النائب عفت السادات، رئيس حزب السادات الديمقراطى و وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، في حواره «صدى البلد»:الأحزاب حصلت على مساحة أوسع للحركة.
والبقاء للأكثر تأثيرًا في الشارعالمناخ السياسي في تحسن مستمر.
وتعميق المشاركة الشعبية التحدي الأهمنحتاج توسيع صلاحيات مجلس الشيوخ تشريعيًا ورقابيًالا مانع من تعديل الدستور إذا كان لخدمة الصالح العامقانون الإدارة المحلية ركيزة أساسية لإعداد كوادر سياسية جديدةالدولة مهيأة لانتخابات المحليات.
والحسم مرهون بصدور القانونأزمة سيستم المعاشات مؤقتة.
وتحسين منظومة الأجور ضرورة عاجلةلا غالب ولا مغلوب في قانون الأسرة.
ونتطلع لـ صيغة عادلة تحقق التوازن والإنصاف لجميع الأطرافمصر استعادت دورها الإقليمي بثبات.
والقيادة السياسية تدير الملفات بحكمةثورة 30 يونيو أنقذت الدولة من مخطط ممنهج لتفكيكها وإسقاط مؤسساتهامصر تتحرك برؤية مسؤولة للحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني ومنع تصفية قضيتهإفريقيا على رأس أولويات مجلس الشيوخ لتعزيز النفوذ الاقتصادي المصريوسط حراك سياسي متصاعد تشهده الساحة المصرية حول عدد من الملفات الداخلية والخارجية، أجرى موقع «صدى البلد» حوارا صحفيا مع الدكتور عفت السادات، رئيس حزب السادات الديمقراطي، ووكيل لجنة العلاقات الخارجية بـ مجلس الشيوخ، فتح خلاله العديد من الملفات الشائكة التي تمس قلب المشهد السياسي وحياة المواطن اليومية في آن واحد، مقدمًا رؤيته لواقع الحياة الحزبية، وحدود الدور المنتظر من المؤسسات التشريعية، وأولويات الدولة في التعامل مع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد «السادات» على أهمية توسيع المجال السياسي وتعزيز فاعلية الأحزاب وربطها الحقيقي بقضايا الشارع، مؤكدًا ضرورة منح مجلس الشيوخ صلاحيات أوسع تشريعيًا ورقابيًا، إلى جانب الإسراع بإصدار قانون الإدارة المحلية باعتباره بوابة لإفراز كوادر سياسية جديدة.
كما أفرد وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، فى حواره جانبا للحديث عن التحديات المعيشية التي تواجه الأسرة المصرية، مشددًا على ضرورة تخفيف الأعباء عن المواطنين، وعدم تحميلهم زيادات جديدة في أسعار الخدمات والطاقة، مع استكمال مشروعات «حياة كريمة»، للمضي قدما في تحسين الأوضاع الاقتصادية وتعزيز جودة حياة المواطنين، بما يعكس جدية الدولة في مواصلة مسار الإصلاح والبناء.
-في البداية.
كيف تقيم المناخ السياسي؟ وهل الأحزاب في مصر تملك مساحة كافية للحركة أم ما زالت تعاني من ضعف التأثير؟المشهد السياسي في مصر شهد خلال الفترة الأخيرة تحسنًا ملحوظًا، انعكس في اتساع مساحة حركة الأحزاب داخل الشارع المصري، وزيادة تفاعلها مع القضايا والملفات التي تمس المواطن بصورة مباشرة، واعتبر هذا التطور بمثابة مؤش إيجابي على تحسن المناخ العام للعمل السياسي والحزبي.
مسؤولية الأحزاب لا تتوقف عند حدود استثمار هذه المساحة، بل تمتد إلى تعميق المشاركة الشعبية، والانخراط بفاعلية في مختلف القضايا الوطنية والمجتمعية، بما يعزز الصلة بين الأحزاب والمواطنين.
ومن هنا أؤكد أن حضور الأحزاب الحقيقي وتأثيرها يظل مرهونًا بقدرتها على التفاعل الجاد مع هموم الناس، وهو ما يسهم في توسيع دائرة المشاركة السياسية وترسيخ دور الأحزاب داخل الحياة العامة.
-الحديث عن تعديل قانون الأحزاب استهلك.
لكن لا توجد خطوات فعلية حتى الآن.
ما تقييمك لهذا الملف؟الحديث عن تعديل قانون الأحزاب لا يمكن وصفه بأنه “مستهلك”، لكونه ملفًا يتجدد طرحه مع كل دورة برلمانية، باعتباره أحد الملفات الأساسية المرتبطة بتطوير الحياة السياسية في مصر.
وأتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة نقاشات أوسع وأكثر جدية حول قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية بشكل عام، بما يشمل بالضرورة ملف الأحزاب، بالإضافة إلى أن هذا المسار قد يفتح الباب أمام خطوات تشريعية أكثر وضوحًا خلال السنوات القادمة، بما ينعكس على تطوير البيئة الحزبية وتعزيز دورها في الحياة العامة.
-في ظل هذا العدد الكبير من الأحزاب.
هل تؤيد فكرة الدمج؟لا أؤيد فكرة دمج الأحزاب، لأن معيار البقاء على الساحة السياسية لا يرتبط بعدد الأحزاب، وإنما بمدى فاعليتها وقدرتها على التواجد والتأثير في الشارع والحياة السياسية، مشيرًا إلى أن الأحزاب الأكثر حضورًا وتأثيرًا هي التي ستفرض وجودها وتستمر، بينما تتراجع الأحزاب غير القادرة على ممارسة دورها الحقيقي في الحياة العامة.
-ما تقيممكم لأداء مجلس الشيوخ خلال الفصلين التشريعيين الأول والثاني؟أداء مجلس الشيوخ يشهد تطورًا ملحوظًا من دورة إلى أخرى، حيث أن المجلس يشارك بفاعلية في دراسة ومناقشة مختلف الموضوعات التي تُحال إليه، سواء من مجلس النواب أو من خلال مشروعات القوانين المطروحة للنقاش.
الفصل التشريعي الحالي اتسم باتساع نطاق المناقشات ليشمل ملفات وقضايا تمس المواطن المصري بشكل مباشر، و أتمنى أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من التفعيل لدور مجلس الشيوخ، بما يعزز من مساهمته في العملية التشريعية، ويدعم توسيع اختصاصاته الرقابية بصورة أكثر تنظيمًا وتقنينًا خلال الفترة القادمة.
-البعض يتخذ مجلس الشيوخ مدخلًا لتعديل الدستور.
ما موقفكم؟تعديل الدستور أمر لا مانع منه طالما يستهدف معالجة قضايا تمس حياة المواطنين وتحقق الصالح العام، حيث أن أي تطوير دستوري يجب أن يُنظر إليه من زاوية المصلحة العامة واحتياجات المجتمع.
وفيما يخص مجلس الشيوخ، فأنا أرى أن الأولوية ليست في تعديل دستوري يتعلق به، وإنما في ضرورة إعادة النظر في تنظيمه من خلال القانون المنظم لعمله، بما يسمح بتوسيع صلاحياته وتعزيز دوره، معتبرًا أن هذا المسار عبر مجلس النواب قد يكون الخيار الأفضل والأكثر واقعية في المرحلة الحالية بدلًا من اللجوء إلى تعديل دستوري.
-مشروع قانون الإدارة المحلية المطروح من الحكومة واجه رفضا واسعا وتم تشكيل لجنة فرعية لإعداد مسودة جديدة.
ما أبرز ملاحظات الحزب في هذا الشأن؟طرح مشروع قانون الإدارة المحلية للنقاش لا يمثل نهاية المطاف، بل يعد خطوة طبيعية لفتح الباب أمام الحوار، كما أنه يمنح فرصة حقيقية للأحزاب والسياسيين والرأي العام لإبداء الرأي وتقديم المقترحات.
ملف الإدارة المحلية يحظى بأهمية خاصة داخل الحزب، لكونه أحد المسارات الأساسية لإعداد كوادر سياسية جديدة قادرة على الانخراط في العمل العام، و النقاش الدائر حول القانون يمثل فرصة حقيقية لتطوير منظومة المحليات وتعزيز دورها، إضافة إلى توسيع قاعدة المشاركة في العمل العام.
و لهذا يعكف حزب السادات الديمقراطي حاليًا على دراسة ما ورد في مشروع القانون بشكل دقيق، تمهيدًا لتقديم مقترحاتنا ورؤيتنا الكاملة بشأنه في أقرب وقت.
-كيف نصل إلى قانون يمنح المجالس المحلية صلاحيات أوسع بدلًا من إعادة إنتاج المركزية؟وجود المجالس المحلية في حد ذاته يمثل بداية إيجابية وخطوة مهمة على طريق تفعيل الإدارة المحلية، و أرى أن تطوير هذا الملف يجب أن يتم بشكل تدريجي ومتدرج، لأن “ما لا يُدرك كله لا يُترك كله”.
الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في الدفع نحو إقرار قانون للمجالس المحلية والدخول به إلى حيز التطبيق الفعلي، ثم البناء عليه لاحقًا من خلال توسيع الاختصاصات والصلاحيات بشكل تدريجي ومدروس، بما يضمن تعزيز دور هذه المجالس دون إحداث خلل في توازن الإدارة المحلية أو إعادة إنتاج المركزية بشكل غير مباشر.
-ما موقفكم من منح المجالس المحلية حق استجواب القيادات التنفيذية وسحب الثقة منها؟الحزب يؤيد هذا التوجه، حيث أنه يمثل ممارسة طبيعية ومنطقية لدور المجالس المحلية في الرقابة والمساءلة على القيادات التنفيذية.
و الحديث عن مشاركة سياسية حقيقية لا يمكن أن يكتمل دون وجود أدوات فعالة للمحاسبة، حيث أن أي مشاركة تفتقر إلى آليات واضحة للمساءلة تظل مشاركة منقوصة وغير مكتملة.
-هل الدولة مهيأة لإجراء انتخابات المحليات؟ وما استعداداتكم؟نعم، الدولة في الوقت الحالي مهيأة وجاهة تماما لخوض انتخابات المحليات، كما أن الحزب جاهز لخوض هذه الانتخابات أيضا، ولدينا كوادر مفعلة وحريصة على المشاركة في الاستحقاقات المحلية المقبلة.
الصورة النهائية للاستعدادات لا تزال مرتبطة بصدور القانون المنظم لانتخابات المجالس المحلية، حيث أنه في غياب الإطار التشريعي لا يمكن تحديد المحافظات المستهدفة بدقة أو حسم طبيعة المرشحين الذين سيتم الدفع بهم لتمثيل الحزب.
و أؤكد أن المرحلة المقبلة ستشهد عملية اختيار وفرز دقيقة للكوادر، فور اتضاح الرؤية التشريعية وملامح القانون النهائي، بما يضمن الدفع بعناصر قادرة على خوض الانتخابات وتمثيل الحزب بشكل قوي وفاعل.
-مشروع قانون الأسرة أثار جدلًا واسعًا في الشارع المصري.
كيف تنظرون إلى هذا الملف؟مشروع قانون الأسرة أحد أهم الملفات المطروحة على الساحة، لأن الحفاظ على الأسرة في النهاية هو حفاظ على المجتمع والدولة معًا.
الأسرة هي النواة الأساسية لأي مجتمع، وكلما نجحنا في بناء تشريع عادل ومتوازن يحميها ويصون تماسكها، يعني أننا نحمي استقرار البلد ككل.
وأتصور أن هذا الملف سيشهد نقاشات واسعة وحالة من التوافق المجتمعي والسياسي، لأننا في النهاية لا نبحث عن طرف غالب وآخر مغلوب، وإنما نبحث عن صيغة تحقق العدالة والإنصاف للجميع، و تحقيق حياة كريمة لكل أفراد الأسرة.
و العدالة هنا لن تتحقق إلا من خلال حوار جاد، واستعداد من كل الأطراف لتقديم قدر من التنازلات المتبادلة، وصولًا إلى قانون متوازن وعادل يمكن التعامل معه باعتباره إطارًا يحفظ الحقوق ويصون كيان الأسرة.
ماذا عن ملاحظات الحزب على مشروع القانون؟الرؤية النهائية للحزب ستتحدد بشكل أوضح مع استمرار المناقشات وتفاصيل المواد المطروحة، لكن هناك بعض المبادئ الأساسية التي نؤمن بها، وفي مقدمتها أن العدالة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال التوازن، والابتعاد عن الانحياز لطرف على حساب آخر، و أن يأتي القانون معبرًا عن احتياجات المجتمع وتوازناته الحقيقية.
أرى أن الاستضافة حق طبيعي للأب، كما أن علاقة الأب بابنه أو ابنته لا ينبغي أن تكون محل نزاع أو قطيعة.
وفي الوقت نفسه، نحن لسنا مع أي طرح يؤدي إلى تفتيت الأسرة أو زيادة الصراع بين أطرافها، بل نبحث عن صيغة تحقق مصلحة الطفل أولًا، وتحفظ حقوق الطرفين في إطار من العدالة والاتزان.
في النهاية، ما ننشده جميعًا هو قانون عادل ومتوازن، يراعي مصلحة الأسرة المصرية، ويحقق قدرًا من الإنصاف لكل الأطراف، لأن العدالة الحقيقية لا تأتي إلا من خلال الوسطية، وتقديم بعض التنازلات المتبادلة للوصول إلى صيغة تضمن الاستقرار وتحفظ الحقوق.
-هل المواطن جنى ثمار المشروعات القومية بالقدر الكافي حتى الآن؟لا يمكن القول إن المواطن قد جنى ثمار المشروعات القومية بشكل كامل حتى الآن، لكن لا يمكن إنكار أن هناك مشروعات وإنجازات كبيرة جرت على أرض مصر، و هناك بالفعل إنجازات ومشروعات كبرى تحققت على مستوى البنية التحتية والمشروعات الاستراتيجية، إلا أن انعكاسها المباشر على المواطن لا يزال في طور التدرج.
المواطن البسيط يقيس هذه النتائج من خلال تأثيرها على حياته اليومية، خاصة فيما يتعلق بتكلفة المعيشة ومستوى الإنفاق وتوافر الاحتياجات الأساسية، وهنا أؤكد على أن الاستقرار في الأسعار وعدم تحميل المواطن أعباء إضافية المعيار الأهم لدى الشارع.
وهناك بدايات ملموسة لشعور المواطنين بالتغير، و أتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تحسنًا أوضح في مستوى المعيشة، في ظل توجه الدولة و البرلمان إلى التركيز على تخفيف الأعباء عن المواطنين وعدم فرض زيادات جديدة في الضرائب أو الأسعار، بما يسهم في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار الأسري والاجتماعي.
-أداء الحكومة وأولويات المرحلة.
ما أكثر ملف ترى أن الحكومة لم تنجح في التعامل معه بالشكل المطلوب حتى الآن؟المعيار الحقيقي لتقييم أداء الحكومة هو مدى قدرتها على تخفيف الأعباء عن المواطن المصري.
المواطن اليوم يحتاج إلى مزيد من الدعم، ومزيد من تخفيف المعاناة، ولذلك أتمنى خلال الفترة المقبلة ألا تكون هناك زيادات جديدة في المحروقات أو الكهرباء أو الغاز، لأن هذه الزيادات تنعكس بشكل مباشر على الأسرة المصرية وتضاعف من أعبائها.
ما يهمنا في هذه المرحلة هو الحفاظ على استقرار الأسرة المصرية، والتأكد من أن الدخول الحالية، رغم محدوديتها، قادرة على توفير حياة كريمة.
كما أتمنى استمرار الاهتمام بمشروع" حياة كريمة" والانتهاء من المرحلة الأولى والانتقال سريعًا إلى المرحلة الثانية، حتى يستفيد أكبر عدد من المواطنين في المحافظات والأقاليم.
-كيف ترى أزمة سيستم المعاشات الأخيرة؟أزمة سيستم المعاشات أثارت حالة من الانزعاج العام، نظرًا لارتباطها المباشر باحتياجات فئة كبيرة من المواطنين، حيث أن أصحاب المعاشات لا يحتملون أي تأخير في مستحقاتهم المالية لما تمثله من دخل أساسي للأسر.
هذا الملف كان محل متابعة واهتمام، و الدولة استجابت لملاحظات البرلمان وتم صرف دفعات عاجلة لتجاوز الأزمة، بما ساهم في عودة النظام تدريجيًا إلى طبيعته.
وأتوقع أن تستقر المنظومة خلال الفترة المقبلة، مع العمل على عدم تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلًا، بما يضمن انتظام صرف المستحقات في مواعيدها دون أي تعطيل يمس حياة المواطنين.
-هل ترى أن الدعم الحالي لأصحاب المعاشات كافٍ لمواجهة التضخم؟الوضع الحالي لا يمكن اعتباره كافيًا، في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم، هناك فئات واسعة من المجتمع، وعلى رأسها أصحاب المعاشات والموظفون، يعانون من نفس التحديات المعيشية.
منظومة المعاشات والأجور بشكل عام تحتاج إلى إعادة نظر شاملة بما يضمن قدرتها على مواكبة المتغيرات الاقتصادية، و تحسين الدخول ضرورة ملحة في المرحلة الحالية.
وهناك خطوات إيجابية بدأت بالفعل، من بينها الزيادات المرتقبة ورفع الحد الأدنى للأجوربداية من الشهر المقبل، و أتمنى من الحكومة أن تتبنى نهجًا يقوم على زيادات متتالية ومدروسة لمواجهة آثار التضخم وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
-هل يحصل أصحاب المعاشات على نصيب عادل من الموازنة مقارنة بفئات أخرى؟لا يمكن الجزم بالإجابة بنعم أو لا في هذا التوقيت، مشيرًا إلى أن الأمر يرتبط بالنظام المالي والقانوني القائم منذ سنوات طويلة، والذي يحدد آليات توزيع المخصصات وفقًا لأطر تشريعية مستقرة.
هذا النظام يحظى بقدر من القبول والاتفاق العام باعتباره الإطار المعمول به، وأعتبر تقييم مدى “العدالة” أو “الكفاية” في هذا السياق يظل مرتبطًا بقدرة الموازنة والظروف الاقتصادية الراهنة، مع الإشارة إلى أن هناك تطلعًا دائمًا لزيادة مخصصات أصحاب المعاشات بما يواكب احتياجاتهم المعيشية.
-كيف استعادت مصر مكانتها الإقليمية بعد 30 يونيو؟في البداية أوجه التهنئة لـ فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، والشعب المصري العظيم، بمناسبة الذكرى الثالثة عشر لثورة 30 يونيو.
ثورة 30 يونيو كانت ضرورة تاريخية فرضها الواقع، ورد فعل وطني عظيم من شعب لم يرض أبدًا بالتفريط في هويته أو الاستسلام لفكر جماعة مارست الإقصاء والتمكين.
مصر استعادت حضورها الإقليمي والدولي منذ فترة ليست قصيرة، ولعل تحركات السياسة الخارجية المصرية خلال السنوات الأخيرة عكست عودة قوية وفاعلة للدور المصري على المستويين العربي والدولي.
السياسة الخارجية المصرية اتسمت خلال هذه المرحلة بالحكمة والرؤية الواضحة في إدارة الملفات الإقليمية والدولية، هذا النهج يعكس الرؤية الثاقبة والواعية التي تنتهجها القيادة السياسية في التعامل مع مختلف التحديات.
ولعل من أبرز النجاحات التي تحققت خلال الفترة الماضية يتمثل في قوة الحضور المصري خارجيًا، وتنامي تأثيرها في محيطها الإقليمي، بما يعكس استعادة تدريجية ومستمرة لمكانتها ودورها المحوري.
-كيف نجحت الدبلوماسية المصرية في مواجهة حملات التشكيك ومحاولات تشويه صورة مصر؟التشكيك لن يتوقف، لأن النجاح دائمًا له خصومه، و مصر الآن أصبحت في مكانة مختلفة على المستويين الإقليمي والدولي.
هناك من يتجاهل الإيجابيات أو يغفل ما تحقق من إنجازات على أرض الواقع، لكن هذا لم ولن يؤثر على مسار الدولة، و “القافلة تسير”.
-ما المعركة الأصعب التي واجهتها الدولة بعد 30 يونيو: استعادة الأمن أم تفكيك نفوذ الجماعة داخل المؤسسات؟في تقديري، المعركتان كانتا في غاية الصعوبة والأهمية، ولا يمكن الفصل بينهما، فاستعادة الأمن كانت أولوية قصوى في ظل تصاعد العمليات الإرهابية وانتشار حالة من انعدام الثقة في الشارع المصري خلال تلك الفترة.
الدولة نجحت خلال السنوات الماضية في استعادة الأمن والاستقرار بشكل كبير، وإعادة الشعور بالاطمئنان لدى المواطنين، رغم ”حزام النار” الذي كان يحيط بمصر من عدة اتجاهات آنذاك.
وفيما يتعلق بتفكيك نفوذ الجماعة داخل مؤسسات الدولة، هذا المسار كان و لا زال عملية ممتدة منذ اليوم الأول، سواء على مستوى المواجهة الأمنية أو الفكرية، لكن الدولة تواصل جهودها في مكافحة الفكر المتطرف، بالتوازي مع تعزيز الوعي الديني وتصحيح المفاهيم، في إطار رؤية شاملة يقودها الرئيس لمواجهة التطرف فكريًا ومجتمعيًا.
-هل استفادت الأحزاب من مناخ ما بعد 30 يونيو كما يجب؟لا يمكن الحديث عن “الاكتفاء” في العمل السياسي، لأن طبيعة العمل الحزبي قائمة على التراكم المستمر والسعي الدائم لتوسيع الدور والتأثير، والأحزاب ما زالت في مرحلة بناء وتطور وليست في مرحلة استقرار نهائي.
تقييم تجربة السنوات الماضية لا يمكن أن يتم بمعايير قصيرة المدى، فالحياة السياسية في الدول الديمقراطية الكبرى استغرقت عقودًا طويلة حتى تصل إلى مستويات النضج والاستقرار الحالية، وهو ما يجعل الحكم على التجربة المصرية خلال عشر سنوات فقط أمرًا غير دقيق.
وعلى الرغم من ذلك هناك تطورًا كبيرا في مستوى المشاركة والمساحة المتاحة للعمل الحزبي، إلا أن الطموح ما زال أكبر، فتعزيز المشاركة السياسية وتوسيع دور الأحزاب يحتاج إلى مزيد من الوقت والاستمرار في البناء التدريجي خلال السنوات المقبلة.
-أهم مكتسبات ثورة 30 يونيو؟أعظم مكتسبات الثورة تمثل في استعادة الثقة بين المواطن والدولة، وتعزيز الهوية الوطنية المصرية، التي حاولت الجماعة طمسها، لكنها ظلت راسخة بفضل وعي الشعب المصري.
المصريين اليوم أكثر تمسكًا بتراثهم وثقافتهم، وأكثر وعيًا بخطورة التنظيمات المتطرفة التي تتخفى وراء ستار الدين لتحقيق أهداف سياسية.
-ماذا عن الدور المصري في القضية الفلسطينية؟الدور المصري في القضية الفلسطينية وملف غزة الأبرز والأكثر تأثيرًا على الساحة، و لا يمكن الحديث عن هذا الملف دون الإشارة إلى الثقل المصري المحوري فيه، حيث كان لـ القيادة السياسية المصرية، حضورا واضحا ومواقف ثابتة تم التعبير عنها في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، خاصة فيما يتعلق برفض محاولات تهجير الفلسطينيين أو تصفية القضية.
الموقف المصري اتسم بالثبات والحسم، وكلنا على علم بـ”الخط الأحمر” الذي أعلنته مصر تجاه أي محاولات لفرض واقع جديد على حساب الشعب الفلسطيني.
هذا الدور النشط امتداد لسياسة مصر الراسخة التي توازن بين الحكمة والحزم، وتثبت أن مصر ستظل تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني وتدافع عن حقوقه المشروعة حتى إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
مصر تتحرك من منطلق مسؤوليتها التاريخية تجاه القضية، وهو ما جعلها في قلب كل الجهود المرتبطة بالتهدئة ووقف التصعيد ودعم حقوق الشعب الفلسطيني.
-أهم الملفات المطروحة على أجندة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ خلال الفترة المقبلة؟القارة الإفريقية ستكون على رأس أولويات عمل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ خلال الفترة المقبلة، باعتبارها الركيزة الأساسية المرتبطة بالأمن القومي المصري، فضلًا عن كونها صمام أمان للمستقبل الاقتصادي.
مصر تحركت خلال السنوات الماضية بخطى واضحة لتعزيز حضورها داخل القارة، سواء على مستوى التعاون السياسي أو الاقتصادي أو التنموي، لكن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على ما تحقق، وتوسيع نطاق هذا الحضور بصورة أكبر.
ومن هذا المنطلق، فإن اللجنة ستكون معنية بمتابعة كل ما يرتبط بالتحولات الجارية في القارة الإفريقية، سواء ما يتعلق بملفات الأمن والاستقرار، أو التحديات الإقليمية، أو فرص التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، بما يخدم المصالح المصرية ويحافظ على دوائر الأمن القومي للدولة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك