اتفقت وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية مع شركات السكر المحلية على 5 محددات رئيسية يجري العمل على استكمالها تمهيدًا لتفعيلها في تداولات السكر بالبورصة السلعية المصرية، في محاولة لإنعاش التداولات بعد ضعف الإقبال على خمس جلسات أولى في جذب طلبات شراء تُذكر، بحسب مصادر تحدثت إلى" العربية Business".
وتصدرت مسألة توسيع قاعدة المشاركين قائمة التوافقات الجديدة، إذ تم الاتفاق على السماح لجميع شركات السكر المنتجة بالتداول عبر البورصة السلعية، بدلاً من اقتصار الطروحات على شركة السكر والصناعات التكاملية التابعة لوزارة التموين.
وقال مصدر حضر الاجتماع لـ" العربية Business" إن الشركات ستنضم تباعاً إلى منظومة التداول فور استكمال التعاقدات الرسمية مع البورصة واستيفاء المستندات والإجراءات المطلوبة، مضيفًا أن جميع الشركات أبدت ترحيباً بالمشاركة ولم تُبدِ أي اعتراضات على الانضمام للمنصة.
وعادت البورصة السلعية المصرية لتداول السكر مطلع مايو الماضي بعد توقف استمر 28 شهراً، حيث طرحت نحو 40 ألف طن من إنتاج شركة السكر والصناعات التكاملية عبر 5 جلسات تداول، إلا أن هذه الجلسات لم تشهد تداولات تذكر بسبب غياب الحوافز الكافية للمشترين، بحسب المصدر.
واتفقت وزارة التموين والشركات المنتجة كذلك على الإبقاء على مستوى 28 ألف جنيه للطن كحد أدنى للتداول داخل البورصة، مع عدم فرض سقف سعري أعلى، بما يسمح للأسعار بالتحرك وفقًا لآليات العرض والطلب.
وأوضح المصدر أن أحد أبرز التعديلات المطروحة يتمثل في التخلي عن فكرة السعر الموحد، بحيث يصبح سعر 28 ألف جنيه للطن مجرد نقطة انطلاق للتداول وليس سعرًا إلزاميًا لجميع العمليات.
وأضاف أن المشترين سيكون بإمكانهم التنافس على الكميات المطروحة بأسعار أعلى من الحد الأدنى وفقًا لاحتياجات السوق، وهو ما يمنح المنصة مرونة أكبر مقارنة بالنظام الحالي.
وأشار المصدر إلى أن المناقشات كشفت أحد الأسباب الرئيسية وراء ضعف الإقبال على الجلسات السابقة، والمتمثل في وجود كميات من السكر تُباع خارج البورصة بأسعار تقل عن سعر التداول داخلها.
وقال إن نجاح البورصة السلعية يتطلب وجود أفضلية سعرية أو تجارية للشراء عبر المنصة، موضحاً أن استمرار بيع السكر في السوق الحرة بأسعار أقل من الحد الأدنى المعروض داخل البورصة يقلل من جدوى الشراء عبرها.
وأضاف: " لكي تعمل البورصة بكفاءة لا بد أن تكون أسعار البيع في السوق أعلى من الحد الأدنى للتداول داخل البورصة، وإلا فلن يجد المشترون سببًا للاتجاه إلى المنصة".
كوته للكميات الكبيرة وأسعار متدرجةوتضمنت التوافقات أيضًا إعداد نظام جديد للكميات أو" الكوتة" يربط السعر بحجم المشتريات، بحيث تحصل الكميات الكبيرة على أسعار أكثر تنافسية مقارنة بالكميات الصغيرة.
ووفقًا للمناقشات الجارية، فإن المشترين الذين يحصلون على آلاف الأطنان سيستفيدون من أسعار أقرب إلى الحد الأدنى البالغ 28 ألف جنيه للطن، بينما قد ترتفع الأسعار نسبيًا للكميات الأقل.
وأكد المصدر أن تفاصيل الشرائح والكميات والفروق السعرية لم تُحسم بصورة نهائية حتى الآن، إلا أن المبدأ الحاكم الذي جرى الاتفاق عليه يتمثل في أن السعر ينخفض كلما زادت الكمية المشتراة، بما يشجع تنفيذ صفقات كبيرة ويزيد من جاذبية التداول.
وتشترط البورصة السلعية على الراغبين في المشاركة أن يكونوا أعضاء مسجلين على منصتها الرسمية، وأن يمتلكوا خبرات سابقة في تجارة السكر أو الصناعات الغذائية.
كما تفرض سداد تأمينات مالية تصل إلى مليوني جنيه لشركات التجارة والتوزيع، ومليون جنيه لشركات الإنتاج العاملة في قطاع الصناعات الغذائية، إلى جانب رسوم تداول تبلغ 0.
001% من قيمة العمليات المنفذة.
وقال مصدر في شركة السكر والصناعات التكاملية إن هذه الخطوة تأتي في إطار إعادة تفعيل دور البورصة السلعية كمنصة مركزية لتداول السلع الأساسية وتعزيز دورها في تنظيم السوق.
وبلغ إجمالي إنتاج مصر من السكر خلال الموسم المنتهي في أغسطس الماضي نحو 2.
964 مليون طن، مقابل 2.
215 مليون طن في الموسم السابق، بزيادة تقارب 34%، مدفوعًا بتوسع المساحات المزروعة ببنجر السكر بنحو 30% لتصل إلى 780 ألف فدان للمرة الأولى، وفق بيانات وزارة الزراعة.
وقال مصدر حكومي لـ" العربية Business" إن إعادة تشغيل البورصة السلعية تستهدف منح سوق السلع الأساسية في مصر طابعًا مؤسسيًا أقرب إلى النماذج العالمية، وزيادة مستويات الشفافية في التسعير، وجذب عدد أكبر من المتعاملين المحليين والإقليميين.
وبدأت البورصة السلعية المصرية نشاطها رسميًا في نوفمبر 2022 بإدراج القمح كأول سلعة للتداول، قبل أن تتوسع لتشمل 8 سلع أخرى من بينها السكر والذرة الصفراء.
لكن التداولات توقفت بالكامل تقريبًا في ديسمبر 2023 باستثناء نخالة القمح، رغم نجاح المنصة خلال فترة تشغيلها الأولى في جذب نحو 1450 عضوًا.
وشهد عام 2023 أول تجربة لتداول السكر عبر البورصة السلعية، حيث جرى طرح نحو 183 ألف طن من السكر خلال 17 جلسة تداول، وفق بيانات البورصة.
سلع جديدة على قائمة الطروحاتوبحسب مصدر حكومي، تدرس البورصة السلعية إضافة سلع جديدة خلال المرحلة المقبلة، تشمل قمح الديورم المستخدم في صناعة المكرونة، إلى جانب التمور، في إطار خطة تستهدف توسيع قاعدة السلع المتداولة وتعميق السوق.
وأضاف المصدر أنه في حال إدراج التمور، ستكون البورصة السلعية المصرية من أوائل البورصات المتخصصة عالميًا التي تتيح تداول التمور عبر منصة منظمة، مستفيدة من مكانة مصر كأحد أكبر منتجي التمور في العالم بإنتاج يقترب من مليوني طن سنويًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك