أصدرت محكمة ألمانية مؤخرا حكما يقضي بتحميل غوغل المسؤولية القانونية الكاملة عن محتوى ميزتها الذكية" أي آي أوفرفيوز" (AI Overviews) ولا تزال تبعات هذا الحكم غير واضحة، وفقا لصحيفة لوتان (Le Temps) السويسرية.
الصحيفة رصدت في 3 تقارير جوانب مختلفة من التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في مجالات القضاء، والأعمال، والطب، والتعليم.
list 1 of 2صحيفة: الاتفاق مع إيران يثير غضبا في إسرائيل وتباعدا مع واشنطنlist 2 of 2رئيس الموساد الجديد.
مستشارون خارجيون وإعادة هيكلة ومهمة جديدة تتجاوز إيرانفمن أخطاء الخوارزميات التي قد تفضي إلى مساءلات قانونية، إلى توسع الاعتماد على الأنظمة الذكية في البحث عن المعلومات وإنجاز المهام، وصولاً إلى تأثيرها المحتمل على المهارات البشرية، تبدو ملامح مرحلة جديدة آخذة في التشكل، مرحلة قد يكون عنوانها الأبرز: محاسبة الذكاء الاصطناعي.
ويبرز هذا الاتجاه بوضوح في تقرير تناول الحكم القضائي الألماني حمّل شركة غوغل مسؤولية محتوى الإجابات التي يولدها نظام ذكائها الاصطناعي.
غوغل وغيرها من الشركات تضع تنبيهات تفيد بإمكانية وقوع أخطاء في ذكائها الاصطناعي، لكن المحكمة الألمانية رأت أن ذلك لا يعفيها من المسؤوليةوجاء القرار بعدما تبين أن النظام نشر معلومات خاطئة تضمنت تشهيرا بشركتين، بل إن المحكمة اعتبرت أن هذه المعلومات لم تكن منقولة عن مصادر خارجية، وإنما اختُلقت بالكامل بواسطة النظام نفسه.
ورغم أن غوغل وغيرها من الشركات تضع تنبيهات تفيد بإمكانية وقوع الأخطاء، فإن المحكمة رأت أن ذلك لا يعفيها من المسؤولية.
وتشير التقديرات إلى أن ميزة" AI Overviews" قد تصيب في 9 من أصل 10 حالات، لكن هذه النسبة الضئيلة للخطأ (10%) تعني ضخ مئات ملايين الإجابات الزائفة.
ويكتسب الحكم أهمية خاصة لأنه يفتح الباب أمام موجة من الدعاوى المشابهة، ويؤسس لفكرة أن شركات الذكاء الاصطناعي قد تُحاسب قانونا على مخرجات أنظمتها، لا سيما عندما تتسبب في أضرار مباشرة للأفراد أو المؤسسات.
وفي المقابل، استعرض تقرير ثانٍ كيف تمضي غوغل في تعميق دمج الذكاء الاصطناعي داخل محرك البحث الخاص بها والوكلاء الرقميين (AI Agents) لمواجهة المنافسة المتزايدة من تطبيقات مثل شات جي بي تي (ChatGPT).
وأشار التقرير إلى أن الشركة تتجه نحو تحويل محرك البحث التقليدي إلى مساعد ذكي قادر ليس فقط على تقديم المعلومات، بل أيضاً على تنفيذ المهام نيابة عن المستخدمين عبر وكلاء رقميين يعملون بصورة مستقلة.
وفي هذا السياق، لخصت لو بيلسر، المديرة التنفيذية لشركة سويسيو (Swissio) المتخصصة في تحسين الظهور الرقمي، التحول الجاري بقولها: " حتى الآن كانت غوغل تقدم قائمة من النتائج يختار المستخدم منها ما يشاء، أما اليوم فإن الذكاء الاصطناعي يصوغ الإجابة مباشرة وبشكل شخصي".
واعتبرت الخبيرة أن ذلك يعني أننا" انتقلان من الفهرسة على محرك البحث إلى الاقتباس بواسطة الذكاء الاصطناعي"، مضيفة أن هذا يعني أن الشركة تتطور تدريجياً من محرك بحث إلى مساعد قادر على تنفيذ بعض المهام بصورة مستقلة.
ويعكس هذا التحول اتساع نفوذ الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، لكنه يثير في الوقت ذاته تساؤلات متزايدة حول الرقابة والمسؤولية عندما تصبح هذه الأنظمة أكثر استقلالية وتأثيراً.
أما التقرير الثالث فسلط الضوء على جانب آخر من التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لا يقل خطورة عن سابقيه يتمثل في تراجع بعض المهارات البشرية نتيجة الاعتماد المفرط عليه.
ولفت التقرير هنا إلى التكلفة البشرية المعرفية الكبيرة للاعتماد على الخوارزميات كـ" شبكة أمان"، وهو ما بدأت دراسات علمية، نشرت مجلة نيتشر (Nature) تفاصيلها، في توثيقه تحت مصطلح" التراجع في المهارات" (Deskilling):واستعرض التقرير نتائج دراسة أظهرت أن أطباء متخصصين في التنظير الداخلي فقدوا جزءاً من قدرتهم على اكتشاف الآفات ما قبل السرطانية بعد الاعتياد على استخدام أداة ذكاء اصطناعي تساعدهم في التشخيص.
فقد أظهرت دراسة أجريت على 19 طبيبا خبيراً في مناظير الجهاز الهضمي، أن الدقة في كشف الأورام الحميدة لدى هؤلاء الأطباء تراجعت من 28% إلى 22% بمجرد حرمانهم من أداة الذكاء الاصطناعي التي اعتادوا الاعتماد عليها.
وعلق طبيب الغدد الصماء ميشيل جوبير على هذه النتائج قائلا:" بمجرد اعتيادهم على شبكة الأمان الخوارزمية، تراجعت قدرة الأطباء على رصد الآفات عندما تعين عليهم الاعتماد مجدداً على أعينهم فقط.
"كما أشار التقرير إلى نتائج مشابهة لدى مهندسي البرمجيات الذين استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي في كتابة الأكواد، حيث واجهوا صعوبة أكبر في اكتشاف الأخطاء وإدراك المفاهيم الأساسية.
ونقل التقرير تحذيراً لافتاً من الباحث الأمريكي كيفن كراوستون، إذ يقول إنه أصبح بإمكان الطلاب الوصول إلى مستوى مهني جيد عبر استعارة مهارات الذكاء الاصطناعي، لكن من دون أن تتطور تلك المهارات لديهم هم.
كما شدد على أهمية الحفاظ على التفكير النقدي وفهم آليات عمل هذه الأدوات بدلاً من الاعتماد الكامل عليها.
وتكشف التقارير الثلاثة مجتمعة أن النقاش حول الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على إمكاناته الهائلة وفوائده العملية، بل بات يشمل أيضاً أخطاءه ومسؤوليته القانونية وتأثيره في القدرات البشرية.
وبينما تتوسع تطبيقاته بوتيرة متسارعة، تتزايد الدعوات إلى وضع كوابح تضمن مساءلة مطوريه والحفاظ على المهارات الإنسانية الأساسية، بما يجعل الحديث عن بداية عصر محاسبة الذكاء الاصطناعي أقرب إلى الواقع منه إلى التوقعات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك