انكمش الاقتصاد البريطاني لأول مرة منذ ثمانية أشهر، وهي علامة مبكرة على الضرر الذي أحدثته حرب إيران.
إذ انخفض الناتج المحلي الإجمالي بعد المكاسب التي حققها في الشهرين السابقين.
ويزيد التباطؤ من الضغط على رئيس الوزراء كير ستارمر، وفق" بلومبيرغ"، والذي يواجه أزمة سياسية داخلية واستقالات من حكومته، ما يهيئ الظروف لربع ثانٍ فاتر حيث تتصارع الشركات والمستهلكون مع ارتفاع تكاليف الطاقة وأسعار الاقتراض الناجمة عن الحرب الإيرانية.
وأعلن مكتب الإحصاءات الوطنية، اليوم الجمعة، أن الناتج المحلي الإجمالي انخفض بنسبة 0.
1% في إبريل/نيسان، بعد مكاسب حققها في الشهرين السابقين.
ويمثل هذا الرقم أول انخفاض منذ أغسطس/آب 2025.
وأفاد بانخفاض قطاع الخدمات بنسبة 0.
2%، إذ تأثرت بعض الشركات بإلغاء الفعاليات الرياضية في الشرق الأوسط.
وقد فاق هذا الانخفاض مكاسب قطاع البناء بنسبة 0.
1% وزيادة قطاع التصنيع بنسبة 0.
4%.
يأتي ذلك عقب ربع أول مزدهر شهدت فيه بريطانيا أقوى نمو بين اقتصادات مجموعة السبع، إلّا أن الآمال بانخفاض أسعار الفائدة تحولت إلى توقعات برفعها، في حين بدأ الزخم الذي حفز النشاط الاقتصادي نتيجة قيام الشركات والأسر بتخزين السلع لتجنب ارتفاع الأسعار في الأسابيع الأولى من النزاع بالتلاشي.
سيعزز التقرير موقف صانعي السياسة في بنك إنكلترا الذين يبدو أنهم مترددون في التسرع برفع أسعار الفائدة استجابةً لصدمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية.
ويُعدّ قرار توقيت رفع أسعار الفائدة، أو حتى رفعها من الأساس، مفاضلةً بين التضخم وضعف الطلب، إذ يبدو أن مسؤولين مثل المحافظ أندرو بيلي يميلون أكثر إلى ترجيح كفة الأخير، كما أن التباطؤ يزيد من الضغط على رئيس الوزراء كير ستارمر الذي يواجه تحدياً على قيادته في الأسابيع المقبلة.
وقالت وزيرة الخزانة راشيل ريفز، رداً على أرقام اليوم: " هذه ليست حرباً أردناها أو انضممنا إليها، ولكنها حرب سيكون لها تأثير في الداخل".
وأفادت الشركات بأن الحرب في الشرق الأوسط أثّر سلباً على نشاطها في إبريل/نيسان، وأشارت شركات التصنيع وتجارة الجملة والتخزين والنقل والإقامة ووكالات السفر إلى أن الحرب قد خفضت حجم مبيعاتها، كما أعربت الشركات بشكل عام عن مخاوفها بشأن ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب.
وشهدت الخدمات الموجهة للمستهلكين انخفاضاً خلال الشهر، مما يعزّز الأدلة على أن المستهلك البريطاني، الذي يُعدّ عاملاً بالغ الأهمية، بدأ يشعر بآثار الصدمة التي أحدثتها أزمة الطاقة.
وانخفضت الأنشطة الرياضية والترفيهية بنسبة 9.
1%، كما تراجعت تجارة التجزئة.
يتوافق هذا مع الأرقام الرسمية الأخيرة التي تُظهر انخفاض مبيعات التجزئة بأسرع وتيرة منذ أكثر من عام، نتيجةً لتقليل البريطانيين لرحلاتهم بالسيارة توفيراً للوقود.
فقد خفضت الأسر إنفاقها في جميع الفئات، من الملابس إلى الأدوات المنزلية، باستثناء المواد الغذائية في إبريل.
في المقابل، شهد قطاع التصنيع انتعاشاً بفضل صناعة الأدوية، التي تتسم إنتاجيتها بالتقلب.
ويُقوّض التضخم نمو الأجور، وتُقلّص الأسر إنفاقها استعداداً لارتفاع تكاليف الطاقة.
وباتت زيادات الأجور نادرة، وكذلك فرص العمل الجديدة، مع تسارع الشركات في خفض الوظائف.
وحذر الاقتصاديون من أن الاقتصاد سيواجه تحديات خلال الفترة المتبقية من العام.
وقال توماس بو، كبير الاقتصاديين في شركة التدقيق RSM UK لـ" فايننشال تايمز"، إنه حتى مع التوصل إلى حل سريع للحرب في الشرق الأوسط، " من المرجح أن تتضافر أسعار الطاقة المرتفعة وتكاليف الاقتراض، إلى جانب موجة جديدة من عدم اليقين السياسي، لإيقاف النمو تقريباً لبقية العام".
وقالت يائيل سيلفين، كبيرة الاقتصاديين في شركة KPMG، إن الأرقام أظهرت" هشاشة متجددة" في المملكة المتحدة، إذ من المرجح أن يخفض المستهلكون إنفاقهم في مواجهة ارتفاع فواتير الطاقة في وقت لاحق من هذا العام.
وبالفعل، تتوقع الأسر البريطانية تسارع التضخم بحدّة في العام المقبل، بينما تتجه الشركات نحو مزيد من التشاؤم، وفقاً لدراستَين استقصائيتَين أجراهما بنك إنكلترا، مما يزيد من حدة المفاضلة التي تفرضها الحرب الإيرانية.
أظهر مسح مواقف التضخم الفصلي الذي أجراه بنك إنكلترا أن توقعات الجمهور للتضخم للعام المقبل ارتفعت إلى 4% في مايو، بزيادة عن 3.
2% في فبراير، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2022.
وارتفعت التوقعات على المدى الطويل إلى 3.
9%، أي ما يقرب من ضعف هدف بنك إنكلترا البالغ 2%.
وفي السياق، أظهر استطلاع رأي أجري على وكلاء يزودون البنك المركزي بالمعلومات الاستخباراتية أن الشركات أشارت إلى تزايد صعوبة الوضع بالنسبة للأعمال.
وقد تراجعت الثقة أكثر مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط، إذ من المتوقع أن تبقى مستويات التوظيف ثابتة إلى حد كبير خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.
وحذرت محلات السوبر ماركت من تسارع تضخم أسعار المواد الغذائية.
وترتفع الأسعار حالياً بنسبة تتراوح بين 3% و4%، لكن الحرب في الشرق الأوسط" ستؤدي إلى زيادة هذه النسبة إلى حوالى 5% إلى 6%" بحلول نهاية هذا العام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك