يعد «مسجد الفسح» أو «مسجد الفسيح» من أهم مزارات جبل أُحد، ويقع هذا المسجد في الجهة الشمالية من المسجد الكبير الذي بجانب مقبرة الشهداء، وهو مسجد صغير لاصق بجبل أُحد على يمين الذاهب إلى الشعب الذي فيه شق المهراس، وهو المكان الذي احتمى به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد نزول الرماة عن جبلهم في غزوة أُحد.
وقال عنه المطري (المتوفي عام 741هـ) مُحدداً موقع هذا المسجد: " وفي جهة القبلة من هذا المسجد فى موضع منقور بالصخر، وفيه صلىّ الحبيب عليه أطيب الصلاة والسلام صلاة الظهر والعصر جمعا بعد انتهاء معركة أُحد".
وبهذا يُعد مسجد الفسح، أحد المساجد النبوية التي صلى فيها الحبيب المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ويقع شمال المسجد الكبير الملاصق المقبرة شهداء أحد، على بعد نحو 4.
5 كم من المسجد النبوي الشريف.
ويتميز المسجد بصغر حجمه ووقوعه مُلاصقا لجبل أُحد، على يمين المتجه إلى الشعب الذي فيه" المهراس" تحت الغار.
وقد وردت روايات عديدة تؤكد أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ صلى في موضع هذا المسجد، فقد روي عن رافع بن خديج أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ صلى في المسجد الصغير الذي بأُحد في شعب الجرار، مُلاصقا للجبل.
وذكر المطري والسمهودي وعبد القادر الحنبلي وأحمد العباسي وغيرهم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ صلى الظهر والعصر في موضع هذا المسجد بعد انقضاء القتال يوم أُحد.
كما روى ابن هشام عن عمر مولى غفرة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ صلى الظهر يوم أحد قاعدًا من أثر الجراح التي أصابته، وصلى المسلمون خلفه قعودًا.
صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم بعد انتهاء معركة أُحد.
وفي هذا المسجد نزل قول سبحانه وتعالى ( يأيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس فافسحوا يفسح الله لكم)، وكان ذلك في يوم السبت 7 شوال عند هذا المكان.
وعند هذا المكان وفي هذا الزمان خاطب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما في صحيح البخاري - جبل أُحد لما ارتجف قائلا: (اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق؛ وشهيدان)، يقصد نفسه وأبا بكر وعمر وعثمان.
ولا تخفى أضواء المعجزة هنا، فقد كان ما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ من استشهاد عمر وعثمان رضي الله عنهما.
- وفي هذا الزمان وفي هذا المكان، جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص التفدية بأبويه فقال له: ارم فداك أبي وأمي.
وقال علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ: " ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه لأحد غير سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه ـ، وهذا الحصر فيه نظر ليس هذا مكان بسطه؛ ولكنها منقبة عظيمة لسعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه ـ كان يباهي بها.
الأثري عبد الله إبراهيم موسىمدير منطقة آثار مرسى مطروح للآثار الإسلامية والقبطية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك