أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى “النص النهائي المتفق عليه” لاتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، في تطور جديد قد يفتح باب تهدئة واسعة بعد أيام من التصعيد العسكري والسياسي في الخليج.
وقال شريف، في منشور على منصة “إكس”، إن باكستان تعمل عن قرب مع واشنطن وطهران من أجل وضع اللمسات المقبلة على مسار الاتفاق.
وأضاف أن السلام “لم يكن قريبا كما هو الآن”، في إشارة إلى تقدم كبير في الوساطة التي تقودها إسلام آباد بين الطرفين.
ويأتي هذا الإعلان بعد مرحلة شديدة الحساسية في العلاقات الأمريكية الإيرانية.
فقد شهدت الأيام الأخيرة تبادلا للتهديدات والضربات، قبل أن تعود لغة التفاوض إلى الواجهة مع حديث أمريكي عن قرب التوصل إلى تسوية.
لكن الإعلان الباكستاني لا يعني، حتى الآن، أن الاتفاق دخل مرحلة التنفيذ.
فطهران لم تؤكد رسميا توقيع الاتفاق أو قبول كل تفاصيله.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن القرار النهائي لم يتخذ بعد.
ويكشف هذا التباين عن حساسية اللحظة.
فباكستان تقدم نفسها وسيطا يعلن تقدما حاسما في النص، بينما تحافظ إيران على خطاب أكثر تحفظا، وتؤكد أن التفاصيل النهائية لم تغلق بعد.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الاتفاق المحتمل يرتبط بوقف التصعيد، وفتح الطريق أمام تهدئة في الخليج، ومعالجة ملفات حساسة مثل العقوبات، والأموال الإيرانية المجمدة، وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وتكتسب هذه الملفات أهمية كبيرة لأنها لا تهم واشنطن وطهران فقط.
فمضيق هرمز يعد ممرا حيويا لتجارة النفط والغاز، وأي تهدئة فيه قد تنعكس بسرعة على أسواق الطاقة والشحن والتأمين.
ويبدو أن الإعلان الباكستاني جاء في توقيت أرادت فيه إسلام آباد تأكيد نجاح دورها الدبلوماسي.
فقد لعبت باكستان دورا وسيطا في الأسابيع الأخيرة، وسط ضغوط دولية لمنع توسع المواجهة في المنطقة.
في المقابل، تحاول إيران تجنب الظهور في موقع الطرف الذي قبل اتفاقا تحت الضغط.
لذلك اختارت خطابا حذرا، يميز بين التقدم في النص وبين اتخاذ قرار سياسي نهائي.
أما الولايات المتحدة، فتسعى إلى تقديم الاتفاق المحتمل باعتباره نتيجة للضغط العسكري والدبلوماسي.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد تحدث خلال الساعات الماضية عن فرصة قريبة لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز.
وتبقى النقطة الأهم أن الاتفاق، إذا تأكد رسميا، قد يشكل تحولا في مسار الأزمة.
فقد ينقل المنطقة من منطق الضربات والتهديدات إلى مرحلة اختبار الالتزامات على الأرض.
غير أن الطريق لا يزال يحتاج إلى خطوات واضحة.
فالاتفاق يحتاج إلى إعلان رسمي من الطرفين، وتحديد آليات التنفيذ، وضمانات مرتبطة بوقف التصعيد وحرية الملاحة ورفع بعض القيود الاقتصادية.
اقتصاديا، قد يساهم أي اتفاق واضح في تهدئة أسعار النفط.
فقد تراجعت الأسعار خلال الساعات الأخيرة مع تزايد آمال التوصل إلى تسوية بشأن إيران، لكن الأسواق ما زالت تنتظر تأكيدا رسميا قبل بناء اتجاه مستقر.
وبالنسبة للدول المستوردة للطاقة، ومنها المغرب، فإن تهدئة التوتر في الخليج قد تخفف الضغط على كلفة الاستيراد والنقل.
لكن الأثر لن يكون فوريا دائما، لأنه يرتبط أيضا بسعر الصرف والمخزون وكلفة الشحن.
الخلاصة أن رئيس الوزراء الباكستاني أعلن الوصول إلى نص نهائي متفق عليه لاتفاق السلام بين واشنطن وطهران.
لكن طهران ما زالت تتحدث بحذر عن القرار النهائي.
لذلك تبقى الساعات المقبلة حاسمة لمعرفة ما إذا كان النص سيتحول إلى توقيع رسمي، أم سيظل خطوة متقدمة في مسار تفاوضي لم يكتمل بعد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك