بغداد- تفاعلت الأوساط السياسية والقانونية مع قرار مجلس القضاء الأعلى العراقي، أمس الأربعاء 25 يونيو/حزيران، بتوجيه المحاكم المختصة بتطبيق أحكام قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 على صانعي ومستخدمي وحائزي الطائرات المسيّرة.
وتصل أحكام القانون إلى عقوبة الإعدام بحق" المنفذين الفعليين والمحرضين والمخططين والممولين".
ووصف عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية ياسر وتوت، في حديثه للجزيرة نت، قرار مجلس القضاء الأعلى بشأن تطبيق أحكام قانون مكافحة الإرهاب على مستخدمي الطائرات المسيّرة لأغراض غير قانونية بأنه" قرار شجاع"، معتبرا أنه يمثل دعماً للقيادة العامة للقوات المسلحة ويعزز جهود الدولة في فرض القانون والتحديات الأمنية.
ويرى وتوت أن القرار يندرج ضمن إطار السيادة العراقية ويجب أن يطبق على جميع الأطراف دون استثناء، بما فيها الفصائل المسلحة أو غيرها من التشكيلات التي تمتلك السلاح غير المرخص قانونياً، لأنه قرار صادر عن أعلى مؤسسة قضائية في الدولة ويخضع له الجميع.
ويضيف أن لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي تدعم كل الإجراءات التي تصب في مصلحة البلاد.
وشدد وتوت، على أهمية تحييد العراق عن الصراعات الإقليمية" وعدم السماح باستخدام أراضيه أو إمكاناته في نزاعات لا ترتبط بمصالحه الوطنية، خاصة بعد الهجمات التي استهدفت منشآت ومصالح أجنبية خلال الفترة الماضية".
من ناحيته، قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إنه لا توجد حاجة لبقاء" المقاومة" بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق.
وأضاف الزيدي، في تصريحات صحفية نشرت مساء الأربعاء، أن معظم الفصائل المسلحة بدأت بالفعل بتسليم سلاحها للدولة، مؤكداً أنه بعد انسحاب جميع القوات الأمريكية لن يكون هناك أي مبرر أو حاجة لأي مقاومة في العراق، في إشارة إلى مستقبل الفصائل المسلحة، مع اقتراب الموعد المقرر لإنهاء مهمة التحالف الدولي في سبتمبر/أيلول المقبل.
اعتبر الباحث في الشأن السياسي علي فضل الله أن توجيه مجلس القضاء الأعلى بتطبيق أحكام" قانون مكافحة الإرهاب" على من يصنع أو يستخدم أو يمتلك الطائرات المسيّرة لأغراض مخالفة للقانون يندرج في إطار السعي إلى تضييق الخناق على الفصائل المسلحة العراقية التي تمتلك هذا النوع من القدرات.
لكن وفي الوقت ذاته، توقع فضل الله في حديث للجزيرة نت، ألا تصدر عنها ردود فعل، كون القرار ذا طابع تشريعي وقانوني، لكنه يتطلب مراجعات وتفسيرات قانونية إضافية لتحديد آليات تطبيقه.
وأضاف أن الفصائل تنظر إلى نشاطها بوصفه تكليفاً شرعياً ووطنياً أيضاً لأنه يندرج ضمن إطار الدفاع عن النفس، وليس عملاً عسكرياً موجهاً ضد الدولة، معتبراً أن هناك أطرافاً أخرى تحاول خلط الأوراق.
ورأى أن مسألة مواجهة الاحتلال ستبقى حاضرة في خطاب الفصائل، إلا أن قياداتها قد تبحث عن مخارج قانونية أو تنظيمية للتعامل مع القرار، وربما تصدر بيانات توضح موقفها من تداعياته.
وأشار فضل الله إلى أن الفصائل لن تلتزم بأي تفاهمات أو اتفاقات قد تُبرم بين إيران والولايات المتحدة، باعتبار تلك الاتفاقات شأناً يخص الطرفين والأمن القومي الإيراني، كما لم يتوقع أن تصدر طهران أوامر أو إشارات تدفع الفصائل العراقية إلى تسليم سلاحها.
من جانبه، قال الخبير القانوني أمير الدعمي للجزيرة نت، إن أحكام" قانون مكافحة الإرهاب" رقم (13) لسنة 2005 تنطبق على الهجمات التي تُنفذ باستخدام الطائرات المسيّرة عندما تُستعمل كأداة للقتل أو في تنفيذ أعمال إرهابية، مؤكداً أن نصوص القانون واضحة في هذا الجانب.
وأضاف، أن توجيه مجلس القضاء الأعلى يعكس جدية السلطة القضائية في الحد من ظاهرة استخدام المسيّرات التي شهدت توسعاً خلال الفترة الأخيرة، بعد الاستهدافات التي طالت مناطق ومنشآت مختلفة في شمال العراق وجنوبه، موضحاً أن القرار يحمل طابعاً قضائياً بحتاً، ويتزامن مع توجه الدولة نحو حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
ولفت الدعمي إلى أن انتشار صناعة الطائرات المسيّرة وحيازتها خارج الأطر القانونية يستدعي فرض رقابة أكثر صرامة، داعياً إلى حصر تصنيعها واستخدامها بالجهات الحكومية وتحت إشراف ورقابة الدولة، بما يضمن منع استغلالها في أنشطة مخالفة للقانون أو تهدد الأمن العام.
ومنذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير/شباط الماضي، تصاعدت وتيرة الهجمات التي نُسبت إلى فصائل مسلحة عراقية، وكان للطائرات المسيّرة الدور الأبرز فيها.
إذ طالت تلك الهجمات أهدافاً ومواقع مدنية وعسكرية داخل العراق وخارجه؛ بذريعة استهداف الوجود العسكري الأمريكي.
كما نفذت الفصائل عشرات الهجمات بواسطة الطائرات المسيّرة ضد منشآت ومصالح حيوية في عدد من دول الخليج والأردن، الأمر الذي دفع هذه الدول إلى إصدار بيان مشترك في 25 مارس/آذار الماضي أدانت فيه تلك الهجمات، ودعت الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف أنشطة الفصائل والمجموعات المسلحة الموالية لإيران ضد دول الجوار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك