بدأت وزارة الخزانة الأميركية إعادة جزء كبير من إيرادات الرسوم الجمركية التي جُمعت من المستوردين خلال مايو/ أيار، في أول موجة واسعة من التعويضات بعد حكم المحكمة العليا الأميركية الذي أبطل ركناً رئيسياً من سياسة الرسوم التجارية التي تبناها الرئيس دونالد ترامب.
وأفادت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان لها، أمس الأربعاء، بأنها أعادت ما يقارب 22 مليار دولار من إيرادات الرسوم الجمركية التي جُمعت من المستوردين في مايو، ما أدى فعلياً إلى إلغاء الرسوم الجمركية التي جُمعت خلال الشهر.
وتعود هذه التعويضات إلى الرسوم التي فُرضت بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، قبل أن تقضي المحكمة العليا بأن الرئيس لا يملك صلاحية استخدامها لفرض رسوم جمركية واسعة.
وبعد الحكم، بدأت الإدارة الأميركية في إبريل/ نيسان معالجة طلبات الاسترداد عبر نظام إلكتروني تديره هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، في جلسة استماع بالكونغرس، الأسبوع الماضي، إنّ الأموال ستُعاد إلى الشركات التي استوردت سلعاً خاضعة للرسوم الجمركية.
وكانت أولى المدفوعات متوقعة حول 11 مايو، قبل أن تتسارع العملية لاحقاً.
وتشير ملفات قضائية إلى أن العملية قد تشمل أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا رسوماً على نحو 53 مليون شحنة، فيما يبلغ إجمالي المبالغ محل النزاع نحو 166 مليار دولار، لكن مسار التعويضات لم يُحسم نهائياً بعد، فالإدارة الأميركية استأنفت أمراً قضائياً يلزمها بردّ جميع الرسوم التي جُمعت بموجب القانون الملغى، ما أبقى حالة من عدم اليقين بشأن الحجم النهائي للمبالغ التي ستعاد إلى الشركات والمستوردين.
وحثّ القاضي التجاري ريتشارد إيتون، من محكمة التجارة الدولية في مانهاتن، الثلاثاء الماضي، مسؤولي إدارة ترامب على تسريع ردّ أكثر من 10 مليارات دولار من عائدات الرسوم الجمركية التي جُمعت ثمّ اعتبرتها المحكمة العليا غير قانونية، لكنه لم يُصدر أمراً جديداً يُلزمهم بذلك.
وقال إيتون إنّ" التأخير في معالجة بعض المطالبات يُؤدّي إلى تفاوت متزايد" بين كبار المستوردين الذين استعانوا بوسطاء جمركيين لمساعدتهم في التعامل مع النظام الحكومي لطلب استرداد الرسوم، والشركات الصغيرة التي لم تفعل ذلك.
ووصف هذا التفاوت بأنه" نتيجة غير مقصودة لكيفية تصميم الحكومة نظامها الخاص بردّ 166 مليار دولار من الرسوم الجمركية غير القانونية"، وقال إنه لا يعتقد أن الإدارة تسعى إلى تفضيل كبار المستوردين.
وأوضح إيتون، القاضي التجاري الذي عيّنه الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون، أنّ" قرار إدارة ترامب بالطعن في أمره الصادر في 4 مارس/ آذار، والذي يُلزم الحكومة بردّ جميع الرسوم الجمركية، يُؤخر عمليات الدفع".
وقال" حان وقت ردّ جميع الرسوم.
وإحدى طرق تحقيق ذلك هي ألا تطعن الحكومة في أمري".
وقالت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية إنها قبلت وبدأت معالجة مطالبات تقترب من 90 مليار دولار ضمن المرحلة الأولى، وهي الملفات الأقل تعقيداً، بينما أُنجزت مدفوعات بنحو 23 مليار دولار وأُرسلت إلى وزارة الخزانة لتوزيعها على المستوردين.
وتنتظر شركات أميركية كبرى استردادات ضخمة.
فقد أشارت الشركة الأميركية لتجارة التجزئة" وولمارت" إلى أنها قد تكون مؤهلة لاسترداد نحو 2.
4 مليار دولار.
كما توقعت" جنرال موتورز" الحصول على نحو 500 مليون دولار، فيما أكدت الشركة الأميركية للشحن والخدمات اللوجستية" فيديكس" والشركة الأميركية للشحن والخدمات اللوجستية" يو بي إس" أنهما ستعيدان أي مبالغ مستردة إلى العملاء.
ورغم أنّ العجز الفيدرالي الأميركي انخفض في أول ثمانية أشهر من السنة المالية إلى 1.
25 تريليون دولار، فإن ردّ الرسوم الجمركية كشف هشاشة الرهان على هذه الإيرادات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك