أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال ورد إليها عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك بشأن حكم الجمع بين نية قضاء أيام من رمضان وصيام يوم عاشوراء في يوم واحد.
وأوضح الدكتور محمود شلبي، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء، أن الجمع بين نية صيام الفرض وصيام التطوع في يوم واحد لا يصح، مشيرًا إلى أن قضاء الصيام الواجب من رمضان يتطلب نية مبيّتة من الليل، وذلك استنادًا إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صيام لمن لم يفرضه من الليل»، وهو حديث مروي في سنن ابن ماجه والدارقطني.
وبين أن هذه المسألة تُعرف عند الفقهاء بمسألة “التشريك بين العبادات”، وهي مسألة يختلف حكمها باختلاف نوع العبادتين، موضحًا أن الجمع بين بعض العبادات قد يكون جائزًا إذا كانت من جنس واحد أو تتداخل في المقاصد، مثل من يغتسل من الجنابة ويتوافق ذلك مع يوم الجمعة، فيحصل على أجر رفع الحدث وثواب غسل الجمعة معًا.
أما في حالة الجمع بين صيام قضاء رمضان وصيام يوم عاشوراء، فقد أكد أن هذا لا يجوز بنية واحدة، لأن لكل منهما مقصدًا شرعيًا مستقلًا؛ فصيام القضاء يعد فرضًا واجبًا بذمة المسلم، بينما صيام عاشوراء سنة مستحبة لها فضل خاص وثواب مستقل، وبالتالي لا يصح الجمع بينهما في نية واحدة.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم عاشوراء ويحث على صيامه وذلك لفضله العظيم حيث إن صيام يوم عاشوراء يكفر ذنوب سنة ماضية وهو ما بينه الحديث الشريف" صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ".
أما سبب صوم النبي يوم عاشوراء هو أن الرسول عندما قدم إلى المدينة المنورة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء ولما سألهم النبي عن السبب فأخبروه بأنه اليوم الذي نجّى الله سبحانه وتعالى فيه نبي الله موسى وقومه فأغرق فرعون وجيشه في البحر، فكان نبي الله موسى يصوم هذا اليوم، فقال لهم رسول الله" َأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ".
وكانت دار الإفتاء المصرية كشفت عن أن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم، وصيامه سُنة فعلية وقولية عن النبي صلى الله عليه وآله سلم، ويترتب على فعل هذه السُّنَّة تكفير ذنوب السَّنَة التي قبله؛ فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أنه قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ المَدِينَةَ فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟ »، قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ: «فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ»، فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.
أخرجه البخاري.
وعن السيدة عائشة رضي الله عنها: " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصوم عاشوراء".
أخرجه مسلم في" صحيحه".
وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» أخرجه مسلم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك