تبذل روسيا جهودًا حثيثة لتطوير علاج جيني تجريبي أطلق عليه المسؤولون وصف «لقاح ضد الشيخوخة»، وهو ابتكار طبي يهدف بالدرجة الأولى إلى إبطاء وتيرة شيخوخة الخلايا البشرية، وذلك عن طريق إيقاف وتعمية مستقبل معين في الجسم يرتبط بشكل وثيق بالتغيرات الحيوية والفسيولوجية التي تطرأ على الإنسان مع تقدمه في السن.
وأوضح نائب وزير العلوم الروسي، دينيس سيكيرينسكي، خلال مشاركته في مؤتمر علمي متناول لموضوع طول العمر الصحي أقيم في مدينة سارانسك، أن هذا العلاج الطبي الواعد يستهدف بشكل مباشر مستقبل «RAGE»، وأشار المسؤول الروسي إلى أن تنشيط هذا المستقبل يسهم في إطلاق عملية شيخوخة الخلايا، في حين أن العمل على تعطيله وكبح جماحه يمكن أن يؤدي إلى إطالة مرحلة شباب الخلية وحيويتها، وذلك بحسب وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».
وأكد نائب وزير العلوم أنّ الغاية الأساسية والهدف المنشود من هذه الأبحاث هو الوصول إلى تطوير أول دواء جيني على مستوى العالم بأسره يتم تصميمه وهندسته خصيصًا من أجل تعطيل وإحباط عمل هذا المستقبل الخلوي المحدد، ويجري العمل على قدم وساق لتطوير هذا المشروع العلمي الطموح داخل أروقة معهد بيولوجيا وطب الشيخوخة، حيث يأتي هذا المشروع كجزء لا يتجزأ من مسعى روسي رسمي أكثر شمولًا واتساعًا يهدف إلى تعزيز وتطوير أبحاث التكنولوجيا الحيوية المحلية؛ لا سيما في ظل الظروف الراهنة التي تواجه فيها البلاد تحديات ديموغرافية معقدة تتمثل في تراجع أعداد السكان الملحوظ وارتفاع معدلات الشيخوخة بين المواطنين.
مشروع التقنيات الجديدة للحفاظ على الصحةونتيجة لهذه المعطيات الحالية، تضع العاصمة الروسية موسكو أبحاث إطالة العمر البشري وصيانة الشباب في مقدمة أولوياتها الصحية والطبية، وتتعامل مع هذه المسألة الحيوية باعتبارها قضية استراتيجية ذات أهمية وطنية قصوى للدولة.
وكانت نائبة رئيس الوزراء الروسي، تاتيانا غوليكوفا، قد صرحت في وقت سابق بأن روسيا تتبنى خطة استراتيجية لبدء الإنتاج الفعلي والفعال لدواء مضاد للشيخوخة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2028 و2030، لافتةً الانتباه في تصريحها إلى أن الأمور والابتكارات العلمية التي كانت تُصنف حتى وقت قريب كجزء من المستقبل المذهل والخيالي قد بدأت بالفعل تتحول على أرض الواقع إلى حقيقة ملموسة.
ويندرج هذا العمل البحثي والتطويري تحت مظلة المشروع الوطني الضخم الذي يحمل اسم «التقنيات الجديدة للحفاظ على الصحة»، وهو مشروع قومي جرى إطلاقه بشكل رسمي في عام 2025 بناءً على توجيهات وأوامر مباشرة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقد رُصدت له ميزانية مالية هائلة تتجاوز تريليوني روبل روسي، وهو ما يعادل تقريبًا نحو 26.
4 مليار دولار أمريكي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك