القدس العربي - نزوح فلسطيني موروث على ايقاع حروب لا تنتهي…شتات يلد آخر القدس العربي - المحلل التونسي هشام الحاجي: نحن أمام مشهد كروي عربي يطمح للندية والنجاح لن يقاس فقط بالنتائج القدس العربي - مدينة رفح المصرية… سيرة مكان كتبت الحدود ملامح تاريخه التلفزيون العربي - مشروع عائلة ترمب في ألبانيا.. سلطات مكافحة الفساد تلاحق 20 شخصًا القدس العربي - تونس بين ضغوط الهجرة واحتجاجات الشارع العربية نت - المكسيك تبحث عن مُلاك 23 هاتفاً مسروقاً في افتتاح كأس العالم القدس العربي - الحكومة السودانية ترفض الامتحانات الموازية في مناطق سيطرة الدعم السريع القدس العربي - 100 الـ«غارديان» للرواية: هل نحن خارج القائمة أم خارج الاعتراف؟ القدس العربي - اليمن: مخاوف من طوفان الجوع الصامت والانزلاق إلى كارثة أعمق القدس العربي - «بخلاف ما سبق» رواية الكاتب المصري عزت القمحاوي: التشبث بالذاكرة في مواجهة محو المعنى
عامة

تمثال المسيح الفادي... ذراعان تحتضنان ريو دي جانيرو

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

الزائر مدينة ريو دي جانيرو المطلة على المحيط الأطلسي، والتي ظلّت عاصمةً للبرازيل حتى عام 1960، يلحظ منذ وصوله إلى المطار، مروراً بالشوارع والأسواق وحتى الفنادق، انتشار ملصقات تحمل صور تمثال ينتصب فوق ...

الزائر مدينة ريو دي جانيرو المطلة على المحيط الأطلسي، والتي ظلّت عاصمةً للبرازيل حتى عام 1960، يلحظ منذ وصوله إلى المطار، مروراً بالشوارع والأسواق وحتى الفنادق، انتشار ملصقات تحمل صور تمثال ينتصب فوق جبل شاهق.

وفي أجواء خريفية خلال يونيو/حزيران، يمكن رؤية قمة جبل كوركوفادو الشاهق، حيث ينتصب تمثال المسيح الفادي شامخاً على ارتفاع يزيد على 700 متر فوق سطح البحر، كأنه يفتح ذراعيه ليحتضن المدينة بأسرها.

وتتعدّد وسائل الوصول إلى هناك، وأسهلها وأسرعها الحافلة التي تنطلق مع عدد من الركاب ممن يقطعون تذكرة ذهاب وإياب مقابل 132 ريالاً برازيلياً (25.

4 دولاراً)، من أمام حديقة صغيرة في حي كوباكابانا الشهير.

وعلى الطريق المتعرجة صعوداً، تطالع الزائر أنواع مختلفة من الأشجار والنباتات على جانبي الطريق، فيما تشقّ الحافلة طريقها في قلب حديقة تيجوكا الوطنية، أكبر غابة استوائية محمية تقع داخل حدود مدينة في العالم.

كذلك يمكن للزوار الوصول إلى الموقع عبر قطار جبلي يوفر مناظر خلّابة، ويرتبط في جزء من مساره، قبل الوصول إلى القمة، بمصاعد وسلالم متحركة دُشّنت حديثاً لتسهيل الزيارة.

ولا يُعد صرح المسيح الفادي مجرد عمل فني ضخم، بل رمزاً وطنياً خالداً ومعْلماً عالمياً يحمل اسمه الرسمي باللغة البرتغالية" كريستو ريدينتور" (Cristo Redentor)، وتحول على مدار عقود إلى أحد أشهر المعالم.

لم يكن اختيار الموقع في قلب حديقة تيجوكا الوطنية مصادفة، بل جاء لضمان ظهوره بوضوح من مختلف أنحاء ريو دي جانيرو، ليكون نقطة إرشاد ورمز سلام يراه المقيمون والزوار من مختلف أرجاء المدينة.

ويبلغ الارتفاع الإجمالي للتمثال 38 متراً، منها 30 متراً للجسم وثمانية أمتار للقاعدة، فيما يمتدّ عرض ذراعيه المفتوحتين إلى 28 متراً، ويزن ما يقارب ألف طن.

تعود فكرة بناء التمثال إلى منتصف القرن التاسع عشر، لكنها تحولت إلى مشروع فعلي عام 1921 بمناسبة مرور مائة عام على استقلال البرازيل، بهدف تعزيز القيم الدينية والوحدة الوطنية.

أعمال التنفيذ بدأت عام 1926 واستمرّت خمس سنوات كاملة، قبل أن يُفتتح رسمياً في 12 أكتوبر/ تشرين الأول 1931 في عهد الرئيس غيتوليو فارغاس.

وشاركت في تصميم التمثال وتنفيذه نخبة من المهندسين والفنانين، إذ وضع المهندس البرازيلي هيتور دا سيلفا كوستا المخطط الأساسي، وتولّى النحات الفرنسي البولندي بول لاندوفسكي تنفيذ الشكل العام، بينما صمّم الوجه الفنان الروماني غيورغي ليونيدا.

شُيّد التمثال من الخرسانة المسلحة، وغُطي بملايين القطع الصغيرة من الحجر الأملس المتين، ليتمكن من تحمل الرياح القوية والأمطار الغزيرة التي تضرب المنطقة معظم أيام العام.

ونال التمثال لقب إحدى عجائب الدنيا السبع الجديدة، إلى جانب سور الصين العظيم، وهرم تشيتشن إيتزا في المكسيك، ومدينة ماتشو بيتشو في البيرو، ومدينة البتراء الأثرية في الأردن، ومدرج الكولوسيوم في إيطاليا، وتاج محل في الهند، وذلك بعد تصويت عالمي جرى في السابع من يوليو/تموز 2007، شارك فيه أكثر من 100 مليون شخص من مختلف دول العالم.

وصوّت المشاركون للمواقع السبعة الجديدة رغم ترشح مواقع بارزة أخرى لم تنل اللقب، من بينها تمثال الحرية في نيويورك، وبرج إيفل في باريس، ودار الأوبرا في سيدني.

ولم ينل تمثال المسيح الفادي هذا اللقب من فراغ، بل لما يمثله من إنجاز معماري وفني فريد من طراز" آرت ديكو"، وهو أسلوب فني زخرفي يعتمد أساساً على الخطوط المستقيمة والمثلثات والدوائر، مع استخدام مكثف لمواد براقة مثل الكروم والفولاذ المقاوم للصدأ وغيرها.

كما تعود أهميته إلى رمزيته العميقة التي تتجاوز الحدود الدينية، إذ ترمز ذراعاه الممتدتان إلى السلام والترحاب والانفتاح على جميع البشر.

وحسب المعلومات التاريخية، بلغت تكلفة بناء التمثال نحو 3.

5 ملايين دولار آنذاك، قدمتها الكنيسة الكاثوليكية في البرازيل من خلال تبرعات الشعب البرازيلي.

وعام 2012، أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) تمثال المسيح الفادي ضمن قائمة التراث العالمي، بوصفه جزءاً من المناظر الطبيعية والحضرية الفريدة لمدينة ريو دي جانيرو.

وخضع التمثال لعملية ترميم مصغرة في فبراير/شباط 2014، بعدما تسببت صاعقة في قطع جزء من إبهام يده اليمنى.

وبحسب المعهد الوطني لأبحاث الفضاء في البرازيل، يتعرض التمثال لومضات البرق بمعدل يتراوح بين ثلاث وخمس مرات سنوياً.

أما على الصعيد الاقتصادي، فيُعد التمثال محركاً رئيسياً لقطاع السياحة في البلاد، إذ يستقبل سنوياً أكثر من مليوني زائر من مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى زواره من داخل مدينة ريو دي جانيرو التي يبلغ عدد سكانها نحو 8.

5 ملايين نسمة.

وتساهم الحركة السياحية المرتبطة بالتمثال في توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، كما تدر عائدات مالية كبيرة من تذاكر الدخول، ووسائل النقل المؤدية إلى قمة الجبل، والفنادق، والمطاعم، والمنتجات التذكارية.

وبعد مرور ما يقارب قرناً على بنائه، لا يزال تمثال المسيح الفادي يحتفظ بمكانته واحداً من أعظم الإنجازات البشرية، وجسراً حضارياً يربط بين الماضي والحاضر.

فهو لا يروي قصة بلد فحسب، بل يحمل رسالة عالمية مفادها أن السلام والترحاب هما أقوى الروابط بين الشعوب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك