العربي الجديد - إدارة ترامب ترحّل مهاجرين إيرانيين إلى أفريقيا الوسطى العربية نت - مجلس الشيوخ يرفض محاولة جديدة لتقييد صلاحيات ترامب الحربية العربي الجديد - باسم يوسف في "بطن الحوت". العربية نت - الإمارات تحبط مخططاً لترويج المخدرات داخل البلاد يضم 23 متهماً الجزيرة نت - ماذا ستكسب طهران من فتح موانئها الخمسة بموجب الاتفاق؟ روسيا اليوم - فيضانات عارمة تهدد 16 مليون نسمة جنوبي الولايات المتحدة وسط استمرار الأمطار الغزيرة Independent عربية - فانس: إذا لم تنفذ إيران بنود الاتفاق ستظل برامجها النووية والعسكرية مدمرة قناة التليفزيون العربي - الضم الزاحف يصل أخطر مستوياته.. أكثر القرارات الإسرائيلية كارثية في الخليل على لسان سموتريتش العربي الجديد - وقف الحرب يعيد البريق لذهب تركيا قناة الشرق للأخبار - هذه العوائق تهدد توقيع الاتفاق بين أميركا وإيران
عامة

‫ بين فرحة الترقية وقلق الفراغ المعرفي

الشرق
الشرق منذ 1 ساعة

بين فرحة الترقية وقلق الفراغ المعرفيخلال اليومين الماضيين، تابعنا بكثير من الفرح والاعتزاز حركة واضحة في ترقية عدد من الشباب القطري القيادي في الجامعات ومؤسسات أخرى إلى مستويات أعلى من المسؤولية. وه...

بين فرحة الترقية وقلق الفراغ المعرفيخلال اليومين الماضيين، تابعنا بكثير من الفرح والاعتزاز حركة واضحة في ترقية عدد من الشباب القطري القيادي في الجامعات ومؤسسات أخرى إلى مستويات أعلى من المسؤولية.

وهذا أمر يسرّنا بلا شك؛ لأنه يعكس ثقة الدولة ومؤسساتها في أبنائها، ويؤكد أن الكفاءة القطرية حاضرة، وأن الاستثمار في الإنسان القطري ليس شعاراً عابراً، بل مسار عملي يتجسد في المواقع والقرارات والمسؤوليات.

ومن حقنا أن نفرح حين نرى أبناءنا يتقدمون إلى الصفوف الأولى، لا بوصفهم مجرد حضور وطني رمزي، بل بوصفهم كفاءات قادرة على الإدارة، وصناعة الرؤية، وتحمل أعباء القرار.

فالأوطان لا تُبنى إلا حين تُفتح أبوابها لأبنائها المؤهلين، وحين يجد أصحاب الطموح والجدارة طريقهم إلى مواقع التأثير.

لكن هذه زاوية واحدة من المشهد، وهناك زوايا أخرى ينبغي ألا تغيب عن وعينا ونحن نحتفي بهذه الترقيات المستحقة.

في التاريخ الإسلامي درس عميق يمكن أن نستدعيه لا للمقارنة الحرفية، بل لاستخلاص العبرة.

حين خرج الصحابة وأبناؤهم في الفتوحات، وانتشروا في الآفاق حاملين رسالة الإسلام، اتسعت الدولة، وكبرت المسؤوليات، وانشغل كثير من رجال الصف الأول بالجهاد والإدارة والسياسة وبناء الدولة الممتدة.

ومع هذا الاتساع، نشأت داخل الحواضر الإسلامية فئات جديدة اتجهت إلى العلم والفقه والحديث والتفسير، وكان من بينها عدد كبير من الموالي وأبناء البيوت التي لم تكن في مقدمة المشهد.

ومن هذه البيئة خرج علماء كبار، كالحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب، وغيرهم من أعلام التابعين الذين أسهموا في تشكيل العقل الإسلامي في مرحلة مبكرة.

لقد وجد العلم في هؤلاء أرضاً خصبة؛ لأنهم صبروا عليه، وتفرغوا له، وجعلوه مشروع حياة.

بينما أخذت الدنيا، بما فيها من سلطة ومادة ومسؤوليات، تجذب آخرين إلى ساحاتها الواسعة.

وهنا لا نذمّ من خاض الإدارة أو السياسة أو الفتح، ولكننا نلاحظ أن الفراغ الذي تتركه حركة الصعود في ميدان ما، قد تملؤه قوى أخرى في ميدان آخر.

وهذا هو موضع التأمل في واقعنا اليوم.

حين نرفع أبناءنا الأكفاء إلى مواقع القيادة العليا، فإننا نحقق مكسباً مهماً، ولكننا في الوقت ذاته قد نُحدث فراغاً في مستويات أخرى لا تقل أهمية، خصوصاً في الجامعات ومراكز البحث والمختبرات ومناطق الإنتاج العلمي والمعرفي.

فمن ينشغل بالإدارة، سينشغل حتماً بالاجتماعات، والتواقيع، واللجان، والملفات اليومية، وهذا جزء طبيعي من العمل القيادي.

لكن السؤال هو: من سيبقى في المختبر؟ من سيقود البحث؟ من سيصبر على صناعة المعرفة؟ ومن سيملأ المساحة التي تركها الأكفاء حين صعدوا إلى المكاتب العليا؟لسنا ضد الترقية، ولا ضد تمكين القيادات القطرية الشابة؛ بل نحن من أكثر الفرحين بهذا المسار والداعمين له.

ولكننا نريد أن ننبه إلى أن الفرح بزاوية واحدة لا ينبغي أن ينسينا عشر زوايا أخرى قد تظهر آثارها لاحقاً.

فالمؤسسات لا تقوم فقط على المبنى، ولا على الواجهة الإدارية، ولا على كثرة الاجتماعات والخطط؛ بل تقوم أيضاً على ما يحدث في العمق: في قاعة الدرس، وفي المختبر، وفي مركز البحث، وفي الورقة العلمية، وفي المشروع المعرفي الذي لا يراه الناس كثيراً، لكنه يصنع المستقبل بصمت.

إن أحد أخطر الأفخاخ التي قد نقع فيها هو أن نعتني كثيراً بالمبنى، ولا خلاف على أهمية ذلك، ثم نترك فراغاً في منطقة العلم والإنتاج.

وقد نهتم بالمظهر المؤسسي، والهيكل الإداري، والمناصب الرفيعة، وننسى أن القيمة الحقيقية لأي جامعة أو مؤسسة علمية تقاس بما تنتجه من معرفة، وما تضيفه إلى المجتمع، وما تخرّجه من عقول قادرة على التفكير والابتكار.

فالجامعة ليست إدارة فقط، وليست مباني فقط، وليست مناسبات رسمية فقط؛ الجامعة قبل ذلك كله عقلٌ يعمل، وبحثٌ يتراكم، وسؤالٌ علمي لا يتوقف.

ولا يعني هذا أن منطقة القيادة وبناء الرؤى أقل أهمية.

على العكس، نحن بحاجة إلى قيادات واعية، شابة، مؤهلة، قادرة على الإدارة والتخطيط واتخاذ القرار.

لكن ما ندعو إليه هو التوازن.

نريد قيادات تصعد، ونريد في الوقت نفسه علماء وباحثين يبقون في الميدان المعرفي.

نريد مديراً ناجحاً، لكننا نريد أيضاً أستاذاً متفرغاً للبحث، وباحثاً لا يُستنزف في العمل الإداري، ومختبراً لا يتحول إلى مساحة ثانوية بعد أن يغادره أفضل أبنائه إلى المكاتب.

إن صناعة القيادة مهمة، لكنها لا ينبغي أن تكون على حساب صناعة العلم.

وإذا كانت الدولة تراهن على الإنسان القطري، فإن هذا الرهان يجب أن يتوزع بعدل بين من يقود المؤسسة، ومن يصنع معرفتها.

فالأمم لا تنهض بالقرار وحده، ولا بالبحث وحده، بل تنهض حين يلتقي القرار الرشيد مع المعرفة العميقة.

وقد قال الله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾، وهي آية تذكرنا بأن رفعة العلم ليست هامشاً في مشروع النهضة، بل أصل من أصولها.

لذلك، ونحن نبارك للشباب القطري هذه الثقة، ونفرح بوصولهم إلى مواقع القيادة، ينبغي أن نطرح سؤال المستقبل: كيف نضمن ألا يترك الصعود الإداري فراغاً بحثياً؟ كيف نحمي المختبر والبحث والقاعة العلمية من الاستنزاف؟ وكيف نجعل من الترقية بداية لمسار تكاملي، لا انتقالاً كاملاً من العلم إلى الإدارة؟الجواب يبدأ من الاعتراف بأن المؤسسة تحتاج إلى قائد، وتحتاج أيضاً إلى عالم.

تحتاج إلى من يوقع القرار، وتحتاج إلى من ينتج المعرفة التي يستند إليها القرار.

أما حين نبالغ في تمجيد الإدارة وننسى الإنتاج العلمي، فإننا نخسر شيئاً من روح الجامعة.

وحين نوازن بين الاثنين، فإننا لا نصنع مؤسسة ناجحة فحسب، بل نصنع وطناً يعرف كيف يقود، وكيف يفكر، وكيف يبني مستقبله على أساس راسخ.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك