تقترب كوريا الجنوبية من واحدة من أخطر الأزمات الصناعية في تاريخ قطاع الرقائق، بعدما لوحت الحكومة باستخدام صلاحيات الطوارئ لمنع إضراب واسع داخل شركة سامسونغ إلكترونيكس، وسط تحذيرات رسمية من خسائر قد تصل إلى 100 تريليون وون ( نحو 67 مليار دولار) وتهديد مباشر لمكانة البلاد في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
وبحسب وكالة يونهاب وصحيفة كوريا هيرالد، اليوم الأحد، تستأنف" سامسونغ" ونقابتها العمالية الأكبر جولة مفاوضات جديدة الاثنين، توصف بأنها" الفرصة الأخيرة" قبل بدء إضراب مخطط له في 21 مايو/أيار يستمر 18 يوماً، ويهدد بتعطيل إنتاج أكبر شركة لصناعة رقائق الذاكرة في العالم.
وقال رئيس الوزراء الكوري الجنوبي كيم مين سوك، في خطاب إلى الأمة، اليوم الأحد، إن الحكومة قد تضطر إلى استخدام جميع الإجراءات المتاحة بما في ذلك التسوية الطارئة إذا فشلت المفاوضات ونفذت النقابة الإضراب.
وأضاف: " إذا أصبح الإضراب واقعاً، فإن الأضرار الاقتصادية التي سنواجهها ستكون غير قابلة للتصور"، محذراً من أن توقف مصانع" سامسونغ" قد يوجه ضربة مباشرة للاقتصاد الوطني ولسوق أشباه الموصلات العالمي.
وتعد هذه المرة الأولى منذ أكثر من عقدين التي تلوح فيها الحكومة الكورية الجنوبية بإمكانية تفعيل" الوساطة الطارئة"، وهو إجراء يسمح للحكومة بفرض تعليق إجباري للإضرابات والنزاعات العمالية لمدة تصل إلى 30 يوماً.
ووفق قانون النقابات العمالية الكوري، يمكن للحكومة التدخل إذا كانت التحركات العمالية تهدد الاقتصاد الوطني أو تؤثر على الحياة اليومية للمواطنين بسبب طبيعتها وحجمها.
وتأتي الأزمة في وقت تشهد فيه" سامسونغ" طفرة قوية في الأرباح مدفوعة بالطلب العالمي المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي، ما دفع النقابة إلى المطالبة بتوسيع المكافآت المرتبطة بالأداء وزيادة حصة العمال من الأرباح التشغيلية.
وقالت النقابة إن أكثر من 46 ألف عضو أبدوا استعدادهم للمشاركة في الإضراب، في واحدة من أكبر التحركات العمالية بتاريخ الشركة.
ولا تزال الفجوة واسعة بين الإدارة والعمال بشأن المكافآت.
فالنقابة تطالب بإلغاء سقف المكافآت الحالي وتخصيص 15% من الأرباح التشغيلية مكافآت للموظفين، بينما تعرض" سامسون" تخصيص 10% فقط إلى جانب حزمة تعويضات استثنائية لمرة واحدة.
كما طالبت النقابة بتثبيت شروط المكافآت داخل عقود العمل الرسمية، معتبرة أن أرباح الذكاء الاصطناعي الضخمة يجب أن تنعكس بصورة أكبر على الموظفين.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، استبدلت" سامسونغ" كبير مفاوضيها نائب الرئيس كيم هيونغ - رو بناء على طلب النقابة، وعينت يو ميونغ - كو، رئيس فريق الموارد البشرية في قسم حلول الأجهزة، لقيادة المفاوضات الجديدة.
كما قدم رئيس مجلس إدارة" سامسونغ" لي جاي - يونغ اعتذاراً علنياً نادراً عن القضايا الداخلية التي تثير القلق داخل الشركة، داعياً إلى الوحدة بين الإدارة والعمال.
لكن تصريحات الحكومة أثارت غضب الاتحادات العمالية الكورية، التي اتهمت السلطات بالمبالغة في تقدير الخسائر الاقتصادية المحتملة للضغط على النقابة.
وقال اتحاد نقابات العمال الكوري إن التدخل الحكومي القسري لن يساعد في حل الأزمة، داعياً إلى تسوية الخلاف عبر الحوار المباشر بين الإدارة والعمال.
كما حذرت الكونفيدرالية الكورية للنقابات العمالية من أن استخدام" الوساطة الطارئة" قد يشكل سابقة خطيرة تمس الحقوق العمالية المكفولة دستورياً، خصوصاً في الصناعات الاستراتيجية.
وتكتسب الأزمة حساسية استثنائية لأن" سامسونغ" تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الكوري الجنوبي، إذ تشكل صادرات أشباه الموصلات جزءاً رئيسياً من التجارة والصناعة في البلاد، بينما تعتمد شركات التكنولوجيا العالمية على رقائق الذاكرة التي تنتجها الشركة.
وتخشى سيول من أن يؤدي أي توقف طويل في الإنتاج إلى منح منافسين عالميين، خصوصاً الشركات التايوانية والأميركية، فرصة لتعزيز مواقعهم في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي، الذي تحول إلى ساحة المنافسة التكنولوجية الأهم عالمياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك