الرباط ـ “القدس العربي”: يمثل الكاتب والصحافي المغربي مصطفى قشنني، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية (درجة أولى) في مدينة وجدة (شرق البلاد) في أولى الجلسات، بناءً على شكاية وجهها ضده المدير العام للأمن الوطني ووالي أمن المدينة المذكورة.
ويتابَع قشنني حسب فصول القانون الجنائي، عوض قانون الصحافة والنشر، بعد نشره مقالا ينتقد الأوضاع الأمنية في مدينة وجدة المُتاخِمة للحدود مع الجزائر.
وتتمثل حزمة التهم في “بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة عبر الأنظمة المعلوماتية، بقصد المساس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم”، وكذا “إهانة موظف عمومي أثناء قيامه بمهامه”، فضلاً عن “إهانة هيئة منظَّمة”، وهي التهم التي تتمثل عقوبتها في السجن، علاوةً على أداء غرامة مالية.
واستغرب مُراقبون من استبعاد قانون الصحافة من هذه القضية، رغم أن المُشتكَى به صحافي محترف، ويرأس فرع نقابة الصحافة في مدينة وجدة.
كما أن موضوع الشكوى يتعلق بمقال نشر في الصحيفة الإلكترونية التي يُديرها “ريسبرس”.
ولا ينصّ قانون الصحافة على عقوبة الحبس في قضايا النشر والإعلام، وإنما يكتفي بالغرامات المالية فقط.
وأعربت عدة منظمات مهنية وحقوقية عن انشغالها بقضية الصحافي مصطفى قشنني، حيث أكد “المركز المغربي للتواصل وحقوق الناس” أن الإعلام الحر والمسؤول يشكّل أحد الركائز الأساسية لأي مجتمع ديمقراطي، إذ لا يقتصر دوره على نقل الأخبار فقط، بل يمتدّ إلى رصد الاختلالات وإثارة النقاش العمومي حول مختلف القضايا التي تهم المواطنين، بما فيها القضايا الأمنية، وذلك خدمة للمصلحة العامة وتعزيزًا للحوْكمة الجيدة”.
وبعدما أوضح أن “المؤسسات الأمنية القوية والواثقة من أدائها تتفاعل مع النقد البناء بصدر رحب، باعتباره مساهمة في التشخيص واقتراح الحلول وليس استهدافًا للمؤسسات”، أعرب المركز عن تضامنه المطلق وغير المشروط مع الصحافي مصطفى قشنني “المعروف بحسه الوطني العالي، وخطابه الرزين، وأسلوبه المتزن، وقدرته على ممارسة النقد البناء بعيدًا عن كل أشكال التجريح أو القذف أو التشهير”، وفق تعبير البيان.
في سياق متصل، قالت “النقابة الوطنية للصحافة المغربية” إنها تتابع بقلق بالغ التواتر المتزايد للشكاوى والمتابعات القضائية التي تستهدف عددا من الصحافيات والصحافيين، سواء من طرف مؤسسات عمومية أو خاصة، في سياق يطرح تساؤلات جدية حول حدود اللجوء إلى القضاء، ومدى احترام الضمانات الدستورية والقانونية المؤطرة لحرية الصحافة والتعبير.
وتابعت النقابة في بيانها أنها “إذْ تؤكد أن الاحتكام إلى القانون حق مكفول للجميع، فإنها تسجّل أن عددًا من هذه المتابعات بات يتجاوز منطق استعمال الآليات المهنية المتعارف عليها، وفي مقدمتها حقّ الرد والتوضيح والتصحيح، ليتحوّل في بعض الحالات، إلى وسيلة للضغط على الصحافيين ومحاولة التأثير على استقلالية عملهم وثنيهم عن القيام بأدوارهم المهنية في نقل الأخبار والمعطيات المرتبطة بالشأن العام”.
وشددت على أن “تنامي اللجوء إلى المتابعات القضائية ضد الصحافيين يشكل مؤشرا مقلقا على اتساع مناخ التضييق على حرية الصحافة، خاصة حين تتحول المساطر القضائية إلى عبء مهني ونفسي ومادي يرهق الصحافيين، ويحدّ من قدرتهم على ممارسة مهنتهم في ظروف سليمة وآمنة”.
وأفادت أنها تلقّت شكوى من الصحافي مصطفى قشنني، بعدما قررت النيابة العامة الاستماع إليه وإحالته على المحكمة الابتدائية في وجدة، في موضوع قالت نقابة الصحافة إنه “لا يحتاج إلى كل هذه الإجراءات”.
بدوره، أعرب “مركز سياق لعلوم الإعلام والاتصال” عن تضامنه مع الصحافي قشنني مشددًا على حقه في الاستفادة من جميع ضمانات المحاكمة العادلة وممارسة مهامه الصحفية في بيئة تحترم حرية التعبير وحرية الصحافة.
كما دعا إلى صون المكتسبات التي راكمها المغرب في هذا المجال.
وختم المركز بيانه بالتأكيد على ثقته في استقلال السلطة القضائية، معتبرًا أن حماية حرية الصحافة تظلّ مسؤولية جماعية تهم مختلف المؤسسات والهيئات والفاعلين في المجال العام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك