تواصل السلطات التركية تنفيذ حملة اعتقالات واسعة في صفوف حزب الشعب الجمهوري المعارض، شملت توقيف نحو 40 من أعضائه، في ظل أزمة قيادية متصاعدة داخل الحزب.
وفي هذا السياق، أصدرت السلطات القضائية الجمعة 47 مذكرة توقيف بتهم تتعلق بـ" الفساد"، فيما جرى اعتقال 37 شخصاً يُشتبه في تورطهم بمنح تراخيص بناء غير قانونية في جزر الأمراء قبالة إسطنبول، من بينهم رئيس بلدية الأرخبيل، وفق ما أعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول، الذي أوضح أن العمليات نُفذت في أربع محافظات.
وفي ملف آخر مرتبط بتحقيقات الفساد في إسطنبول، صدر قرار بسجن 12 متهماً من أصل 27 تم توقيفهم في قضية “تصاريح إشغال غير قانونية”، فيما شنت قوات الدرك حملة توقيفات في بلدية سيليفكه بولاية مرسين أسفرت عن اعتقال رئيس البلدية وعدد من الموظفين.
من جهته، انتقد المتحدث باسم الحزب مسلم ساري هذه العمليات، معتبراً أنها تستهدف بلديات حزب الشعب الجمهوري بشكل متكرر، داعياً إلى احترام قرينة البراءة وضمان سير الإجراءات القضائية وفق المعايير القانونية الدولية، مؤكداً استمرار متابعة الحزب لهذه التطورات.
كما أفادت وسائل إعلام تركية بأن تحقيقات أخرى طالت هذا الأسبوع بلديات في إزمير، المعقل التقليدي للحزب على ساحل بحر إيجه، إضافة إلى مرسين في الجنوب ومنطقتين في إسطنبول، بتهم تشمل الفساد واختلاس المال العام والتلاعب بالمناقصات وإساءة استخدام السلطة.
وتأتي هذه التطورات ضمن تحقيق موسّع تقوده نيابة إسطنبول في قضايا فساد تستهدف مسؤولين في الحزب منذ أكثر من عام، وهو التحقيق الذي أدى إلى سجن رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في مارس/آذار 2025.
ويواجه حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، ضغوطاً متزايدة منذ فوزه في الانتخابات البلدية في مارس/آذار 2024، خاصة بعد اختياره إمام أوغلو مرشحاً للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.
كما يعيش الحزب أزمة داخلية حادة على مستوى القيادة، عقب قرار قضائي صدر في 21 مايو/أيار ألغى نتائج انتخاب أوزغور أوزيل رئيساً للحزب عام 2023، وأعاد منصبه إلى سلفه كمال كليتشدار أوغلو.
وتواصلت موجة الاستقالات داخل صفوف حزب الشعب الجمهوري في بلديات إزمير، عقب استقالة رئيس بلدية إزمير الكبرى جميل توغاي من عضوية بالحزب، ليفقد" الشعب الجمهوري" البلدية التي يسطير عليها منذ 2003.
كما قدّم نائب رئيس بلدية إزمير الكبرى ظافر ليفنت يلدر، وعضو مجلس بلدية إزمير الكبرى وكارشياكا مصطفى أوزوسلو، إضافة إلى عضوي مجلس بلدية كارشياكا آتيلّا بايساك وأوزنج كالكان، استقالاتهم من الحزب.
واليوم أيضاً، أعلن عضوا مجلس بلدية كارشياكا آيسون كورو وشوكت بالا انسحابهما من صفوف حزب الشعب الجمهوري، لترتفع بذلك حصيلة الاستقالات داخل مجلس كارشياكا وحده إلى أربعة أعضاء.
كما شملت الاستقالات عضو مجلس بلدية إزمير الكبرى وبلدية منمن أردال كاراغوز، الذي أعلن بدوره مغادرته الحزب.
وبهذه التطورات، يرتفع عدد المستقيلين من حزب الشعب الجمهوري في مجالس بلديات إزمير الكبرى وكارشياكا ومنمن إلى سبعة أعضاء، وذلك بعد استقالة رئيس بلدية إزمير الكبرى جميل توغاي.
في المقابل، يسعى زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي كمال كلجدار أوغلو، العائد بقرار قضائي إلى رئاسة الحزب، إلى احتواء الانقسام الداخلي وإعادة توحيد صفوف أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، في ظل أزمة تنظيمية وسياسية متصاعدة.
وفي هذا الإطار، وجّه كلجدار أوغلو اليوم الجمعة رسالة إلى نواب الحزب شدد فيها على أهمية الوحدة والانضباط المؤسسي، داعياً إلى تجاوز الخلافات الشخصية والتركيز على العمل الجماعي.
وفي رسالته، أكد كلجدار أوغلو أن الحزب يمر بمرحلة" حساسة وصعب"، مشيراً إلى أن المسؤولية الملقاة على عاتق النواب تتطلب التزاماً مؤسسياً كاملاً، مضيفاً أن لوائح الحزب" ليست مجرد قواعد تنظيمية، بل إطار يحفظ الانضباط ويوجه العمل في الظروف الاستثنائية"، مشدداً على ضرورة تجنب الانقسام وبناء خطاب موحد داخل البرلمان.
وفي السياق ذاته، طُرح سؤال حول هذه التطورات على أوزغور أوزال خلال جولة ميدانية له في ولاية دنيزلي، حيث اعتبر أن الاستقالات تعكس حالة غضب مرتبطة بقرار إلغاء المؤتمر، مؤكداً أن الحزب" سيتجاوز هذه المرحلة"، داعياً الأعضاء إلى عدم مغادرة صفوفه في الوقت الراهن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك