تعيش عشرات النساء في قطاع غزة أوضاعًا إنسانية صعبة نتيجة استمرار إغلاق المعابر وتشديد القيود على حركة السفر، ما أدى إلى فصل عدد منهن عن أزواجهن الذين يقيمون خارج القطاع، في مصر وتركيا وألمانيا ودول أخرى، وسط تعثر جهود لمّ الشمل منذ أشهر طويلة.
وخلال وقفة احتجاجية نظمت أمام مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح وسط القطاع، الثلاثاء الماضي، طالبت المشاركات بتسهيل حركة السفر وفتح المعابر أمام الحالات الإنسانية ولمّ شمل العائلات التي تفرقت بفعل الحرب والقيود المستمرة.
وقالت ريم أبو عون، وهي سيدة في أوائل الثلاثينيات، لوكالة الأنباء الألمانية «د ب أ»، إنها تعيش حالة من الانتظار منذ مغادرة زوجها إلى مصر قبل نحو عامين ونصف، بهدف استكمال علاج طبي لم يكن متاحًا داخل قطاع غزة.
إغلاق معبر رفح وتشديد القيود على الحركةوأضافت أن خطط سفرها لاحقًا للالتحاق به تعطلت بشكل كامل بعد إغلاق معبر رفح وتشديد القيود على الحركة.
وأوضحت أن الزوجين كانا يأملان في استكمال العلاج خارج القطاع لفترة مؤقتة، إلا أن التطورات الميدانية أدت إلى بقاء كل منهما في مكان مختلف، دون أفق واضح للقاء قريب.
وقالت إن حياتها أصبحت مرتبطة بمحاولات متكررة للحصول على أي تنسيق يسمح بالسفر، دون نتائج ملموسة حتى الآن.
وتتكرر قصص مشابهة بين عدد من المشاركات في الوقفة، إذ تشير بعضهن إلى أن أزواجهن غادروا القطاع لأغراض العلاج أو العمل أو الدراسة قبل الحرب أو في مراحلها الأولى، بينما بقين داخل غزة نتيجة إغلاق المعابر أو صعوبة الحصول على تصاريح سفر.
أما نادين السوسي، وهي في أواخر الثلاثينيات، فقالت لـ«د ب أ» إن زوجها يقيم في ألمانيا منذ ما يقارب عامين ونصف، وإن التواصل بينهما بات يقتصر على مكالمات هاتفية متباعدة.
وأضافت أن أطفالها يعانون من صعوبة في التعامل مع هذا الانفصال الطويل، خاصة مع غياب الاستقرار الأسري والتواصل المباشر مع والدهم.
وأشارت إلى أن الأزمة لا تقتصر على الجانب العائلي، بل تمتد إلى أبعاد نفسية واقتصادية، في ظل فقدان بعض الأسر مصادر دخلها الأساسية، واعتمادها على مساعدات إنسانية محدودة لا تغطي الاحتياجات المتزايدة.
وفي سياق متصل، قالت لينا خليل إنها انفصلت عن زوجها الذي غادر إلى فرنسا بعد أشهر من اندلاع الحرب، على أمل أن تتمكن لاحقًا من اللحاق به مع طفليها، لكن استمرار إغلاق المعابر أو فتحها بشكل محدود حال دون تنفيذ هذه الخطط.
وأضافت أن أبناءها يطرحون أسئلة متكررة حول موعد لقاء والدهم، دون وجود إجابات واضحة، ما يضاعف من الضغط النفسي داخل الأسرة.
ووصفت الوضع بأنه «حياة معلقة» في ظل غياب أي أفق واضح للحل أو السفر.
وبحسب بيانات فلسطينية رسمية، بلغ عدد المسافرين عبر معبر رفح منذ إعادة تشغيله في 2 فبراير/شباط الماضي نحو 2800 شخص فقط بين مغادرين ووافدين، وهو رقم محدود مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب، حين كان يعبر المعبر يوميًا نحو 2000 مسافر في الاتجاهين.
وتشير تقديرات محلية إلى أن الجهات المعنية تسمح حاليًا بمغادرة أعداد محدودة يوميًا، معظمهم من المرضى ومرافقيهم، بينما يبقى آلاف الأشخاص على قوائم انتظار طويلة تشمل حالات إنسانية ولمّ شمل وعلاج ودراسة، دون تحديد جداول زمنية واضحة للسفر.
وتؤكد مؤسسات حقوقية فلسطينية أن النساء العالقات يواجهن أوضاعًا مركبة، في ظل استمرار الانقسام الجغرافي بين أفراد العائلة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع معدلات النزوح، إضافة إلى الضغوط النفسية الناتجة عن الانفصال القسري عن الأزواج والأبناء.
وقالت الناشطة المجتمعية رنا حماد، التي ساهمت في تنظيم الوقفة الاحتجاجية، إن التحرك جاء بعد تزايد شكاوى النساء اللواتي يواجهن صعوبات متكررة في لمّ شمل أسرهن.
وأضافت أن بعض الحالات تعود إلى سنوات، دون أي تقدم ملموس بسبب القيود المفروضة على السفر وإغلاق المعابر.
وأشارت إلى أن عددًا من النساء فقدن فرصًا للعلاج الطبي خارج القطاع، ما أدى إلى تدهور أوضاعهن الصحية، بينما تعيش أخريات في ظروف معيشية صعبة داخل مراكز إيواء أو خيام نتيجة النزوح المتكرر.
وبحسب حماد، فإن القضية لا تتعلق فقط بحرية الحركة، بل تمس الحق في الحياة الأسرية والاستقرار الاجتماعي، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية والقيود المفروضة على سكان القطاع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك