تتزايد المؤشرات في المنطقة حول إمكانية بلوغ تفاهمات أو تسويات بين واشنطن وطهران، في ظل تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن قرب التوصل إلى اتفاق، مقابل تشكيك إيراني بعدم دقة بعض ما يُعلن، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول حقيقة المسار التفاوضي وحدوده.
على ملفات إقليمية حساسة، من بينها الساحة اللبنانية.
في هذا الإطار، يرى الصحافي والكاتب السياسي جورج علم، في حديثٍ لـ" ليبانون ديبايت"، أن المؤشرات الحالية توحي بإمكانية الاقتراب من مدخل للتوصل إلى ما يُسمّى صفقة، أو على الأقل إعلان نية لتفاهم، غير أنّ السؤال الأساسي يبقى، هل هناك ما يمكن البناء عليه فعليًا؟ويشير علم إلى أن الرئيس الأميركي يتحدث منذ فترة عن قرب التوصل إلى اتفاق، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى دقة هذا التقدير، في حين تفيد بعض المصادر الإعلامية الإيرانية بأن ما يُعلَن عن الوصول إلى اتفاق نهائي ليس دقيقًا بالكامل، ويبدو أن هناك ملاحظات على التفاصيل، وأن النتائج لا تزال غير محسومة، ما يجعل من القول إن" الشيطان يكمن في التفاصيل" توصيفًا دقيقًا للمرحلة الراهنة، وعليه، يبقى السؤال، هل نحن أمام مسار يؤدي إلى تسوية نهائية قابلة للتوقيع، أم أننا ما زلنا في مرحلة متقدمة من مفاوضات معقّدة وصعبة؟ وبالتالي تبقى الأمور مرهونة بما يمكن وصفه بـ" القطبة المخفية" التي لا تزال تفاصيلها غير محسومة بشكل نهائي.
وعن تأثير هذا المسار على المشهد اللبناني، يرى علم أن هذا الملف يحمل مؤشرات متعددة، بعضها إيجابي، إلا أنّ الصورة لا تزال غير مكتملة، فكل اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه أن يطرح علامات استفهام واسعة، لا سيما في ما يتعلق بتداعياته على دول مجلس التعاون الخليجي وإيران، خصوصًا أن هذه الدول كانت قد تعرّضت في مراحل سابقة لضربات صاروخية أكثر من إسرائيل، كما أن ما يجري في أراضي الدول الخليجية يتصل إلى حد بعيد بالوضع في لبنان، ما يجعل هذه المعادلة أكثر تعقيدً.
ومن أبرز النقاط أيضًا، وفق علم، الموقف الإسرائيلي، هل ستقبل تل أبيب بوقف إطلاق نار شامل على مختلف الجبهات في حال التوصل إلى تفاهم من هذا النوع؟ حتى الآن لا تزال الصورة غير واضحة، رغم الحديث الإيراني عن أن وقف إطلاق النار الشامل يُعد بندًا أساسيًا في أي اتفاق مع الولايات المتحدة.
ويعتبر علم أنه في حال التوصل إلى تفاهم أميركي – إيراني، فإن ذلك سينعكس حتمًا على المفاوضات الجارية، أو سيعيد صياغتها على قاعدة جديدة، مشيرًا إلى أن الكثير من المعطيات لا يزال غير محسوم، بما في ذلك طبيعة الدور الإيراني في أي مسار تفاوضي مرتبط بلبنان، وما إذا كان هذا الدور سيشكّل عامل تسهيل أو تعقيد.
ويخلص علم إلى أن الصورة العامة لا تزال ضبابية، بانتظار اتضاح معالم أي تفاهم محتمل، وما قد يترتب عليه من انعكاسات إقليمية، وخصوصًا على الساحة اللبنانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك