ويبدو أن وفرة الإنتاج لم تنعكس على الأسعار بالقدر المنتظر، إذ ما يزال المستهلك يقتني هذه الفاكهة بأثمان مرتفعة تصل في بعض الأسواق إلى 60 درهما للكيلوغرام، رغم أن سعرها عند المنتج لا يتجاوز في غالب الأحيان 20 إلى 25 درهما، ما يفتح باب التساؤلات حول الفارق الكبير بين الضيعة ونقطة البيع النهائية.
كاميرا Le360 رصدت من منطقة الحوض التابعة لجماعة آيت السبع بإقليم صفرو، مشاهد لضيعات فلاحية تعيش على وقع ذروة موسم الجني، حيث تتواصل عمليات قطف الثمار وفرزها وتوضيبها استعدادا لتسويقها بمختلف الأسواق الوطنية، في مشهد يعكس المكانة التي يحتلها هذا المنتوج ضمن الاقتصاد الفلاحي المحلي.
وفي تصريح لـLe360، أكد نور الدين، صاحب ضيعة فلاحية بضواحي موزار، أن إنتاجية الموسم الحالي فاقت إنتاجية السنة الماضية بحوالي 30 في المائة، موضحا أن الظروف المناخية الملائمة التي عرفتها المنطقة ساهمت بشكل كبير في تحسين المردودية وجودة الثمار.
وأضاف أن الموسم انطلق بتسويق صنف «بيغالو» قبل أن تلتحق به أصناف أخرى معروفة بالمنطقة، من بينها «الحجاري» و«قلب الحمام» و«فان»، ما ساهم في تعزيز العرض المحلي خلال فترة الجني.
وأشار المهني إلى أن التساقطات المطرية التي عرفتها المنطقة خلال بعض مراحل الموسم أثارت مخاوف الفلاحين من تأثيرها على جودة المنتوج، غير أن النتائج النهائية جاءت أفضل من المتوقع، سواء من حيث حجم الإنتاج أو جودة الثمار.
وبخصوص الأسعار، أوضح المتحدث أن الأثمنة المسجلة على مستوى الضيعات تتراوح بين 20 و25 درهما للكيلوغرام حسب الصنف والجودة، معتبرا أن ارتفاع الأسعار بالأسواق يعود بالأساس إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وندرة اليد العاملة، مضيفا أن العثور على العمال الموسميين أصبح أكثر صعوبة مقارنة بالسنوات الماضية، في وقت تتراوح فيه أجرة العامل بين 160 و180 درهما مقابل ست ساعات من العمل، فضلا عن المصاريف المرتبطة بالأدوية والمبيدات الزراعية والتسميد والسقي، إلى جانب الديون المتراكمة الناتجة عن المواسم السابقة.
ورغم الوفرة غير المسبوقة التي يعرفها الموسم الحالي، يؤكد عدد من المنتجين أن الفارق الكبير بين سعر البيع لدى الفلاح والسعر الذي يصل به المنتوج إلى الأسواق يثير الكثير من علامات الاستفهام حول مسالك التوزيع وهوامش الربح التي يستفيد منها الوسطاء بمختلف أسواق المملكة.
ومن جانبه، أوضح حميد الصالحي، مستشار فلاحي، في تصريح لـLe360، أن الموسم الحالي يمكن اعتباره من المواسم الممتازة على مستوى إقليم صفرو، بالنظر إلى ملاءمة الظروف المناخية التي واكبت مختلف مراحل نمو أشجار الكرز، مبرزا أن المساحة الإجمالية المغروسة بحب الملوك على مستوى الإقليم تناهز 560 هكتارا، تضم أصنافا متنوعة من بينها « رينييه »، « لامبرت » و« قلب الحمام » و« الحجاري » و« فان«، مشيرا إلى أن حوالي 60 في المائة من الضيعات تظل استغلاليات عائلية، مقابل ضيعات تجارية نموذجية تعتمد تقنيات حديثة في الإنتاج.
وأكد المستشار الفلاحي أن المردودية ترتبط بعدة عوامل تقنية، من بينها السقي بالتنقيط والتسميد المتوازن واستعمال الأصناف الحديثة ذات الإنتاجية المرتفعة، موضحا أن الضيعات النموذجية أصبحت تحقق مردودية تتجاوز 15 طنا للهكتار، في حين تتراوح إنتاجية العديد من الضيعات التقليدية بين 4 و6 أطنان للهكتار فقط.
وختم المتحدث بالتأكيد على أن تطوير المسار التقني للإنتاج واعتماد التقنيات الحديثة يظلان من أبرز العوامل الكفيلة بتحسين المردودية وتعزيز تنافسية سلسلة « حب الملوك » بإقليم صفرو، الذي يواصل ترسيخ مكانته كأحد أهم أحواض إنتاج الكرز بالمملكة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك