روسيا اليوم - حبس رئيس ناد مصري عريق العربية نت - مصر تسرع برنامج الطروحات.. و4 شركات حكومية تستعد لدخول البورصة قناة الغد - لتأمين احتياجاتها النفطية.. الهند تعزز تعاونها مع فنزويلا روسيا اليوم - موسكو: العقوبات الأمريكية الجديدة تتناقض مع وعود تطوير العلاقات قناة الجزيرة مباشر - غارة إسرائيلية على بلدة القليلة في قضاء صور جنوبي لبنان يني شفق العربية - استطلاع: تراجع ائتلاف نتنياهو إلى 50 مقعدا بعد الاتصال المتوتر مع ترامب يني شفق العربية - مهرجان فاس 2024: افتتاح الدورة 29 بمشاركة الدراويش المولوية التركية روسيا اليوم - وقوع انفجار قوي في ميناء مدينة كونستانتا الرومانية Independent عربية - مداهمة تكشف عن مزرعة سرية تضم 100 ألف صرصار في أستراليا قناة الغد - تصدعات خلف شعار أمة واحدة ودولتان بين تركيا وأذربيجان
عامة

الطيب صالح يحاور إبراهيم العبادي

سودانايل الإلكترونية
2

هذا الحوار هو تفريغ صوتي لحوار إذاعي أجراه الكاتب الكبير الطيب صالح مع الشاعر الكبير هو أيضا، إبراهيم العبادي، قمت بتفريغه صوتيا مع تحرير طفيف. تاريخ اللقاء غير مذكور في الحلقة أو في التعريف بالمادة ا...

ملخص مرصد
نشر حوار إذاعي مسجل بين الكاتب الطيب صالح والشاعر إبراهيم العبادي على يوتيوب، دون تحديد تاريخ اللقاء. تناول الحوار ذكريات العبادي الشعرية، بما في ذلك قصيدة ألقاها في مؤتمر للخريجين، وكيفية حفظه الشعر رغم عدم كتابته. كما تطرق إلى قيمة الشعر في الماضي مقارنة بالحاضر، مشيراً إلى التقدير الاجتماعي الذي كان يحيط به.
  • الطيب صالح أجرى حواراً إذاعياً مسجلاً مع الشاعر إبراهيم العبادي نُشر على يوتيوب.
  • تحدث العبادي عن ذكريات شعرية، بما في ذلك قصيدة ألقاها في مؤتمر للخريجين.
  • أشار العبادي إلى أن الشعر كان محاطاً بهالة من التقدير في الماضي أكثر من الوقت الحالي.
من: الطيب صالح، إبراهيم العبادي أين: الإذاعة السودانية (غير محدد)

هذا الحوار هو تفريغ صوتي لحوار إذاعي أجراه الكاتب الكبير الطيب صالح مع الشاعر الكبير هو أيضا، إبراهيم العبادي، قمت بتفريغه صوتيا مع تحرير طفيف.

تاريخ اللقاء غير مذكور في الحلقة أو في التعريف بالمادة المبثوثة عبر اليوتيوب، وربما يمكن تخمينه بالعودة إلى الفترة التي عمل فيها الطيب صالح في الإذاعة السودانية.

الحلقة متوفرة على اليوتيوب، تحت عنوان ” الاستاذ الطيب صالح و لقاء مع الشاعر ابراهيم العبادي” في قناة باسم ” Abu Ahmed “، وغيرها.

رابط الحلقة: https: //youtu.

be/bsY3p7C7P2E؟ si=wvMYZiVXwhetggJd• سيداتي وسادتي، (هذا) حديث مع الأستاذ إبراهيم العبادي.

أستاذ عبادي، أنت قلت قصيدة في أول مؤتمر للخريجين.

أتذكر الحكاية هذه (كانت) في يوم التعليم.

في يومٍ (كانوا) سيجمعون (فيه) مالا للمؤتمر.

فالقصيدة أقول فيها:والخز فرزنا(ه) من العُشَر• نعم.

والقصيدة (هذه أنت كنت) ألقيتها في احتفال، هل تتذكر من كان حاضرا من الناس الكانوا موجودين (وقتها)؟كل الهيئة.

(كل) هيئة المؤتمر كانت حاضرة، وكذلك الزوار غيرهم.

في اليوم ذاك كانت حصلت اكتتابات كثيرة جدا (لصالح) هذه المناسبة.

• بالنسبة لك، هل وجود الجمهور يعني يمنحك الحماس في قول الشعر أو القاءه؟– والله أقولك الحقيقة، لغاية هذا الوقت؛ إذا أنا قلت كلام بيني وبين (شخص) واحد فقط، ربما لا أقوله كما أقوله (لمجموعة كبيرة).

فكلما كثر الناس أكثر، أنا تكون لدي الرغبة أكثر.

ويكون لدي دافع نفسي، دافع نفسي إلى حد أنني أحيانا أخرج عن قاعدتي نفسها.

وفقط لا يصغر الكلام إلا أذا كان العدد قليلاً.

• نعم، نعم.

لكن (بالمقابل) فأنت قصائدك طويلة، وأنت لا تكتبها، فكيف تحفظها؟والله يعني أنا ربنا نقّص لي من نواح كثيرة جدا، لكن هذه ربما ترك لي فيها قليلا.

وأنا أتذكر أن ذاكرتي كانت قوية جدا، لدرجة أنه كانت تقال لي القصيدة العربية الفصيحة، ثم أُعطى الورقة، فأرد إليهم الورقة بعدما أكتبها لهم (القصيدة) وألقيها عليهم، لكن بكل أسف أنساها أيضا.

لكن الكلام الذي أقوله أنا، ولأن له أثر في نفسي، فأنا لا أنساه.

ربما كل كلمة قلتها (أنا لا أنساها).

ولو تود (يمكنني أن) أرجع بك إلى سنة 14، أنا قلت (شعرا) في حوادث معلومة وذات تاريخ، وأذكرها حتى الآن.

• أنت أظنك (في) سنة 14 يعني بالمناسبة هذه، قلت قصيدة في احتفال بعرس واحد من أصدقائك.

هل تتذكرها؟لا، ذلك كان في سنة 19.

وفي الأصل أننا كان لنا قيمة.

(الآن) يقولون لك إن الغناء لم يكن له قيمة كما الآن.

لكن الحقيقة (أنه) كان له قيمة أكبر من هذا الوقت.

لماذا؟ (لأننا) كنا نحاط بهالة من العظمة والتقدير، (إضافة إلى أنه) كان هناك دافع نفسي كذلك.

فالمسألتين هاتين تتزاوجان مع بعضهما لتولدا في الانسان شهية تدفعه أن يقول (الشعر).

مثال ذلك أننا نجيء إلى بيت الرقيص، فتُخصص لنا ليلة بعد أن ينتهي الزواج.

فنحضر لنشوف فيها، فنجد الاحترام الكامل في مجلسنا وفي معاملاتنا (وفي) تحياتنا وأشياء من مثل ذلك.

ثم بعدها نشوف نفس الحفل ونصفه على حسب قاعدته.

فالقيمة والإحاطة بهالة العظمة هذه، (تمنحنا الرضا) أكثر من الماديات، فهذه لها مسرى في النفس.

وأذكر أنه في حفل ابراهيم صالح جبريل، وهي الأولى، كانت هناك سيرة خارجة من بيت ناس إبراهيم صالح جبريل.

وكان فيها صنفين من الخيول؛ خيول عربية- يعني أقصد أن سروجها عربية، وهيئتها عربية، ويركبها عرب.

(والصنف الثاني من الخيول عليها) سروج إفرنجية وركابها أفندية.

وكانت السيرة تمضي والبنات في الوسط، وصف الخيل من هنا، وصف الخيل (الآخر) من هناك، بينما العريس في الوسط، والموسيقى تعزف.

مشينا من بيتهم إلى بيت ناس السيد علي الميرغني- هم طبعا ختمية أو عندهم عقيدة في المراغنة، فذهبوا إلى هناك للزيارة، ثم بعدها عدنا.

فلما جئنا راجعين استقبلنا في خشم الباب، أو في خشم الدار، استقبلنا توفيق صالح جبريل، وهو صديق لي أنا، رحمه الله ورحم الله إبراهيم أخيه، توفوا جميعهم.

استقبلنا، وأدخلنا في البيت، وجلسنا.

وأقيم الحفل في نفس هذا اليوم.

فالحفل هذا أنا وصفته، ووصفته من البداية.

فالقصيدة تقول:كانت سيرة في غاية الكمال والصَولةكرّات العريس طرّتنا سيف الدولةيبشِّر والحواري يزغردن لاااحولَيات من كان فقد لشعورو من باب أوليصنفين الخيول تسحب كتيبة كتيبةجبريل قايدا وحافظ كيان ترتيبامبسوطة الوجوه زال باتفاق تقطيباوالموسِيقِي يصدح بالتهاني خطيباتختروان مَشِينا مع وقار وسكينةوالأحزان طردناها وبِقت مسكينةكوننا في جنان الخلد ما شكيناتلك الساعة ما تلومو إن عليها بكيناالجو في الطرب شاركنا راق واتجليراح من النسيم يرسل مجلة مجلةلا شك الكريم اليوم علينا اتجلييختص من يشاء برضاه عز وجلّنور إيه دا السطع جهر العيون بي شعاعوونغم إيه دا الرخيم خفض الموسِيقِي اسماعوطِيب الجنة مين دا الفي الشوارع ضاعويبقي حواري من رضوان تسلقو ضاعوحوش السادة كان يا صاحي قصد الرحلةنمشي بقينا من فرط السرور في وحلةمهما العين تشوف تتملى في عين كاحلةوالعجب اللهيج زي السكاكر وأحليزرنا المرغني وباعتابه اتبرّكنابي روقة وسكون للعودة اتحركناشوف حُسن الصدف لا عرقلة ولا لكنةلما وصلنا في حوش العريس برّكناتوفيق ربي بي طالع السعود وافانامن كدر الهموم والموبقات صفانافي روضةَ نِعم لطفه الكريم حفاناصحنا من السرور مولاي كفانا كفاناهاك يا صاحي بعد السيرة وصف الحفلةأيام فزنا بيها والدهر في غفلةكم طرفا تمتع في محاسن طفلةوالعجب العجيب يا صاحي يوم القفلةجن متقصدات كل واحدة حادّة سَنَانامعلنة حربنا بدواعجا الوسنانةترسل للقلوب كشّاف بروق اسنانالكن بالضفاير للأسير رسناناجلسن وبهرجن صار الجمع في حيرةوالنور انبهر فد كلمة غلبُه يحيراليهن جبرة أشبه بي ملوك الحِيرةمن العين حوى الآمنبو قبله بَحيرةالجو اجتلى وايضا تجلى الناديبي نغمات رخيمة لطيفة غنى الشاديالطنبارة زامو وشال برق عباديأمطر دره في قالب غصين الناديواقف على الحريكة تشوفه لمن مالتانظر للكتوف في اردافا كيف انهالتسبايك فضة لي ساق المعاصم سالتشوف قعدت تحاكينا العقود كيف جالترجعت شي في شي يا الله بالضالينأمّا دا ديس تقول لحظاتا وأما دا لينما عارفانا نحن بجمره متقلين وحايرينآخ انا من سهام دعجات فواتره طعنتمن صحن الجمال الصافي خاتي القنتةالعارض برز قايد فيالق ستةكل فيلق يقول للكان قبيل مين انتاخدَت في التقيل دورين في غاية الخفةونوّه بالخفيف الشادي القلب الدفةبي نغمة سرور راح الحزن واتخفىخفابنا الطرب والهم تولى وقفى.

هذه هي القصيدة إلى آخرها.

• يا سلام.

وهذه القصيدة أنت قلتها ارتجالا؟لا، ثاني يوم.

كان الواحد منا ينظر للوضع، ثم بعدها يتخمر الأمر في رأسه.

• أنت حفلات الأعراس أوحت لك بشعر كثير قطعا.

كثير للغاية.

فكل احتفال أنا حضرته قلت فيه قصيدة.

وأقول لك- وليس من باب كوني أنا أفتخر (بذلك)، أقول لك، إن كل واحد يصف الحفل لم يكن يتتبع الحفلات كلها أو المسجلة لديكم هنا والمسجلة خارجا أيضا، كذلك الواحد (منهم) عندما يحضر فهو لا يصف الحفل لذاته، بل يصف واحدة من (حاضرات) الحفل، أو يصف البنات في الإجمال، ثم بعدها يفرد واحدة (منهن) بالوصف.

أنا الوحيد الذي يصف الأشاء كما هي وكما كانت موجودة.

مثال ذلك شوف في حفل خدر.

جارنا هنا كذلك، وكان حفله في نفس تلك السنة.

أقول فيها:جيبولي بس قلبي الودر يا خوانّا من حفلة خدرأزهار ربيع كان بُسطها والنور يبق من وسطهاأرواحنا نالت قِسطها وبلغت نهاية بَسطهابي روقة ما متهَبلين وعلي سُرر متقابلينالله رب العالمين هذا السرور أين الأمين / وأذكر أمين برهان!جلسن سكينة وبي وقار طفح السرور والهم غارما بين كُبارن والصغار ميمون وعارضا ذوالفقارشالت قُناعا واسبغت بعد النشر اتطبقت• وفي سنة 19 كذلك أنت قلت (شعرا) في عرس بشير الشيخ.

أي نعم في عرس بشير الشيخ.

والمسألة هذه (كانت) ذات قيمة في عالم الغناء لدينا.

فالغناء (في ذلك الوقت) كان يقال بالحنجرة، (ويؤديه) الطنابرة.

(وكان أن) حصل اضراب بينهم وبين سرور، لأنه كان يشاركهم في اللحن.

فهم كانوا ينفردون عندما يغني الأغنية الثقيلة ويبتدئ في الخفيفة، فكانوا يقومون بتقليد القصائد بحنجرتهم، أي يقولونها بحنجرتهم.

فسرور زاحمهم في ذلك، فقاموا بالإضراب.

فالقصيدة هذه أتذكر (أنها كانت) في عرس بشير الشيخ، (عندما) حضر سرور وغني (فوجد أن) الطنابرة أضربوا.

حتى (أن) هناك في القصيدة بيت أنا قلته بهذه المناسبة، قلت:جزاهم الله خير كل الحساب حسبولناجابولنا الكراسي وفي الوساع نصبولنامن جيهة التكرم كادوا أن يحبولناما خلولنا شي الا الطنابرة أبولناوهذا من الارتجاليات.

بعد ذلك القصيدة نفسها، سرور قال خلّوه (أي اتركوني أفعل).

وابتدأ يغني الأغنية الثقيلة.

فقامت إحدى البنات من وسط (الحضور)، بلا طمبور (يعزف)، قامت ورقصت.

وكانت هذه هي العادة التي سرت إلى غاية يومنا هذا.

فتُرك الطمبور منذ ذلك اليوم.

فأنا أعد ذلك تطويراً للحال عندنا.

ما كهربا حسين ولعها/ وحسين هذا كان يضيء كهارب الرتاين ذي.

• ما شاء الله.

أنت في الحقيقة من الغريب أنه ما كان لديك واحدة مختارة تقول فيها الشعر، فأنت تقوله كذا جملةً.

مع أن الشعراء الغزليين كل واحد كان لديه واحدة (هي من) تلهمه الشعر!ذلك أصله يا مولاي أن هناك شيء في الداخل.

وخبيئة النفس طبعا الواحد لا يسعه التصريح بها مرة واحدة.

فهذه (الملهمة) التي في ضميرك قد يكون لها حكم الأُمية (يعني محطة الكهرباء)، الأمية التي تخرج منها الخطوط كلها لتضيء.

والمناظر هذه كأنما تمنحك التشاكل في الشيء الذي أنت تحبه.

• لكن هناك واحدة حقيقية يعني.

ما من شك أن لكل انسان شيئا كذلك.

• يعني الشعراء مثل عمر بن أبي ربيعة مثلا كانوا يتنقلون (بين الملهمات، فماذا عنك)؟هذا (شاعر) متعدد الأهواء.

والله ربما كان ذلك غريبا بعض الشيء.

لا هذه من ضمن الفكاهات.

أتذكر في سنة 25، 26، أنا كنت أعمل في محل بدران في الخرطوم بحري.

وكنا نعبر في الساعة ستة بمعدية أب روف، أنا ومعي آخرون.

منهم رجال كبار، أعمامنا.

فكنا نضحك معهم ونهذر وإياهم.

منهم العم عبد المجيد رفعت، وناس السراج هذا، وعمنا حمد عبد النور، ومصطفى علي حسين، وإبراهيم أفندي سليمان نورين.

فكنا نعبر كلنا في دور واحد، وذلك في معدية الساعة ستة صباحا.

وكل واحد منا بعدها يذهب لمحل عمله.

وهم كانوا موظفين في الوابورات، وكانت أشغالهم هناك.

وفي ذات يوم نزلنا من المعدية، فإذا امرأة خرجت وهي تجر خلفها حِميلاً صغيرا، وسيدة كبيرة أيضا، وهذه كانت تحمل معها وُليْداً.

بعد ذلك كانت هناك بنت، حاجة جبّارة خالص خالص خالص.

وكانت تحمل فوق راسها قُفة، ومن فوق القفة كانت هناك بُقجَة.

ووقتها كان الوابور والمعدية يتوقفان بعيدا، والطرماي على مسافة منهما، فكنا نمشي مسافة والرمال كثيرة.

فالرمال هذه عاثرت للبنت في السير.

فكانت كل مرة تتوقف لأن صلبها (يعني ردفها) كان يلتف بالثوب.

فتتوقف لتسحبه وتنزله.

عند ذلك أنا جئت قربها وأخذت البقجة التي كانت في الأعلى وحملتها عنها، وقلت لها:والردف الثقيل للتوب يجابد ولفّيا شبه الجِدَيّ البالنتايج قفاوبعد ذلك واحد من هؤلاء الشياب، عم مصطفى، قال: حمد يشيل القفة، وبعده (فلان) يشيل القفة، وأنا ما أشيل القفة، وصارت ضحكة.

فهناك الكثير من مثل هذه الأشياء، وهذه مثلا من الأبيات الارتجالية.

• طيب نرجع لمؤتمر الخريجين، أنت قلت فيه قصيدتك “تحية الشباب”، صحيح؟“تحية الشباب” هذه لم تكن مؤتمر الخريجين.

“تحية للشباب” أنا قلتها أولا في الحقيقة في مدرسة المؤتمر.

• أها، وليست في مؤتمر الخريجين إذن.

أي نعم.

وكان الناظر في هذه المدرسة شخصيه قيّمة جدا؛ وهو الشيخ الطيب شبيكة.

دعانا في أحد الأيام لنلتقي بالتلامذة وكذا، فأنا قمت بتحية الشباب في ذلك اليوم.

وأول أمس بالمناسبة، كنت مدعوا في الجامعة فاضطررت لقول نفس القصيدة هذه، لأن فيها تحية للشباب.

أقول فيها:فبالمناسبة هي تحية للشباب، وهذا ما أرجوه، أن يكون الشباب كله منصرفا إلى هذه الناحية في خطواته.

لئلا يكون هناك نزاع وخلاف وحب ذات وعدم مبدأ.

المبدأ هو خير مبدأ؛ وهو ما نحن نعتنقه، أي هو ديننا الذي ترتبت عليه قواعدنا وكل شيء.

أي نعم.

ولكنك لم تقل قصائد مؤخرا في مناسبات من هذا النوع، يعني في الفترة السابقة القريبة، صحيح؟والله أتذكر مرة (فعلت ذلك).

طيب، وأحدثك أيضا عن الشعر الارتجالي.

في ذات مرة ذهبت زرت وزيرا في الحكومة السابقة لغرض ما، ودارت بيني وبينه محادثة أقولها لك.

بعد التحية (والسلام) والجلوس، قال لي يا عم فلان أنت شيطان الشعر طار من رأسك؟ قلت له والله أنا عمري الطويل هذا كله، لا لاقاني شيطان قال لي أنا شيطان، ولا لاقاني ملكٌ قال لي أنا ملك.

ولكن في نظري أن الشاعر يولد شاعراً ويموت شاعراً.

فقال لي طيب قل لنا بيتا.

قلت له عاد (أقوله لك) في السقف أم في البلاط أم في الفرش أم في الطرابيزة؟ ما هو الدافع أعني؟ في الأثناء هذه جاءت داخلة (علينا) السكرتيرة.

والحقيقة (أقول لك) إن السكرتيرة كانت حاجة رايعة لأبعد حد، (حتى أنها) أنستني شيخوختي بالمرة.

فأنا انصرفت أعاين لها.

جاءت البنت هذه تمشي في ثلاث قطع؛ صدرها يسوي الحي ووب، الوسط (كأنك) تقول (أن به) يايات، ثم رجّة عنيفة في الخلف، ثم أيضا كذلك لديها شعرتان أطلقتهما هكذا على البهل (في المعاجم تعني على السجية أو بلا ضابط أو بإهمال – تحرير).

وبينما هي تقف قدامه وهو يقلب الورق وكذا، رفع رأسه وقال لي: طيب قل بيتا في الست فتحية هذه.

فإذا بالشعر يأتي وحده، فقلت لها:شاكر لو تجاملي وتقبليها تحيّةمن شهمٍ يُقدّر للشعور الحيّةلو كان القلوب عُملت لها فتحيّةيلقوك جالسة في سُويداها يا فتحيّةفالتفتت، وأنا شعرت إني طلعت من محيطي.

الله! أين الشيخوخة وأنا (الآن) جد.

• ولكن الشاعر يظل شاباً، أم ماذا؟والله هو أصلا هناك طي وفي.

يعني لابد من كون (أن يكون) للتقاليد شكلٌ (ومظهر).

ولكن النزعة هي النزعة.

الضمير لا يشيب أبدا، بل على العكس تتخمر فيه الأشياء، وتُوجِد فيه تفاعيل ربما أكثر مما تُوجده في الشباب، ولكن نتغلب عليها بأن الواحد (منا) ينظر إلى محيطه، و(يتذكر أنه صار) جداً وكذا، وأشياء من مثل ذلك، فينسحب من هذا الميدان، احتراما للمثل القائل: شيئان عجيبان أبرد من أخ؛ شيخٌ يتصابى، وصبي يتمشيخ.

(في الأصل يخ، وهو الثلج- المحرر).

• ولكن أنت تحول ذلك إلى شعر، يعني هذا هو العذر.

ثم أنه في هذا الزمن فمظاهر التصابي أكثر، صحيح؟أي نعم.

لكن هناك مسألة لا تنسى.

أنا ذات مرة كان لدي قصيدة كنت قلتها في حفل كان في أيام الصبا.

وحدث أنني دعيت لأجتمع بأوانس، فقعدنا وقُدم لنا ليموناتي برتكان محلول، وبرتكان آخر فصوص.

والمجموعة كانت ربما نحو عشر بنات، وكنا جالسين حذاء طاولة واحدة كانت وسطنا.

فكنت وصفت الحكاية هذه، وتجد فيها جواب لسؤالك هذا، قلت:أبى من جَلود قط ما بَكِّلْوعلى الصبر كُتْ مُتَّكِلْما بدري كاف هاء يا عين وصاد• يا سلام.

طيب نرجع مرة ثانية لشعرك الهزلي.

يومها تكلمنا قليلا عن أن لديك مطارحات وأهاجي هزلية، مثل تلك التي مع الصرماتي.

آها، الصرماتي هذا حكايته طريفة.

تقدم أني قلت لك أني كنت أعمل في محل بدران في الخرطوم بحري.

كنت أعمل عندهم كاتبا.

وكنت أنا كاتب دوبيا (وجدتها بمعنى كاتب الدوام، أي المسئول عن تسجيل الحضور والانصراف-تحرير)، بينما كان هناك كاتب آخر يقوم بعمل يومية خرطوش (وجدتها بمعنى دفتر صغير يسجل فيه الحساب اليومي، والخرطوش هنا يقصد به الورق الرخيص أو الدفتر البسيط- تحرير).

أنا كنت آخذ هذه اليومية وأصفيها وأجعلها جورنال (وجدتها بمعنى دفتر تسجل فيه العمليات اليومية من المصروفات والديون وحسابات العمال وكذا -تحرير)، وآخذها إلى الدفاتر.

فمسألتي معهم أنه كان بيني وبينهم (حاجز من) شيش في الدكان من هذه الجهة.

في الجهة الثانية كان هناك صرماتي، واحد اسمه أحمد.

وأحمد هذا كان يملك صوتا جميلا.

أجمل صوت أنا سمعته إلى غاية هذا الوقت.

وما كان هناك شخص يستطيع التحكم في صوته مثله أبدا.

فإن أراد أن يسمعك أنت فقط صوته ويطربك فعل ذلك، وحتى إن كان هناك شخص على بعد خمسة أمتار فلن يسمعه.

وإن أراد أن يمط صوته له فيسمعه، فعل.

يعني أنا ما شفت واحداً يحكم صوته مثل هذا الولد.

ولكنه كذوب.

فأنا أجيء وأجلس قربه عندما يرتج علي شيء ما، أو عندما لا تنضبط لي الميزانية وكذا، فأجلس للونس معه.

وكانت هناك خادم اسمها “قلوبة”، خاصة بناس خدرالنحاس، زوجوا ستها من هنا، ورحلوها مع ستها.

الخادم هذه كان شكلها جميييل.

ومعروفة هنا في أمدرمان.

وكانت قد حضرت للصرماتي هذا لبعض شأنها، ومنحته ثلاثة قروش.

فهو زعل جدا، وقال لها: أنا سأسوي لك سيرة (يعني يقول فيها شعرا في الذم ينتشر في المدينة- تحرير).

وأنا عندما كنت أحضر هنا كل يوم ويكون هناك حوار بيني وبين جقود، كان (أحمد الصرماتي) يقول لي أنا قلت كذا والعبادي قال كذا، فهو لم يكن يعرفني.

وأنا كنت أقول مالي (وله)، أسمع الطرب (منه وكفى).

فكانت الحكاية معه تمضي بالطريقة هذه حتى حصل الإشكال بينه وبين الخادم وهددها، وقال لها أنا سأعمل لك سيرة لا تستطيعين بعدها أن تمري في المدينة.

فالخادم جاءتني وقالت لي يا سيدي ذلك (الصرماتي) قال لي كذا كذا.

قلت لها امشي واتركيه.

ذهبت إليه بعدها وقلت له يا أحمد (الخادم) هذه تتبع لنا، وخذ (هذا المبلغ)، ماذا تعني الفلوس؟ خذ الأجر، وإذا كان غير كاف فأنا أزيدك.

قال لي لا لا، أنت فقط لا تتدخل في موضوع مثل هذا.

وأنا وقع مني حلفٌ لازماً (علي أن) أعمل لها سيرة.

بعدها أنا احتددت معه، وقلت له اسمع، والله تعمل لها سيرة أو ما تعمل لها سيرة؛ أنا أعمل لك عديلة، وإذا عملت لها سيرة أنا اشتغل معك (يعني قصادك) بقية السنة هذه كلها.

قال هُوهُو، ذا ما هو عارف! قلت له عارف أم ما هو عارف (أنا حذرتك).

على كل حال الذي حصل هو أنه ما كان يعرفني في الحقيقة.

ووقتها كان سرور هنا في محطة ود أرو عنده دكان مكوة.

وعادة في آخر الرقيص كان لدينا هزليات كذا نعطيها إياه يؤديها، كعلامة على ختام الحفل.

فأنا نزّلت القصيده هذه كأنما أرسلها له إبليس.

أنا نزلت من الخرطوم بحري، ولما وصلت ود أرو كان لدي من هذه القصيدة 20 بيتاً.

والله فقط ما بين المعدية والطرماي.

جئت بعد ذلك للعديل والزين، فأنا كنت قلت له (سأكتب فيك) عديلة، قلت على لسان أخته:أحمد يا العيال ولدا نشيط بالحيلينبِّت من ضحى ولا من يكابسه الليللا بيصرف ولا بودر قروش بالميليصُر الخمسة فوق الخمسة في المنديلغنِّي وشكريه يا أخته كل ليلةوسيد رسمية أخوي ماليته ما قليلةإن قلت الغزِل قدامه بالشيلةوكمان 50 نصُل في الحلة لليلهوإن قلت الإبار عددن كتير بالحيلوبدل اللشفة خمسة من الحديد وأصيلوانشق الفريق في القدلة ساري الليليبزغن البنات لا دوب عليك لا حليلطلعتله الشمس ما ودره نهارهوفوق كرسي النِباتة أخوي لوح كارهالجود والكرم ما حِرفْتهُ ما كارُهوفي الإنداية أخوي رفعوله نقارةشدوله وركب فوق بمبره أب لِبدةواتحكر جلس خت السفنجة حداهلولح راسه وناد ود اللِبار جبدةفي أقل من دقيقه ينَبِّت الفردةوحين جاو الزبون عاد علّى بالعوّةودي نْبَاتَةَ شنو الخيط برا خيط جوةنتعبر جميع من فِعلو هو السوا(هـ)عمرا يكمله والفايدة في القوةمما تَبَّ قام معروف أخوي مُعناديونحلاً في الجدود حاشاه ما هو الباديما بيمشي الجوامع وما مشى الناديومن السوق غشى الإنداية بي غاديوفي الإنداية رَوّح والخدم ذلوواتحكر جلس قال يا عيال سِلَْووقت الحسبة ترّت والعيال ضلوااتنبى وقال عليّ حق الفجل كلهالقصيده طويلة.

ثم إن النكتة والطريف فيها، انه ثاني يوم عرف بالضبط (ما حصل).

فقال لي (أطلب منك أن) تعاهدني على ألا تقول هذه القصيدة.

فأنا قلت له ولكن هذا شيء سبق السيف (فيه) العذل.

قال لي لا، أنت فقط لا تقل أن أحمد هو أنا، والبقية (من الموضوع) عليّ أنا.

قلت له طيب، لن أقول أنك أنت أحمد.

فصار أول ما يبدأ سرور بالغناء يجيء إليه: يا سرور يا سرور، بالله قل ود صنعتنا، الله يقطع ذراعه؛ أذانا (أي سبب لنا الأذى)، وهكذا.

إلى أن مات رحمه الله ما كان هناك شخص يعرف أن القصيدة فيه.

فهو كان شيطانا درأ عن نفسه (القصيدة) بطريقة غريبة.

• طيب، نحن نختتم الحديث هذا المساء، ونواصل الحديث إن شاء الله في الاسبوع القادم.

شكرا.

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر.

تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك