بعد تجرع مرارة ثلاثية ليونيل ميسي في مباراتها الافتتاحية بكأس العالم لكرة القدم أمام الأرجنتين، تعين على الجزائر الانتظار لنحو أسبوع لإظهار مواهبها عبر انتفاضة رائعة أمام الأردن.
وكان فريق المدرب فلاديمير بيتكوفيتش قد خسر بنتيجة (0 - 3) أمام حاملة اللقب بعد تفوق تام للأرجنتين، لكنه أظهر إصراراً وعزيمة ليتغلب على الأردن المنتشي بمشاركته الأولى على الإطلاق في كأس العالم.
وفي مواجهة عربية خالصة، مزجت الجزائر، التي أشركت 14 لاعباً يمثلون أندية في سبع دول أوروبية، بين التمرير المتقن واللمسات الماهرة والانطلاقات الجريئة في مسعى دؤوب لإعادة مشوارها في كأس العالم إلى المسار الصحيح.
تألق رياض محرز وتناغم نجوم الجزائروجاء قرار بيتكوفيتش بالدفع بالقائد رياض محرز أساسياً حاسماً في الفوز (2 - 1)، إذ اتسم أداء مهاجم الأهلي السعودي بالنشاط والخطورة وكان ركيزة أساسية في انتفاضة فريقه، وصنع بركلة ركنية هدف التعادل الذي سجله نذير بن بوعلي بضربة رأس.
واستمر إتقان فريق المدرب بيتكوفيتش في تنفيذ الركلات الركنية، وسجل أمين جويري هدف الفوز في الدقيقة الـ82 بعدما استغل فشل دفاع الأردن في إبعاد كرة مرتدة.
وتم احتساب الهدف بعد مراجعة تقنية الفيديو لتنطلق الأفراح في الملعب والمدرجات، وتتأكد مغادرة الأردن المبكرة لمنافسات كأس العالم.
جويري يشيد بالقوة الذهنية للمنتخبوقال جويري" أعتقد أننا قدمنا مباراة أفضل من تلك التي لعبناها أمام الأرجنتين، وبشكل عام لعبنا بصورة جيدة".
" صحيح أننا استقبلنا ذلك الهدف، لكننا أظهرنا قوة ذهنية مكنتنا من العودة في النتيجة، وأعتقد أننا نواصل التطور والتحسن.
هذا الفوز، الذي تحقق بفضل الشخصية القوية والإصرار، سيمنحنا دفعة معنوية كبيرة للغاية".
سيطرة جزائرية وحلول هجومية متنوعةواستحوذت الجزائر على الكرة في أغلب فترات اللقاء وسددت 16 كرة على المرمى في محاولاتها لفك شفرة الدفاع الأردني المتكتل والمنظم.
ومع فرض الرقابة عليهما في الجناحين، ظهرت الفاعلية الهجومية من العمق عبر التنسيق والربط بين لاعب مارسيليا جويري ولاعب باير ليفركوزن إبراهيم مازة، في حين أرسل هشام بوداوي تمريرتين متقنتين من عمق ملعبه في اتجاه محرز.
بيتكوفيتش: لا نزال نتحكم في مصيرناوقال المدرب بيتكوفيتش في المؤتمر الصحافي بعد المباراة" أعتقد أننا قدمنا في المجمل أداء جيداً في المباراتين.
كنا نستحق الفوز بهذه المباراة، وهو بالتأكيد يمنحنا كثيراً من الثقة والإيمان قبل مباراتنا المقبلة".
" ما كان يهمنا هو الفوز بهذه المباراة، والبقاء في دائرة المنافسة، والتأهل إلى مرحلة خروج المغلوب، وأن يكون مصيرنا في النهاية بأيدينا"، مضيفاً" لم يتحدد أي شيء بعد، لكننا في وضع جيد".
سلامي يفتخر بالأردن على رغم الخروج المبكروعلى الجانب الآخر قال مدرب الأردن جمال سلامي، إن قلة خبرة لاعبيه ربما كانت سبباً في الخسارة لكنه عبر عن فخره بمشوارهم في كأس العالم.
وودع الأردن منافسات أول بطولة كأس عالم يشارك فيها بعد تعرضه لخسارتين متتاليتين، وأضاف سلامي" أجرى الفريق الجزائري بعض التبديلات التي ربما صنعت الفارق.
كان لديهم لاعب هجومي طويل القامة للغاية، أعتقد أن قلة خبرتنا سمحت لهم بالتسجيل من ركلتين ركنيتين في وقت كنا ننتظر فيه إجراء تبديلاتنا بالتزامن مع استراحة الترطيب".
وتابع" بشكل عام، قدمنا مباراة رائعة، ويجب أن نكون فخورين بأدائنا.
إنها تجربتنا الأولى على الإطلاق في كأس العالم، وقد كنا أفضل مقارنة بالمباراة الأولى".
واستطرد" الآن تمثل مواجهة الأرجنتين فرصة بالنسبة لنا.
إنها فرصة لتقديم أداء جيد وترك بصمة رائعة تليق بكرة القدم الأردنية".
وقال سلامي إن ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبدالله الثاني زار غرفة تبديل ملابس اللاعبين بعد المباراة وقدم لهم التهنئة.
حسابات المجموعة وموقعة النمسا الحاسمةوتتساوى الجزائر برصيد ثلاث نقاط مع النمسا، متأخرة بفارق ثلاث نقاط عن الأرجنتين حاملة اللقب التي تأهلت بالفعل إلى دور الـ32.
وتأمل الجزائر التي كان آخر ظهور لها في كأس العالم 2014، أن تسهل البطولة الموسعة التي تضم 48 فريقاً من مهمة وصولها إلى أدوار خروج المغلوب، وتمنحها الفرصة لكتابة تاريخ جديد يتجاوز فوزها الشهير والمفاجئ على ألمانيا الغربية في 1982.
وتواجه الجزائر منتخب النمسا في مباراتها الأخيرة بالمجموعة الـ10 السبت المقبل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك