نزحت عشرات العائلات من شرق مدينة غزة عقب تثبيت قوات الاحتلال الإسرائيلي مؤخرًا كتلًا إسمنتية ذات لون أصفر، في إشارة إلى توسيع نطاق ما يطلق عليه «الخط الأصفر» في منطقة السنافور بحي التفاح، ليزحف الاحتلال بهذا الخط مسافة تُقدر بنحو 300 متر من الناحية الشرقية إلى شارع صلاح الدين.
يُعد الخط الأصفر حدًّا افتراضيًّا داخل قطاع غزة تراجع إليه جيش الاحتلال مؤقتًا اتساقًا مع بنود وقف إطلاق النار تمهيدًا لانسحابات تالية، وهو يفصل بين المربعات الخاضعة لسيطرة الجيش والمناطق المتاح تواجد الفلسطينيين فيها، وبموجب هذا الخط عُزل الفلسطينيون في 70% من رقعة غزة، ومع فرض «الخط البرتقالي» الجديد باتت 11% إضافية من أراضيهم تحت الهيمنة الإسرائيلية، مما يسفر عن حشرهم في مساحة ضيقة من القطاع.
أفاد النازح حازم امقاط، من قاطني شرق مدينة غزة بالقرب من الخط الأصفر، بأنهم لا يملكون مأوى بديلًا يذهبون إليه سوى منطقتهم الحالية التي نشأوا وترعرعوا في أنحائها.
وأوضح امقاط، في معرض حديثه لموقع قناة الغد، أن المنطقة أضحت بالغة الخطورة جراء سقوط القذائف والرصاص الطائش باستمرار، بالتوازي مع اقتراب «الخط الأصفر» من مساكنهم.
أشار النازح إلى أنه تعرض لإصابة بليغة جراء هذه المجريات، لافتًا إلى أن التهديد لا يقتصر على سلامته الشخصية فحسب، بل يمتد ليشمل زوجته، وأطفاله، وأنسباءه، وكافة جيرانه في الحي.
وذكر أن المواطنين يكابدون ذعرًا وخوفًا عارمًا، مبديًا تخوفه من أن يتسبب زحف «الخط الأصفر» في مضاعفة المخاطر المحيطة بهم، آملًا ألا تنجر الأوضاع نحو مزيد من التدهور.
من جانبه، أوضح المتحدث باسم الحركة حازم قاسم، أن قيام الجيش الإسرائيلي بتحريك الخط الأصفر في مدينة غزة، وما واكبه من عمليات تهجير وقصف، يعد خرقًا صارخًا لاتفاق وقف إطلاق النار.
ورأى حازم قاسم أن هذا الإجراء يعكس عدم قدرة الدول الضامنة ومجلس السلام على كبح التجاوزات الإسرائيلية، مؤكدًا أن الخطوة تجسد الوعيد الإسرائيلي الفائت بتوسيع مناطق النفوذ والسيطرة في قطاع غزة.
وأعلن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن ما يقارب ثلث الفلسطينيين الذين قضوا برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول بغزة، قد سقطوا في مربعات متاخمة لـ «الخط الأصفر»، الذي تبدل من تدبير ميداني مؤقت ليصبح واقعًا جغرافيًّا يفرض قيودًا مشددة على قرابة نصف مساحة القطاع.
وتستهدف قوات الاحتلال المدنيين بالرصاص لمجرد اقترابهم من هذا المعلم، ونوه المكتب الأممى بأن هذه الممارسات تصنف كعمليات قتل خارج أطر القانون، وبناء عليه تعد جرائم حرب.
منذ تراجع إسرائيل إلى هذا الخط تفعيلاً للهدنة وصفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس في أكتوبر/تشرين الأول 2025، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تصفية عشرات الفلسطينيين بادعاء تخطيهم هذا الخط.
في 15 مايو/أيار الماضي، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بهيمنة جيشه على 60% من رقعة قطاع غزة، مبرزًا تطلعات حكومته لزيادة هذه النسبة لتصل إلى 70%.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك