خبرني - تُعد القيلولة من العادات اليومية المنتشرة في كثير من الثقافات حول العالم، فهناك من يعتبرها وسيلة ضرورية لاستعادة النشاط والطاقة خلال اليوم، بينما يرى آخرون أنها السبب الرئيسي وراء صعوبة النوم ليلًا واضطراب مواعيد النوم.
وبين هذا وذاك يبقى السؤال: هل القيلولة مفيدة فعلًا أم أنها تؤثر سلبًا على النوم الليلي؟الحقيقة أن الإجابة تعتمد على عدة عوامل، مثل مدة القيلولة وتوقيتها وطبيعة الشخص نفسه.
فالقيلولة قد تكون مفيدة جدًا في بعض الحالات، لكنها قد تتحول إلى سبب لمشكلات النوم إذا تمت بطريقة غير مناسبة.
القيلولة هي فترة نوم قصيرة خلال ساعات النهار، وغالبًا تكون بعد الظهر أو في منتصف اليوم.
والهدف منها عادة هو تقليل الشعور بالتعب وتحسين التركيز واستعادة النشاط.
وتختلف مدة القيلولة من شخص لآخر، فبعض الناس يكتفون بعشر دقائق فقط، بينما ينام آخرون لمدة ساعة أو أكثر.
فوائد القيلولة للجسم والعقلعندما تكون القيلولة معتدلة ومنظمة، فإنها قد تقدم فوائد عديدة للجسم والعقل.
1.
تحسين التركيز والانتباهالكثير من الأشخاص يشعرون بانخفاض التركيز خلال ساعات الظهيرة، خاصة بعد يوم عمل طويل أو قلة النوم ليلًا.
وهنا يمكن للقيلولة القصيرة أن تساعد على تنشيط الدماغ وتحسين الانتباه.
ولهذا السبب تلجأ بعض الشركات العالمية إلى توفير أماكن مخصصة للقيلولة القصيرة لموظفيها.
القيلولة تساعد على استعادة جزء من الطاقة، خصوصًا للأشخاص الذين يعانون من ضغط العمل أو الدراسة أو قلة ساعات النوم.
كما أنها قد تقلل من الشعور بالخمول الذي يصيب البعض بعد تناول الطعام أو خلال ساعات العصر.
قلة النوم والإرهاق قد يؤثران على الحالة النفسية بشكل واضح، بينما تمنح القيلولة القصيرة شعورًا بالراحة وتحسن المزاج لدى كثير من الأشخاص.
بعض الدراسات تشير أيضًا إلى أن الراحة القصيرة خلال النهار قد تساعد على تقليل التوتر والانفعال.
هناك من يلاحظ تحسنًا في القدرة على التذكر أو التفكير بعد القيلولة، خاصة إذا كانت مدتها قصيرة وغير مبالغ فيها.
رغم فوائدها، إلا أن القيلولة قد تؤثر سلبًا على النوم الليلي في بعض الحالات، خصوصًا إذا لم يتم تنظيمها بشكل جيد.
القيلولة الطويلة قد تجعل الجسم يدخل في مراحل نوم عميقة، وعند الاستيقاظ يشعر الشخص بالخمول أو التشوش بدلًا من النشاط.
كما أن النوم الطويل خلال النهار قد يقلل حاجة الجسم للنوم ليلًا، ما يؤدي إلى الأرق أو صعوبة النوم.
النوم في ساعات المساء أو قبل موعد النوم بفترة قصيرة قد يربك الساعة البيولوجية للجسم، ويؤثر على القدرة على النوم ليلًا بسهولة.
ولهذا ينصح عادة بأن تكون القيلولة في وقت مبكر نسبيًا من اليوم.
3.
الاعتماد عليها لتعويض السهر المستمرإذا كان الشخص يسهر يوميًا ويحاول تعويض قلة النوم عبر القيلولة فقط، فقد يؤدي ذلك إلى اضطراب في نظام النوم الطبيعي على المدى الطويل.
فالقيلولة لا تعتبر بديلًا كاملًا عن النوم الليلي الجيد.
ما المدة المثالية للقيلولة؟• يرى كثير من الخبراء أن القيلولة القصيرة هي الأفضل لمعظم الناس، وغالبًا تتراوح بين 10 و30 دقيقة.
• هذا النوع من القيلولة يساعد على استعادة النشاط دون الدخول في النوم العميق، وبالتالي يقلل احتمال الشعور بالخمول بعد الاستيقاظ.
• أما القيلولات الطويلة التي تتجاوز ساعة كاملة فقد تكون مفيدة في بعض الحالات الخاصة، لكنها ليست مناسبة للجميع.
هل كل الناس يستفيدون من القيلولة؟ليس بالضرورة، فبعض الأشخاص يستطيعون أخذ قيلولة قصيرة ثم النوم ليلًا بشكل طبيعي، بينما يعاني آخرون من الأرق إذا ناموا نهارًا حتى لفترة قصيرة.
• عدد ساعات النوم الليلية• وجود اضطرابات نوم سابقةولهذا يحتاج كل شخص إلى ملاحظة تأثير القيلولة على جسمه ونومه الخاص.
من الأشخاص الذين قد يحتاجون القيلولة أكثر؟هناك فئات معينة قد تستفيد من القيلولة بشكل أكبر، مثل:• الطلاب خلال فترات الدراسة المكثفة• الأشخاص الذين يعانون من قلة النوم المؤقتة• العاملين بنظام المناوباتلكن حتى في هذه الحالات، يبقى الاعتدال مهمًا لتجنب التأثير السلبي على النوم الليلي.
كيف تحصل على قيلولة صحية؟لجعل القيلولة مفيدة دون التأثير على النوم ليلًا، يمكن اتباع بعض النصائح البسيطة:يفضل أن تكون القيلولة في فترة الظهيرة أو بعد الغداء مباشرة، وليس في ساعات المساء.
القيلولة القصيرة غالبًا أكثر فائدة وأقل تأثيرًا على النوم الليلي.
الراحة في مكان هادئ ومظلم نسبيًا تساعد الجسم على الاسترخاء بشكل أفضل.
• عدم الاعتماد عليها يوميًا لتعويض السهرإذا كان الشخص يعاني من الأرق المستمر أو قلة النوم المزمنة، فمن الأفضل معالجة السبب الأساسي بدلًا من الاعتماد الكامل على القيلولة.
بشكل عام، يمكن اعتبار القيلولة عادة صحية إذا تمت بطريقة معتدلة ومنظمة، فهي قد تساعد على تحسين النشاط والتركيز وتقليل التعب، خاصة في الأيام المرهقة.
لكن الإفراط فيها أو ممارستها في أوقات غير مناسبة قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويؤثر على جودة النوم ليلًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك