرات، والقيود التكنولوجية.

وتريد كسب الوقت لتحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، لا سيما في مجال أشباه الموصلات، مع تجنب تقديم تنازلات كبيرة في شأن الإعانات أو الطاقة الإنتاجية الزائدة في الصناعة، فيما بقيت تايوان سياسياً وجيوسياسياً الشاغل الأكبر لبكين.

وأرادت الصين مزيداً من ضبط النفس من جانب الولايات المتحدة فيما يتعلق بمبيعات الأسلحة لتاييه واعتماد لغة تحترم الخطوط الحمراء في هذا الملف".

وذكر شكري أن على رغم الملفات الخلافية بين الطرفين فإن" هناك نقاط تقارب، لا سيما مع رغبة الطرفين في الوصول إلى تحقيق استقرار منظم، وإبرام اتفاقات تكتيكية، وإيجاد وسيلة لتجنب التصعيد غير المنضبط، حيث شملت مجالات الاتفاق المحتملة تمديد الهدنة في شأن المعادن الأرضية النادرة، وزيادة مشتريات الصين من السلع الأميركية، والحفاظ على قنوات التواصل في شأن إيران والأخطار الاقتصادية العالمية".

من جانبه اعتبر الباحث في المجلس الوطني للعلاقات العربية - الأميركية في واشنطن فادي حيلاني أن زيارة الرئيس ترمب إلى الصين مثلت" لحظة لإدارة التنافس بين القوتين أكثر من كونها محاولة لتجاوز ملفات الخلاف"، معتبراً في حديثه معنا أن" العلاقة بين واشنطن وبكين لم تعد تُدار بمنطق الشراكة أو القطيعة، بل بمنطق التنافس المنظم، إذ تتقاطع المصالح الاقتصادية مع اعتبارات الأمن القومي والملفات الجيوسياسة، خصوصاً في ملفات تايوان، التكنولوجيا، وسلاسل الإمداد، إضافة إلى تداعيات أزمات إقليمية مثل الحرب الإيرانية".

وذكر حيلاني أنه" من منظور صيني، ركزت الأولويات على تخفيف الضغوط الأميركية في المجال التكنولوجي والاقتصادي، حيث تسعى بكين إلى تقليص القيود المفروضة على تصدير الرقائق المتقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وإعادة فتح هوامش أوسع أمام شركاتها في الأسواق الأميركية.

، وتضع الصين أولوية لاستقرار العلاقة التجارية مع واشنطن، بما يمنع تصعيداً جديداً في الرسوم الجمركية أو الحرب الاقتصادية"، مضيفاً" في المقابل بقي ملف تايوان الخط الأحمر الأكثر حساسية بالنسبة إلى بكين، إذ تسعى إلى الحد من الدعم العسكري والسياسي الأميركي للجزيرة، أو في الأقل ضبطه ضمن سقوف لا تهدد مبدأ الصين الواحدة، وسعت الصين إلى منع تشكل تحالفات احتواء إقليمية بقيادة واشنطن في آسيا، وتثبيت موقعها كفاعل دولي لا يمكن تجاوزه، خصوصاً في قضايا مثل إيران والشرق الأوسط".

وتابع حيلاني" بالنسبة إلى الولايات المتحدة، عكس تحركها وأهدافها من الزيارة اختلاف أولوياتها وإن كانت متداخلة في بعض النقاط.

فعلى المستوى الاقتصادي سعى ترمب إلى فتح السوق الصينية أمام صادرات بلاده في مجالات الزراعة والطاقة والطيران، وتقليص ما يعتبره ممارسات صينية تشوه المنافسة العالمية عبر الدعم الصناعي.

وفي المجال التكنولوجي ركزت الإدارة الأميركية على الحفاظ على التفوق في الرقائق المتقدمة والذكاء الاصطناعي، باعتبارهما أساس التوازن الاستراتيجي المستقبلي.

أما جيوسياسياً فوضعت واشنطن في صلب محادثاتها مع بكين ملف مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران فعلياً عقب اندلاع الحرب الإيرانية، مما تسبب في اضطرابات حادة بأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفي هذا السياق حاولت إدارة ترمب دفع الصين إلى استخدام نفوذها الاقتصادي والسياسي على طهران لإقناعها بإعادة فتح المضيق وضمان حرية الملاحة، بخاصة أن بكين تعد أكبر مستورد للنفط الإيراني ومن أكثر القوى تضرراً من استمرار الإغلاق"، وفق المنظور الأميركي.

في الأثناء اعتبر الكاتب والباحث السياسي المقيم في الولايات المتحدة توفيق حميد أنه على رغم اختلاف الأهداف والأولويات السياسية والجيوسياسية لكل من بكين وواشنطن يبقى إمكان" تحقيق توافق ما في شأن الأمور الاقتصادية أحد أبرز مخرجات قمة ترمب وشي"، موضحاً في حديثه معنا، " هناك تباينات في الملف الاقتصادي، سواء على صعيد التعرفة الجمركية الأميركية وفتح أسواق الصين، فضلاً عن زيادة صادرات واشنطن إلى بكين، وهي ملفات أمكن الوصول إلى مساحات توافق وتلاقٍ حولها، بعكس بعض الأمور الجيوسياسية المعقدة، كما هي الحال بالنسبة إلى قضية تايوان، والحضور الصيني في أفريقيا والشرق الأوسط، وهي ملفات خلافية ليس من الممكن تجاوزها أو حلها بسهولة بين البلدين".

وعكست التصريحات الرسمية الصادرة من بكين وواشنطن حول زيارة الرئيس ترمب، توافقاً في بعض الملفات الاقتصادية، فضلاً عن تأكيد الطرفين أهمية العلاقات بين البلدين باعتبارها" الأهم في العالم"، وفق تعبير الرئيس الصيني شي جينبينغ، داعياً الطرفين إلى أن" يكونا شريكين لا خصمين".

وقال جينبينغ خلال مأدبة عشاء رسمية فاخرة بمناسبة زيارة ترمب أن العلاقة مع الولايات المتحدة" علينا أن نجعلها تنجح وألا نفسدها أبداً"، وقال للوفد الأميركي المصاحب للرئيس ترمب إن أبواب بلاده" ستفتح أكثر فأكثر" على العالم، وإن الشركات الأميركية" ستحظى بآفاق أفضل في الصين"، بحسب وسائل إعلام رسمية.

وذكرت وزارة الخارجية الصينية في بيان ​بأن ‌شي ⁠قال لترمب ​إن المحادثات ⁠التمهيدية التي أجرتها فرق الشؤون الاقتصادية والتجارية في كوريا الجنوبية الأربعاء الماضي، توصلت إلى" نتيجة إيجابية ومتوازنة بصورة عامة".

وذكر مسؤولون أن الهدف من الجولة الأخيرة من المفاوضات هو الحفاظ على الهدنة التجارية المتفق عليها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتي علق فيها ترمب الرسوم الجمركية الباهظة على البضائع الصينية، وتراجع فيها شي عن خنق الإمدادات العالمية من المعادن الأرضية النادرة، التي تعد حيوية في صناعة منتجات تراوح ما بين السيارات الكهربائية والأسلحة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الذي قاد محادثات الأربعاء إنه يتوقع إحراز تقدم في شأن وضع آليات لدعم التجارة والاستثمار الثنائيين في المستقبل والإعلان عن طلبيات صينية كبيرة لطائرات بوينغ، وهو ما أعلنه الرئيس ترمب في مقابلة مع" فوكس نيوز" نشرت أمس ​الخميس مقتطفات منها، قائلاً إن" الصين وافقت على طلب 200 طائرة من شركة بوينغ، وذلك في أول عملية شراء لطائرات تجارية أميركية الصنع منذ نحو 10 أعوام".

وبخلاف المسائل التجارية والاقتصادية ناقش الطرفان حرب أوكرانيا ومسألة كوريا الشمالية، كذلك أوضح بيان البيت الأبيض أن الزعيمين ناقشا حرب إيران، و" اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً لدعم التدفق الحر لمنتجات الطاقة"، مشيراً إلى أن الرئيس الصيني عبر عن معارضة بكين لـ" عسكرة" مضيق هرمز وفرض أي رسوم عبور فيه.

وهو ما أكده وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقابلة أجرتها معه قناة" سي أن بي سي" في بكين قائلاً إنه يعتقد أن الصين ستفعل ما في وسعها للمساعدة في فتح المضيق، " الذي يصب في مصلحتها إلى حد بعيد"، كذلك قال الرئيس ترمب اليوم الجمعة إنه ‌ناقش ‌الملف الإيراني ‌مع ⁠الرئيس الصيني شي، ⁠وإنهما لا يرغبان في ⁠أن تمتلك ‌إيران ‌أسلحة نووية ‌ويريدان فتح" المضيق".

وإجمالاً حلحلت زيارة ترمب إلى بكين بعض التوتر الذي شاب علاقة البلدين منذ زيارة الرئيس الأميركي الأخيرة إلى الصين عام 2017، إذ شهدت العلاقات منذ ذلك الحين توترات وصلت ذروتها خلال انخراط البلدين معظم عام 2025 في حرب تجارية شرسة إلى جانب خلافات حول عدد من القضايا الدولية الكبرى.

تايوان: " بقاء الخلاف" من دون حلخلال زيارة الرئيس ترمب حضرت قضية تايوان باعتبارها أكثر الملفات الخلافية بين البلدين، لدرجة وصفها الرئيس الصيني بأنها" أهم قضية في العلاقات الصينية - الأميركية"، محذراً من أن الخلاف في شأنها قد يدفع العلاقات إلى مسار خطر وحتى إلى صراع بين البلدين إذا أسيء التعامل معها.

وذكرت وزارة الخارجية الصينية أن تصريحات شي في شأن تايوان، وهي جزيرة تتمتع بحكم ديمقراطي وتقول الصين إنها جزء من أراضيها، جاءت خلال اجتماع مغلق استمر أكثر من ساعتين بين زعيمي أكبر اقتصادين في العالم.

ومثلت هذه التصريحات تحذيراً شديد اللهجة، إن لم يكن غير مسبوق، خلال مناسبة رسمية بدت ودية ومريحة.

وكثيراً ما أثارت قضية تايوان، الجزيرة التي تبعد 80 كيلومتراً فقط عن الساحل الصيني، التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، إذ ترفض بكين استبعاد استخدام القوة للسيطرة عليها، بينما تلتزم واشنطن بموجب القانون بتزويد تايبه بالوسائل اللازمة لتدافع عن نفسها.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي يرافق ترمب لشبكة" أن بي سي نيوز" الأميركية إن" سياسة الولايات المتحدة في شأن قضية تايوان لم تتغير حتى اليوم"، مضيفاً أن الصينيين" يثيرون هذه القضية دائماً.

ونحن نوضح موقفنا دوماً ونمضي قدماً".

وكان متوقعاً أن يكون ملف تايوان حاضراً بقوة، إذ عبر الرئيس الأميركي في وقت سابق من هذا الأسبوع عن توقعاته بأن يثير شي قضية بيع الولايات المتحدة أسلحة لتايوان، وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ​أمس الخميس إن الرئيس ترمب يدرك الحساسيات المتعلقة بتايوان، وأي شخص يقول عكس ذلك لا يفهم أسلوب دونالد ‌ترمب في التفاوض"، بحسب ما نقلت عنه قناة" سي أن بي سي"، عندما سُئل عن سياسة الولايات المتحدة ⁠تجاه تايوان.

وكثيراً ما شكلت تايوان نقطة خلاف رئيسة بين بكين وواشنطن، وعلى رغم أن الولايات المتحدة لا تعترف إلا ببكين، فإنها ملزمة بموجب القانون المحلي تزويد تايوان بالأسلحة لتمكينها من الدفاع عن نفسها.

ووفق تقدير الباحث في المجلس الوطني للعلاقات العربية - الأميركية في واشنطن فادي حيلاني فإن الولايات المتحدة وفي محاولة منها لتجاوز عقبة تايوان في العلاقات مع الصين" تتزايد التقديرات داخل الأوساط السياسية والاستراتيجية بأن واشنطن قد تكون مستعدة لتقديم مقابل غير معلن للصين، يتمثل في تجميد أو إبطاء بعض صفقات الأسلحة الثقيلة المتقدمة إلى تايوان، في إطار تفاهم أوسع يهدف إلى خفض التوتر الإقليمي ومنع انزلاق الأزمة نحو مواجهة دولية أوسع".

وما يرجح تقدير حيلاني تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأسبوع الماضي حين قال إن تايوان ستكون أحد موضوعات النقاش خلال زيارة الرئيس ترمب، مع أن الهدف سيكون ضمان ألا تتحول هذه القضية إلى مصدر توتر جديد بين القوتين العظميين، موضحاً" لسنا في حاجة إلى وقوع أي أحداث مزعزعة للاستقرار في ما يتعلق بتايوان أو في أي مكان في منطقة المحيطين الهندي والهادئ".

وأضاف" أعتقد أن ذلك يصب في المصلحة المشتركة لكل من الولايات المتحدة والصينيين".

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي أعلنت الولايات المتحدة صفقة أسلحة مع تايوان بقيمة 11 مليار دولار، أي نحو 8 مليارات جنيه استرليني، مما أثار غضب الحكومة الصينية.

غير أن ترمب الذي لم يوافق على الصفقة إلى الآن، قلل من استعداد الولايات المتحدة للدفاع عن تايوان، وقال أيضاً إنها لا تعوض بلاده بما يكفي مقابل الضمانات الأمنية التي تحصل عليها، مضيفاً أنها" لا تعطينا شيئاً".

وخلال العام الماضي فرض رسوماً جمركية بنسبة 15 في المئة على تايوان، واتهمها بسرقة صناعة أشباه الموصلات من الولايات المتحدة.

وتصعد بكين ضغوطها العسكرية عبر إرسال طائرات حربية وسفن بحرية حول تايوان بصورة شبه يومية، ويعتقد بعض المحللين أن مسؤولين صينيين قد يدفعون باتجاه تغيير في صياغة الموقف من تايوان، الذي وضع بعناية عام 1982.

فالموقف المعلن الأحدث لواشنطن هو أنها لا تدعم حالياً استقلال تايوان.

أين تذهب صورة المنافسة المقبلة؟أمام إدراك البلدين بأهمية تعزيز التنسيق والتعاون بينهما لمنع مواجهة مفتوحة ستكون تبعاتها مدمرة للطرفين وأكبر من قدرة الاقتصاد العالمي على التحمل، بدت الإشارات متباينة في شأن ما إذا كانت العلاقات بين بكين وواشنطن ستقل سخونتها على المدى المتوسط والطويل.

ومع تأكيد كل من الرئيس الأميركي ترمب ونظيره الصيني أن العلاقة بين البلدين" ستكون أفضل من أي وقت مضى"، عكس استحضار الرئيس شي نظرية سياسية يونانية قديمة تحذر من أخطار نشوب حرب حين تتحدى قوة صاعدة قوة مهيمنة، خلال اليوم الأول من الزيارة، حجم التباين بين البلدين، حين قال" هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز ما يعرف بـفخ ثيوسيديدس وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوتين الكبريين؟ "، مضيفاً أن" التعاون يفيد الجانبين، بينما المواجهة تضر بهما"، وذلك على رغم إشارة الرئيس الصيني في الوقت ذاته إلى شعار ترمب بأن" تحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية وجعل أميركا عظيمة مرة أخرى يمكن أن يسيرا جنباً إلى جنب تماماً، ويعززا رفاهية العالم بأسره".

وتتباين رؤى المراقبين في شأن مستقبل العلاقات بين واشنطن وبكين بعد زيارة ترمب، إذ يقول فادي حيلاني إنه" عند مقارنة الأولويات بين الطرفين، يظهر بوضوح وجود تباين بنيوي في الرؤية، إذ تنظر الصين إلى المنافسة باعتبارها صراعاً على تقليص القيود الغربية على صعودها، بينما تنظر الولايات المتحدة إلى الصين باعتبارها القوة الوحيدة القادرة على تهديد موقعها القيادي في النظام الدولي.

ومع ذلك توجد نقاط تلاقٍ براغماتية لا يمكن تجاهلها، أبرزها الحاجة المشتركة إلى تجنب انهيار العلاقات الاقتصادية، والحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد العالمية، ومنع الانزلاق إلى مواجهة مباشرة في شأن تايوان، فضلاً عن أن هناك تقاطعاً نسبياً في إدارة بعض الأزمات الدولية، مثل إيران، إذ تمتلك الصين أدوات اقتصادية ونفوذاً غير مباشر، بينما تحتفظ واشنطن بأدوات عسكرية وسياسية أوسع".

وفي ضوء تلك التباينات أوضح حيلاني" لم يكن بالإمكان الوصول إلى صفقة كبرى تعيد صياغة العلاقة بين البلدين، وكان الاحتمال الأكثر واقعية هو التوصل إلى تفاهمات محدودة لإدارة التوتر وليس تغييره جذرياً".

ووفق تقدير حيلاني فإن" في المحصلة، لا تبدو قمة بكين محطة لإعادة تأسيس العلاقة الأميركية - الصينية، بل لحظة لإعادة ضبط إيقاع التنافس بين قوتين كبيرتين تدركان أن الصدام مكلف، وأن التعاون الكامل غير ممكن، مما يعني أن النتيجة هي إطار لإدارة صراع طويل الأمد، وليس تحولاً في قواعد اللعبة نفسها".

في الاتجاه ذاته يقول أوميد شكري إن إمكان الوصول إلى اتفاق شامل" يعيد تشكيل المنافسة بين الولايات المتحدة والصين"، كان أمراً غير مرجح، معتبراً أن" النتيجة الأكثر واقعية هي حزمة تدريجية: التزامات تجارية رئيسة، وهدنات موقتة، ومجموعات عمل، وصور سياسية مدروسة بعناية"، مشيراً إلى أنه" يمكن لترمب أن يقدم الاتفاقات الاقتصادية على أنها انتصار، بينما يمكن لشي أن يقدم القمة كدليل على أن الصين تعامل كقوة متساوية.

وفي الواقع، فإن القمة تتعلق بالحد من الأضرار وكسب الوقت أكثر مما تتعلق بإعادة ضبط العلاقة"، على حد تعبيره.

في المقابل ووفق تقدير عضو الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط نادر رونغ ووهان فإن هناك" مزيداً من التعاون بين البلدين لدفع التنمية والتطور على قواعد المصالح المشتركة"، موضحاً في حديثه معنا، " كشفت الزيارة عن محطات تلاقي المصالح المشتركة، في ظل عالم يشهد زيادة مستويات عدم استقرار والتقلبات الدولية".

وأضاف ووهان" كلا البلدان يدرك حاجة كل منهما للآخر، فضلاً عن إدارة الخلافات بصورة مناسبة لتعظيم المنافع وتقليل الأضرار"، وذلك على رغم وجود اختلاف في النظم السياسية والثقافة والتاريخ، وتبقى المصالح المشتركة ومحطات التلاقي هي ما تفرض نفسها على العلاقة بين البلدين، على حد تعبيره.

الأمر ذاته توقعه توفيق حميد قائلاً" العالم قد يشهد تطورات ضخمة إيجابية في العلاقات بين الصين وأميركا في الفترة المقبلة"، مرجحاً إمكان" أن تذوب محاور الخلاف ضمن صورة جديدة من العلاقات تأخذ فيها بكين دوراً أكبر في العالم يجانب الولايات المتحدة بصورة مُدارة وليست تنافسية".

وخلال معظم عام 2025 بدا أن الولايات المتحدة والصين على وشك الدخول في حرب تجارية جديدة، قد تهز أسس الاقتصاد العالمي، بعدما رفع الرئيس ترمب الرسوم الجمركية على أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة وخفضها مراراً، ووصلت نسبها أحياناً إلى أكثر من 100 في المئة، فيما ردت الصين بالحد من صادرات المعادن الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة وتقليص مشترياتها من الصادرات الزراعية الأميركية، مما ألحق ضرراً بالمزارعين في ولايات رئيسة صوتت لمصلحة ترمب، لكن حدة التوتر تراجعت كثيراً منذ لقاء الرئيسين وجهاً لوجه في كوريا الجنوبية في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وخلال الزيارة الراهنة بدا لافتاً حديث الرئيس الأميركي بعد قيامه بجولة في حدائق تشونغنانهاي، مجمع القيادة المركزية الصينية، قائلاً" نتج من ذلك كثير من الأمور الإيجابية.

لقد أبرمنا بعض الاتفاقات التجارية الرائعة، وهي رائعة للبلدين"، مضيفاً" لقد توصلنا إلى حلول لمشكلات كثيرة لم يكن بإمكان الآخرين حلها"، من دون التطرق إلى تفاصيل إضافية.

من جانبه قال شي إن زيارة ترمب إلى الصين" تاريخية"، لافتاً إلى أن الجانبين قد أسَّسا" علاقة ثنائية جديدة تقوم على الاستقرار الاستراتيجي البنَّاء".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك