العربي الجديد - إدارة ترامب ترحّل مهاجرين إيرانيين إلى أفريقيا الوسطى العربية نت - مجلس الشيوخ يرفض محاولة جديدة لتقييد صلاحيات ترامب الحربية العربي الجديد - باسم يوسف في "بطن الحوت". العربية نت - الإمارات تحبط مخططاً لترويج المخدرات داخل البلاد يضم 23 متهماً الجزيرة نت - ماذا ستكسب طهران من فتح موانئها الخمسة بموجب الاتفاق؟ روسيا اليوم - فيضانات عارمة تهدد 16 مليون نسمة جنوبي الولايات المتحدة وسط استمرار الأمطار الغزيرة Independent عربية - فانس: إذا لم تنفذ إيران بنود الاتفاق ستظل برامجها النووية والعسكرية مدمرة قناة التليفزيون العربي - الضم الزاحف يصل أخطر مستوياته.. أكثر القرارات الإسرائيلية كارثية في الخليل على لسان سموتريتش العربي الجديد - وقف الحرب يعيد البريق لذهب تركيا قناة الشرق للأخبار - هذه العوائق تهدد توقيع الاتفاق بين أميركا وإيران
عامة

الأمن الرقمي في زمن الذكاء الاصطناعي

الغد
الغد منذ 1 ساعة

الدكتورة مروة بنت سلمان آل صلاحعمان - في لحظات قليلة فقط، يمكن لمحتال اليوم أن يستخدم الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت أحد أفراد عائلتك أو إنشاء رسالة تبدو وكأنها صادرة عن جهة رسمية موثوقة أو حتى إنتاج م...

الدكتورة مروة بنت سلمان آل صلاحعمان - في لحظات قليلة فقط، يمكن لمحتال اليوم أن يستخدم الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت أحد أفراد عائلتك أو إنشاء رسالة تبدو وكأنها صادرة عن جهة رسمية موثوقة أو حتى إنتاج مقطع فيديو يصعب على العين المجردة تمييزه عن الحقيقة ما كان قبل سنوات قليلة جزءا من أفلام الخيال العلمي أصبح واقعا رقميا يفرض على المجتمعات إعادة تعريف مفهوم الأمن في عصر جديد تقوده الخوارزميات والبيانات.

وبينما يتسابق العالم للاستفادة من الإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي يبرز تحد لا يقل أهمية عن الابتكار نفسه يتمثل في حماية الأفراد والمجتمعات من إساءة استخدام هذه التكنولوجيا وتسخيرها لأغراض الاحتيال والتضليل والاستغلال.

اضافة اعلانيشهد العالم اليوم طفرة غير مسبوقة في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلا أن الوجه الآخر لهذه الثورة التقنية يتمثل في الارتفاع المتسارع للجرائم الإلكترونية فقد أظهر التقرير السنوي لمركز شكاوى الجرائم الإلكترونية التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (IC3) أن الخسائر المبلغ عنها نتيجة الجرائم الإلكترونية بلغت 16.

6 مليار دولار خلال عام 2024، بزيادة تقارب 33 % مقارنة بالعام السابق وهو أعلى رقم يتم تسجيله منذ إنشاء المركز كما استقبل المركز أكثر من 859 ألف بلاغ مرتبط بجرائم الإنترنت خلال العام ذاته في مؤشر واضح على اتساع نطاق التهديدات الرقمية عالميا ولا تعكس هذه الأرقام مجرد خسائر مالية بل تكشف حجم التحديات التي تواجه الحكومات والمؤسسات والأفراد في بيئة رقمية تتطور بوتيرة أسرع من قدرة الكثيرين على مواكبتها.

وتزداد خطورة المشهد مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي أصبحت قادرة على إنتاج نصوص ورسائل احترافية وإنشاء صور ومقاطع فيديو مزيفة ومحاكاة الأصوات البشرية بدرجة عالية من الدقة ومع انتشار هذه الأدوات لم تعد عمليات الاحتيال تعتمد على رسائل ركيكة أو أساليب تقليدية يسهل اكتشافها بل أصبحت أكثر إقناعا وتعقيدا وتشير التقديرات إلى أن خسائر الاحتيال المرتبطة بالعملات الرقمية وحدها تجاوزت 9.

3 مليار دولار خلال عام 2024، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تفرضها التقنيات الحديثة عندما تقع في الأيدي الخطأ.

وتشير البيانات العالمية إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت تجاوز 5.

5 مليار شخص حول العالم أي ما يقارب ثلثي سكان الكوكب وفي ظل هذا الانتشار الواسع أصبح الشباب الفئة الأكثر حضورا في الفضاء الرقمي والأكثر تفاعلا مع المنصات الاجتماعية والتطبيقات الذكية ومع تزايد اعتماد الأجيال الجديدة على البيئة الرقمية في التعلم والعمل والتواصل أصبحت الحاجة إلى بناء وعي رقمي راسخ لا تقل أهمية عن توفير البنية التحتية التقنية نفسها.

وفي الأردن تكتسب هذه القضية أهمية مضاعفة في ظل التوسع المستمر في التحول الرقمي واعتماد الخدمات الإلكترونية في مختلف القطاعات وتشير البيانات الحديثة إلى أن نسبة انتشار الإنترنت في المملكة تجاوزت 92 % من السكان فيما يشهد استخدام الخدمات الحكومية الرقمية والتطبيقات المالية الإلكترونية نموا متسارعا عاما بعد عام ويعني ذلك أن حماية المجتمع من مخاطر الاحتيال الرقمي لم تعد قضية تقنية فحسب بل أصبحت جزءا أساسيا من منظومة الأمن الاقتصادي والاجتماعي الوطني خصوصا في ظل ارتفاع اعتماد الشباب على المنصات الرقمية في الدراسة والعمل وإدارة شؤونهم اليومية.

غير أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي من منظور الخوف وحده يمثل خطأً استراتيجيا فالتاريخ يثبت أن التقنيات الجديدة ليست خطرا بحد ذاتها وإنما تتحدد آثارها وفقا لطريقة استخدامها ومستوى الوعي المحيط بها فالتقنيات الذكية التي يمكن أن تستخدم لتضليل المستخدمين قادرة أيضا على حماية ملايين الأشخاص من الوقوع في الاحتيال من خلال أنظمة الكشف المبكر وتحليل السلوكيات المشبوهة ورصد الأنماط غير الطبيعية في المعاملات الرقمية قبل وقوع الضرر.

وفي المقابل تتيح هذه التقنيات فرصة حقيقية لمعالجة عدد من السلوكيات السلبية التي تواجه فئة الشباب فبدلا من إهدار ساعات طويلة في استهلاك محتوى محدود القيمة يمكن للتطبيقات الذكية أن توفر مسارات تعليمية شخصية تساعد الشباب على اكتساب مهارات المستقبل في مجالات البرمجة وتحليل البيانات والأمن السيبراني واللغات وريادة الأعمال وتشير تقارير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن المهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأمن السيبراني تعد من أسرع المهارات نموا في سوق العمل العالمي خلال السنوات المقبلة ما يجعل الاستثمار في هذه المجالات استثمارا مباشرا في فرص العمل والتنمية الاقتصادية.

كما يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين العادات اليومية للشباب من خلال أدوات إدارة الوقت ومتابعة الإنتاجية وتحليل أنماط الاستخدام الرقمي وتقديم توصيات تساعد على تقليل الإدمان على المنصات الاجتماعية وتعزيز السلوكيات الإيجابية وبدلا من أن يكون الهاتف الذكي مصدرا دائماللتشتيت يمكن أن يتحول إلى منصة تدريب شخصية ترافق المستخدم في رحلته نحو تطوير ذاته وتحقيق أهدافه المهنية والعلمية وهنا تكمن القيمة الحقيقية للتكنولوجيا ليس في قدرتها على جذب الانتباه بل في قدرتها على صناعة الإنسان الأكثر معرفة وكفاءة وإنتاجية.

وعلى المستوى الوطني لا يمكن تحقيق أمن رقمي مستدام بالاعتماد على الأنظمة التقنية وحدها فمعظم الهجمات الإلكترونية الناجحة تبدأ من استغلال العامل البشري سواء عبر رسائل التصيد الاحتيالي أو الهندسة الاجتماعية أو الروابط المزيفة لذلك فإن بناء ثقافة رقمية قائمة على التحقق والتفكير النقدي والوعي بالمخاطر أصبح ضرورة استراتيجية توازي أهمية الاستثمار في البنية التحتية الرقمية.

فالمجتمعات التي ترفع مستوى وعي مواطنيها تقلل تلقائيا من فرص نجاح المحتالين مهما تطورت أدواتهم.

ويمتلك الأردن فرصة حقيقية لترسيخ نموذج متقدم في المنطقة يجمع بين التحول الرقمي الآمن والاستثمار المسؤول في الذكاء الاصطناعي ويتطلب ذلك تعزيز الشراكة بين المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص والجهات الحكومية لإطلاق برامج توعوية وتدريبية تستهدف الشباب بصورة خاصة بما يضمن بناء جيل قادر على استخدام التكنولوجيا بوعي وإنتاجية ومسؤولية فالمنافسة في المستقبل لن تكون بين الدول التي تمتلك التكنولوجيا والدول التي لا تمتلكها بل بين الدول التي تنجح في بناء إنسان قادر على توظيف التكنولوجيا لخدمة التنمية والدول التي تترك مواطنيها عرضة لمخاطرها.

إن المعركة الحقيقية في عصر الذكاء الاصطناعي ليست بين الإنسان والآلة بل بين الوعي والتضليل فكل تقدم تقني يحمل في داخله فرصة للبناء وأخرى للهدم ويبقى العامل الحاسم هو قدرة المجتمع على توجيه هذه الأدوات نحو خدمة الإنسان وتعزيز أمنه وازدهاره وعندما يتحول الوعي الرقمي إلى ثقافة مجتمعية راسخة تصبح التكنولوجيا قوة داعمة للتنمية بدلا من أن تكون مصدرا للمخاطر.

ويبقى الدرس الأهم أن الذكاء الاصطناعي لن يحدد مستقبلنا وحده، بل الطريقة التي نختار بها استخدامه فالتكنولوجيا لا تملك أخلاقا بحد ذاتها وإنما تعكس أخلاق مستخدميها ولذلك فإن بناء جيل أردني واع رقميا قادر على التمييز بين الحقيقة والتزييف وبين المعرفة والتضليل هو الاستثمار الأكثر قيمة في المستقبل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك