القدس العربي - الخارجية السورية تعيد تشكيل 11 إدارة وتعيّن 6 مستشارين جدد التلفزيون العربي - واقعة هزّت الشارع الصومالي.. إدانات واسعة بعد اعتداء جماعي على فتاة القدس العربي - صمود الهدنة في لبنان رغم المخاوف من انهيارها: خلية لضمان وقف إطلاق النار سكاي نيوز عربية - رغم تلوث مياهه.. البحر ملاذ الغزيين من حر الخيام فرانس 24 - "دبلوماسية الوساطة"... كيف تحولت قطر من مستهدف من طهران إلى وسيط بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية؟ Independent عربية - 15 قتيلا معظمهم من الطلاب في حريق بمركز تدريب هندي العربي الجديد - سورية: بين التعويضات وإعادة الإعمار الزراعي بعد فيضان الفرات وكالة الأناضول - أنقرة.. دورجة التركية تستعرض تقنيات البناء المستدام بـ"قمة الإنشاءات" رويترز العربية - الخارجية الإيرانية: لم يجر بحث الملف النووي في محادثات سويسرا أمس Independent عربية - وقف إطلاق النار في لبنان يصمد أمام محاولات انهياره
عامة

أغرب كنائس الأرض.. كيف تحولت صخرة جرانيت مغضوب عليها إلى قبلة عشاق الموسيقى في العالم؟.. اليوم السابع داخل «كنيسة الصخر» بهلسنكى: ولدت من رحم احتجاجات «بيافرا» وشهدت بدايات الجرافيتى وتحولت لمعجزة الق

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 ساعة

في الوقت الذى ارتبطت فيه صورة الكنائس في أذهاننا وخاصة الأوروبية منها، بالقبب العالية والصلبان التي تتحدى السماء، قررت هلسنكي أن تصنع استثناءً، وتحتضن أغرب الكنائس في العالم، هنا في ساحة المعبد بحي تو...

في الوقت الذى ارتبطت فيه صورة الكنائس في أذهاننا وخاصة الأوروبية منها، بالقبب العالية والصلبان التي تتحدى السماء، قررت هلسنكي أن تصنع استثناءً، وتحتضن أغرب الكنائس في العالم، هنا في ساحة المعبد بحي تولولو، تختفي الجدران التقليدية لتفسح المجال لكتلة صخرية جرانيتية ضخمة تمثل «كنيسة الصخرة» التي نراها اليوم كأيقونة للجمال والسلام، لم تولد بسهولة، بل خرجت إلى النور من رحم جدل سياسي واحتجاجات شبابية صاخبة، لتؤكد أن العمارة الحقيقية هي تلك التي تشبه حكايات البشر، تبدأ من مشقة الحفر وتنتهي ببريق النور.

العبور من الظلمة إلى النور: معايشة من الداخلتبدأ الرحلة من المدخل، حيث تنتظر الوقت المناسب لدخول السائحين، وذلك لأن الكنيسة تفتح أبوابها في ساعات محددة للسائحين بينما تستثمر الوقت الآخر في استضافة حفلات زفاف أو أحداث خاصة، تتوجه نحو ممر متواضع جدًا تحيط به جدران خرسانية صامتة، يمنحك شعوراً عابراً بأنك تدخل إلى نفق أو ملجأ تحت الأرض.

وبعد خطوات معدودة، ينتهي الممر ليبدأ النور يملئ عينيك من جديد، أنت الآن داخل حرم كنيسة مضاء بنور شمس دافئ، ينهمر من السماء كأنه شلالات من الضوء، الحرم ليس مبنياً فوق الأرض، بل هو منحوت ومحفور مباشرة في قلب صخرة جرانيتية عملاقة.

الجدران من حولك ليست حجارة مصقولة أو رخاماً مستورداً، بل هي جدران الصخر الطبيعي الخشن، بلونه الجرانيتى الطبيعى، الذي يحمل حتى اليوم آثار الحفر وثقوب آلات استخراج الحجر، وفي الأعلى، تستقر قبة مسطحة مذهلة يبلغ قطرها 24 متراً، مغطاة من الداخل بـ 22 كيلومتراً من الخيوط النحاسية غير المؤكسدة التي تتوهج بريقاً، ويدعمها 180 لوحاً زجاجياً تشكل نافذة سقفية دائرية ضخمة، هذه الألواح ليست متطابقة، بل تتنوع أشكالها الهندسية لتخلق انتقالاً انسيابياً ساحراً بين دقة القبة الدائرية وعشوائية الجدران الصخرية ذات الارتفاعات المتفاوتة.

حكاية قرن من الزمان: حرب مجاعة و" جرافيتي"قصة هذه الكنيسة ليست وليدة اللحظة، بل هي دراما تاريخية استمرت لعقود، فمنذ عشرينيات القرن الماضي وتخطيط حي" تولولو" يضع هذه الساحة التي يعني اسمها" ساحة المعبد" مكاناً لكنيسة الرعية.

لكن الطريق لم يكن مفروشاً بالورود ففي عام 1933 أعلنت المسابقة المعمارية الأولى، لإنشاء الكنيسة، لكن نتائجها خيبت آمال اللجنة المنظمة، وفى عام 1936 أُقيمت مسابقة ثانية، وفاز البروفيسور" جيه إس سيرين" بمشروع يتضمن برجاً تقليدياً شاهقاً، و بدأ البناء بالفعل، لكن طبول الحرب العالمية الثانية دقت، فتوقف كل شيء.

حتى جاء عام 1961 بعد سنوات من الهدوء والتقاط الأنفاس، أعلنت المسابقة الثالثة، وهنا ظهرت عبقرية الأخوين المعماريين" تيمو وتوومو سوومالاينن".

قدم الأخوان تصميماً ثورياً التزم بشرط المسابقة الصعب: الحفاظ على أكبر قدر ممكن من النتوء الصخري للساحة، و اقترحا دمج الكنيسة داخل الصخرة تماماً، وجعل مرافق الرعية على أطراف التل لتبدو الكنيسة وكأنها جزء لا يتجزأ من تضاريس الأرض.

لكن ولادة هذا الإبداع عام 1968 لم تمر بسلام، حيث واجه المشروع عاصفة من النقد الاجتماعي والسياسي، وبسبب الظروف الاقتصادية الصعبة بعد الحرب، تم تقليص مساحة الكنيسة إلى ربع الحجم الأصلي، وانتقدها الرأي العام واصفاً إياها بـ" الملجأ ضد القنابل".

وبلغت الإثارة ذروتها عام 1969، عندما قام طلاب مسيحيون غاضبون بكتابة كلمة" بيافرا" باللون الأحمر على جدران موقع البناء، احتجاجاً على إنفاق الأموال في تشييد كنيسة بدلاً من دعم ضحايا المجاعة في إقليم بيافرا النيجيري؛ وهي الحادثة التي تسجل كواحدة من أوائل حوادث" الجرافيتي" في تاريخ فنلندا.

حين تصبح" العيوب" معجزة صوتيةلكن رغم كل ذلك افتتحت الكنيسة رسمياً في سبتمبر 1969، وكان هناك سر خفي لم يكشف إلا مع النغمات الأولى، في التصميم الأصلي، كان الأخوان" سوومالاينن" يخططان لتغطية الصخر الخشن بطبقة خرسانية ناعمة خوفاً من رفض لجنة التحكيم للمظهر البدائي للصخر.

لكن التدخل جاء من أهل الفن، حيث أكد قائد الأوركسترا الشهير" بافو بيرغلوند" ومهندس الصوت" ماوري بارجو" للمصممين أن السطح الصخري غير المستوي والمتعرج سيخلق خصائص صوتية (Acoustics) تفوق الخيال.

وكانت النتيجة مبهرة، فالكنيسة اليوم ليست مجرد مكان عبادة، بل هي واحدة من أرقى قاعات الحفلات الموسيقية في أوروبا، حيث يتدفق الموسيقيون من كل حدب وصوب ليعزفوا في رحاب صخرها الذي يرد الصدى بنقاء لا مثيل له.

والكنيسة لا تعزل نفسها عن الطبيعة بل تذوب فيها، ففي فصل الربيع، ومع ذوبان الثلوج الفنلندية، تتسرب المياه من شقوق الصخور الأساسية، لتنساب في قنوات صغيرة مخصصة لها في الأرضية، في مشهد يذكرك بأنك في حضن الأرض، وحتى غياب برج الأجراس التقليدي تم حله بعبقرية حداثية، حيث تُبث تسجيلات لأجراس حقيقية ألفها الموسيقار الفنلندي" تانلي كوسستو" عبر مكبرات صوت خارجية مثبتة على الجدران.

كما لا يمكن فصل عبقرية" كنيسة الصخر" عن ثقافة فنلندا الجيولوجية، فهلسنكي هي واحدة من المدن القليلة في العالم التي تمتلك" مخططاً رئيسياً تحت الأرض"، و هناك شبكة واسعة تمتد لأكثر من 10 ملايين متر مربع تحت الشوارع، تضم أحواض سباحة، ومتاجر، وحلبات سباق، وكنائس، وملاجئ للدفاع المدني.

وهي فلسفة معمارية انتشرت في أوروبا أواخر الخمسينيات لحماية المواقع الطبيعية والتاريخية من التدمير الفوقي، ويمثل متحف" آموس ريكس" للفنون نموذجاً آخر لها في المدينة.

وفى النهاية كل من يزور الكنيسة يدرك تمامًا، لماذا تحولت هذه الكنيسة من مشروع" مغضوب عليه" في الستينيات إلى واحد من أهم المعالم السياحية والأيقونات المعمارية في فنلندا اليوم، فهى لم تعد مجرد مبنى معمارة هندسي، بل أصبحت قصة تحد وتجربة روحانية وبصرية لا تنسى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك