العربي الجديد - المونديال بالأرقام: كيف توزعت الانتصارات بين القارات؟ العربي الجديد - موجة اكتتابات تاريخية تربك وول ستريت... هل تتغير قواعد السوق؟ العربي الجديد - قتلى وجرحى إثر غارات باكستانية على مناطق في أفغانستان القدس العربي - ترامب: إيران استغرقت “وقتا طويلا جدا” في المفاوضات وسيتعين عليها “دفع الثمن” Euronews عــربي - الفلبين تواصل جهود الإنقاذ بعد زلزال قوي في مينداناو العربي الجديد - المكسيك وكندا في مونديال 2026.. 5 ملاعب صغيرة تحتضن 21 مباراة وكالة الأناضول - مؤسستان فلسطينيتان: منع إسرائيل الصليب الأحمر من زيارة الأسرى يكرّس تعذيبهم Euronews عــربي - فندق "نوبو" في مدريد يفتتح في سبتمبر مع مطعم بثلاثة طوابق لطاه ياباني شهير الجزيرة نت - بزشكيان: مستعدون لمفاوضات تحفظ الكرامة الوطنية ولن نستسلم للتهديدات التلفزيون العربي - مونديال وداع الأساطير.. نجوم أمام فرصتهم الأخيرة في كأس العالم
عامة

عقوبات الدول الست ضد المستوطنين: خطوة غير كافية لوقف جريمة الاستيطان

العربي الجديد
العربي الجديد منذ ساعتين
1

تبدو الخطوات التي اتخذتها ست دول غربية ضدّ عدد محدود من المستوطنين، أقرب إلى الاستعراض منزوع الفعالية في التعامل مع سلوك إسرائيل الممنهج بشأن الاستيطان والذي يهدف إلى القضاء على فرص أي تسوية من الفلسط...

تبدو الخطوات التي اتخذتها ست دول غربية ضدّ عدد محدود من المستوطنين، أقرب إلى الاستعراض منزوع الفعالية في التعامل مع سلوك إسرائيل الممنهج بشأن الاستيطان والذي يهدف إلى القضاء على فرص أي تسوية من الفلسطينيين بما في ذلك منع إقامة دولة فلسطينية مستقلة في المستقبل، إذ شاركت الحكومة البريطانية حكومات أستراليا وكندا وفرنسا ونيوزيلندا والنرويج في الإعلان عن" عقوبات منسقة" ضد عدد من الشركات والمنظمات والجمعيات والشخصيات المشاركة في اعتداءات المستوطنين اليهود على الفلسطينيين في الضفة الغربية، فيما أُخرجت هذه الخطوة في لندن باعتبارها" ضربة قاصمة" للاستيطان.

بدأ الإخراج بإصدار بيانات رسمية متزامنة في الدول الست.

ثم أتبعته لندن ببيان أدلت به وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر شخصيا أمام البرلمان، ما يوهم بأن العقوبات تعبر عن تغيير في سياسة بريطانيا ضد الاستيطان.

وزادت الوزيرة طابع الإثارة لهذه الخطوة بالتهديد بـ" مزيد من الإجراءات في حال عدم تحسن الأوضاع"، في خطوة حصلت فيها الوزيرة على ما تريد عندما تصدر بيان العقوبات، عناوين بعض وسائل الإعلام، ما أشاع أجواء بأن بريطانيا وشركاءها يكشرون عن أنيابهم في مواجهة سياسة الاستيطان الإسرائيلية.

أحد أهداف هذه الخطوة، داخليا، هو احتواء الحملة المتصاعدة على سياسة بريطانيا، التي تلتزم بها حكومة كير ستارمر، المتخاذلة في علاج أصل المرض والاكتفاء بإشاعة انطباع بالسعي إلى تخفيف بعض أعراضه التي تجاوزت الحدود، إذ تقول بريطانيا وشركاؤها إن العقوبات تهدف فقط إلى وقف" توسع المستوطنين وعنفهم" و" تستهدف من يؤججون هذا العنف".

ماذا عن الاستيطان، الذي هو، حسب سياسة بريطانيا المعلنة منذ عقود، ليس فقط جريمة، تنتهك القانون الدولي بل سلوك يقوض أيضا فرص إحلال سلام وعادل ودائم في الشرق الأوسط؟ سؤال يصر على طرحه أكثر من ثلث أعضاء مجلس العموم، ومن بينهم 140 نائبا عن حزب العمال الحاكم وأنصار فلسطين المتزايدة أعدادهم في بريطانيا، ويجيبون عليه، إذ يرى هؤلاء أنه لا حل ناجعا سوى تجفيف منابع الاستيطان حتى يزول.

وفي هذا السياق، تقول النائبة العمالية ميلاني وورد إنه" حان الوقت للتأكيد على أنه لا مستقبل اقتصاديا قابلا للاستمرار للمستوطنات".

وبرأي النواب والمنظمات المؤيد لفلسطين، أنه إذا كانت الحكومة البريطانية صادقة في اعتبار الاستيطان مخالفة للقانون الدولي وتهديد لمشروع التسوية، فإن عليها قطع أحد شرايين الحياة الممتدة من بريطانيا إلى المستوطنات بتجريم التجارة مع كل الكيانات والمؤسسات والجمعيات والمنظمات والمستوطنين.

قبل أربع وعشرين ساعة من صدور البيان السداسي، قال النواب البريطانيون في رسالة علنية إلى كوبر، إن مكافحة جريمة الاستيطان تتطلب" بشكل خاص إنهاء التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير المشروعة".

وهذا ما لا تكتفي الحكومات البريطانية المتعاقبة برفضه، بل تحارب أي مسعى لقطع العلاقات التجارية والمالية مع المستوطنات، وتتذرع بأن هناك" عوائق فنية" تحول دون تمييز منتجات المستوطنات عن غيرها من الواردات الإسرائيلية إلى السوق البريطانية.

ورغم تذكير حملة مناهضة الاستيطان للحكومة البريطانية بأن محكمة العدل الدولية أمرت دول العالم بألا" تدخل في تعاملات تجارية مع إسرائيل تتعلق بالأراضي الفلسطينية المحتلة"، فإن الوزراء البريطانيين المعنيين يصمون أذانهم.

ويتجاهلون، حتى في الرد على الاستجوابات المتكررة في البرلمان، الاتهامات باتباع معايير مزدوجة في سياسة بريطانيا تجاه احتلال الأراضي بالقوة، ولا يعبأون حتى بتبرير هذه الازدواجية التي أدت بهم إلى سن قانون يجرم التعامل مع شبه جزيرة القرم وأي أراضي أوكرانية أخرى تحتلها روسيا، ورفض تطبيق المبدأ ذاته على الاحتلال الاستيطاني اليهودي في فلسطين.

تقول الدول الست إن عقوباتها" من شأنها عرقلة تدفق الأموال التي أتاحت لجماعات من المستوطنين المتطرفين ممارسة أفعالهم مع حصانة من العقاب في الضفة الغربية".

وهذا يعني أن المشكلة هي في المستوطنين وليست في الاستيطان نفسه، وأنه يمكن للمستوطنين" غير المتطرفين"، إن وجدوا، أن يبقوا في الأراضي الفلسطينية دون عقاب، وكأن وجودهم شرعي.

ويقلل من قيمة بيان العقوبات السداسي أيضا أنه لم يشر، حتى من بعيد، إلى أن عنف المستوطنين اليهود هو وسيلة من وسائل الجيش الإسرائيلي المحتل في تطهير الضفة الغربية، بما فيها القدس، عرقيا من الفلسطينيين.

وفي رسالتهم إلى وزيرة الخارجية، لم يكن باستطاعة النواب البريطانيين أن يكونوا أكثر وضوحا في ضرورة أن تواجه بريطانيا الحقيقة وهي أن" أفراد المستوطنين، وحتى الوزراء (الخاضعين للعقوبات) يطبقون ما تؤيده الحكومة الإسرائيلية".

وتشير الرسالة، هنا، إلى عقوبات فرضتها بريطانيا قبل عام بالضبط على الوزيرين، الأكثر تطرفا في الحكومة الإسرائيلية، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بسبب ما قالت حينها إنه" تحريضهما المتكرر على العنف ضد الفلسطينيين".

ومنذ وضع الوزيرين، اللذين حرصت الحكومة البريطانية على التوضيح بأنهما عوقبا بصفتيهما الشخصية، وهما يصعدان باستمرار جرائمهما ضد الفلسطينيين العزل.

ويضع هذا الموقف الدول التي تريد أن تشيع الانطباع بأنها صارمة في مواجهة الاستيطان، في موقف يكشف عن ضعف يصفه مناهضو إسرائيل بأنه" مهين".

فتعاون الجيش والوزراء الإسرائيليين يعني بوضوح للمناهضين للاحتلال في تلك الدول، أن جرائم المستوطنين هو سياسة دولة رسمية تستدعي عقابها باعتبارها المخطط الرئيسي لجرائم الحرب في فلسطين، وليس فقط عقاب أدوات ارتكاب الجرائم كالكيانات الاستيطانية أو شخصيات سياسية عنصرية متطرفة تتحدى العالم بالتحريض اليومي المباشر على فظائع المستوطنين المنظمة، وتهدد أي فرص للحل بين إسرائيل والفلسطينيين.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك