شهد مقر الاتحاد المغربي للشغل بأكادير انعقاد الاجتماع العادي للفرع الجهوي للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي يوم الخميس 11 يونيو 2026.
وقد كرس هذا اللقاء لتشريح الوضعية الاجتماعية والمهنية الراهنة التي تعيشها الشغيلة الفلاحية وموظفو القطاع على مستوى جهة سوس ماسة، وهو النقاش الذي أسفر عن صياغة جملة من المواقف والمطالب الاستعجالية الرامية إلى رد الاعتبار لهذه الفئة الحيوية.
وفي مقدمة الملفات الحارقة التي استأثرت باهتمام النقابة، تأتي المعاناة اليومية للعاملات والعمال الزراعيين في منطقة أيت عميرة؛ حيث عبرت الجامعة عن استيائها الشديد من تدهور ظروف السكن وغياب التجهيزات الأساسية التي تضمن العيش الكريم.
واستنكر البيان بشكل خاص الانقطاعات المتكررة للماء الشروب التي بلغت ذروتها خلال أيام عيد الأضحى، مؤكداً دعم النقابة غير المشروط لكل الخطوات الترافعية والاحتجاجية الرامية لتصحيح هذا الوضع السلبي.
ولم تنحصر انشغالات النقابة في الجانب المحلي، بل امتدت لتشمل البعد الدولي من خلال إعلان التضامن المطلق مع العاملات المغربيات المهاجرات في حقول الفراولة بمنطقة هويلفا الإسبانية.
وفي هذا الصدد، وجهت الجامعة نداءً مزدوجاً طالبت فيه السلطات الإسبانية بتوفير الحماية اللازمة لهن من الاستغلال، وحثت السلطات المغربية على المتابعة الدقيقة لشروط عملهن وسلامتهن النفسية والجسدية، مع تقديم أصدق التعازي لعائلة العاملة المنحدرة من إقليم سيدي قاسم والتي راحت ضحية لظروف الاستغلال القاسية هناك.
وعلى مستوى العلاقات الشغلية داخل المقاولات، أدانت النقابة بشدة لجوء بعض الشركات الفلاحية بالجهة إلى الاعتماد على عمال المناولة؛ واصفة هذا السلوك بأنه محاولة صريحة للتنصل من المسؤولية القانونية والاجتماعية المباشرة تجاه الأجراء.
ودعا البيان الذي توصلت أكادير 24 بنسخة منه إلى الالتزام الصارم باحترام الحق النقابي داخل الضيعات لحماية كافة العمال من التعسفات والخروقات، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية صياغة تعاقدات اجتماعية متطورة وإبرام اتفاقيات شغل جماعية تضمن الاستقرار المهني والعيش الكريم.
أما في الشق الاقتصادي، فقد ركزت الجامعة على ضرورة تحقيق العدالة الأجرية عبر المطالبة بتعميم الدعم الاجتماعي على كافة العمال الزراعيين، وهي خطوة تراها النقابة محورية لتقليص الفجوة الكبيرة بين الحد الأدنى للأجور في القطاع الفلاحي والقطاعات الأخرى، مما سيساهم مباشرة في سد الخصاص في اليد العاملة وتشجيع الانخراط الواسع في منظومة الضمان الاجتماعي.
وفي سياق متصل، لم يفت الفرع الجهوي الترافع عن حقوق الموظفين والمستخدمين بالقطاع على صعيد الجهة، سواء كانوا ممارسين أو متقاعدين، حيث طالبت النقابة بتجويد الخدمات الاجتماعية المقدمة لهم، ودعت بشكل ملموس إلى تمكينهم من استغلال الأراضي العارية التابعة لوزارة الفلاحة والمؤسسات المرتبطة بها لإقامة مشاريع سكنية تضمن استقرارهم الأسري.
واختتمت الجامعة بيانها بالإشادة بالنجاح التنظيمي والميداني الكبير الذي شهدته مسيرات فاتح ماي في كل من أكادير وأولاد تايمة واشتوكة أيت باها، مثمنة تضحيات المناضلين والمناضلات في سبيل تقوية البناء النقابي، ومجددة دعوتها لكافة العاملين بالقطاع الفلاحي لتعزيز الوحدة والالتفاف حول الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل لحماية المكتسبات والدفاع عن الحقوق المشروعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك