أكد الملياردير الأميركي إيلون ماسك أنه لا يعتزم بيع أي من أسهمه في شركة" سبيس إكس"، في وقت تستعد فيه شركة الفضاء الأميركية لتقديم ملف الطرح العام الأولي المرتقب، والذي قد يصبح الأكبر في تاريخ الأسواق المالية العالمية إذا مضت الخطة وفق التقديرات الحالية.
وكتب ماسك على منصة" إكس": " أنا لا أبيع أي أسهم"، رداً على منشور اقترح عليه التخارج من جزء من حصته بعد انتهاء فترات حظر البيع المرتبطة بالطرح العام.
وتأتي تصريحات ماسك بينما تستعد شركة" سبيس إكس"؛ المتخصصة في الصواريخ والأقمار الصناعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والاتصالات الفضائية، لتقديم ملف الطرح العام الأولي بشكل علني، ربما اعتباراً من الأسبوع المقبل، وفق ما نقلته وكالة بلومبيرغ الأميركية عن أشخاص مطلعين على الأمر.
وتسعى" سبيس إكس" إلى جمع ما يصل إلى 75 مليار دولار عبر الطرح، بتقييم يتجاوز تريليوني دولار، ما قد يجعل العملية أكبر اكتتاب عام أولي في التاريخ، متجاوزة أرقاماً قياسية سجلتها شركات كبرى مثل" أرامكو" السعودية و" علي بابا" الصينية.
وتلقى مساهمو الشركة إشعاراً يفيد بتنفيذ عملية تقسيم للأسهم بنسبة خمسة مقابل واحد، في خطوة تهدف إلى خفض سعر السهم قبل الطرح وتوسيع قاعدة المستثمرين المحتملين.
وجرى تعديل القيمة السوقية العادلة للسهم من 526.
59 دولاراً إلى نحو 105.
32 دولارات بعد التقسيم، بحسب مصادر مطلعة.
وذكرت بلومبيرغ أن" سبيس إكس" تستهدف بدء التسويق الرسمي للاكتتاب في الرابع من يونيو/ حزيران، على أن يُسعّر الطرح بحلول 11 يونيو/حزيران، فيما قد يبدأ التداول الرسمي في 12 يونيو إذا اكتملت الإجراءات التنظيمية.
ويعكس التقييم الضخم للشركة التحول الذي قادته" سبيس إكس" خلال السنوات الأخيرة في صناعة الفضاء العالمية، بعدما أصبحت لاعباً رئيسياً في إطلاق الأقمار الصناعية والرحلات الفضائية التجارية، إضافة إلى تطوير أنظمة الإنترنت الفضائي عبر مشروع" ستارلينك".
وتسيطر" سبيس إكس" حالياً على الحصة الكبرى من عمليات الإطلاق الفضائي التجارية في العالم، مستفيدة من صواريخ" فالكون 9" القابلة لإعادة الاستخدام، والتي خفضت بصورة كبيرة تكاليف الإطلاق مقارنة بالشركات المنافسة والبرامج الحكومية التقليدية.
كما تحولت" ستارلينك" إلى أحد أكبر مشاريع الإنترنت الفضائي عالميا، مع انتشار الخدمة في عشرات الدول وتوفير الاتصال في مناطق النزاعات والكوارث والمناطق النائية، ما عزز الإيرادات المتكررة للشركة ورفع جاذبيتها الاستثمارية.
ويأتي الطرح المرتقب أيضاً في وقت تتزايد فيه رهانات المستثمرين على قطاع الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والفضائية، خاصة مع توسع استخدام الأقمار الصناعية في الاتصالات والمراقبة والبيانات العسكرية والتجارية.
ويرى محللون أن إصرار ماسك على الاحتفاظ بأسهمه يهدف إلى توجيه رسالة ثقة إلى الأسواق بشأن مستقبل الشركة ونموها طويل الأجل، خصوصاً أن تخارج المؤسسين أو كبار المساهمين قبل الطرح غالباً ما ينظر إليه كإشارة سلبية من قبل المستثمرين.
ويعد ماسك حالياً أحد أكبر المستفيدين المحتملين من الاكتتاب، إذ إن نجاح الطرح بالتقييم المستهدف قد يدفع ثروته الشخصية إلى مستويات قياسية جديدة، خاصة مع امتلاكه حصصاً كبيرة في" سبيس إكس" إلى جانب شركات أخرى مثل" تسلا" و" إكس إيه آي" و" إكس".
كما يأتي الطرح في وقت تشهد فيه أسواق المال الأميركية عودة قوية للاكتتابات الضخمة بعد فترة من التباطؤ بسبب ارتفاع أسعار الفائدة والتقلبات الاقتصادية العالمية.
ويترقب المستثمرون الطرح بوصفه اختباراً رئيسياً لشهية الأسواق تجاه شركات التكنولوجيا العملاقة ذات التقييمات المرتفعة.
وكانت" سبيس إكس" قد فضلت لسنوات البقاء شركة خاصة، مع اعتمادها على جولات تمويل مغلقة من مستثمرين كبار وصناديق استثمار سيادية وشركات رأس مال مغامر، قبل أن تبدأ التحضيرات الرسمية للإدراج العام خلال الأشهر الأخيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك