عمان – انفض سامر المشاركة التاريخية للمنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم 2026 بكل ما حملته من إيجابيات وسلبيات، وعاشت الكرة الأردنية لحظة فارقة تجاوزت حدود المشاركة إلى التأكيد أن منتخب النشامى بات يمتلك أسماء قادرة على فرض حضورها، فالأداء اللافت الذي قدمه اللاعبون أمام النمسا والجزائر والأرجنتين، لم يكتف بخطف الأنظار، بل فتح أمامهم أبواب الاهتمام من كشافي الأندية ووكلاء اللاعبين، ليصبح السؤال المطروح اليوم، هل يترجم هذا التألق لعدد من النجوم إلى عقود احترافية مع أندية قوية ترفع قيمتهم السوقية وتمنح مسيرتهم دفعة أكبر، وتنعكس في الوقت ذاته على المنتخب الوطني الذي يستعد لاستحقاقات مفصلية، يتقدمها كأس آسيا 2027 في السعودية؟ اضافة اعلانورغم خروج المنتخب الوطني من الدور الأول، فإن المشاركة في الحدث العالمي كشفت عن تطور واضح في شخصية اللاعب الأردني، وقدرته على مجاراة لاعبي منتخبات من الصف الأول عالميا، وهو ما ظهر في الإشادات الواسعة التي حظي بها عدد من نجوم النشامى، سواء من المحللين أو وسائل الإعلام أو متابعي البطولة.
وأثبتت الأرقام الرسمية للدور الأول، أن عددا من لاعبي المنتخب الوطني احتلوا مراكز متقدمة في الإحصائيات الفردية، سواء في افتكاك الكرة، أو الالتحامات الناجحة، أو التمريرات الدقيقة، أو المسافات المقطوعة، أو التصديات، وهي مؤشرات تؤكد أن لاعب المنتخب الوطني نجح في فرض نفسه رغم صعوبة المنافسة وقوة المنتخبات التي واجهها.
وجاء ذلك رغم الأسلوب الدفاعي البحت الذي اعتمده المدير الفني جمال السلامي خلال المباريات الثلاث، وعدم نجاح الجهاز الفني في معالجة الأخطاء الدفاعية التي تكررت أمام النمسا والجزائر والأرجنتين، وهو ما وضع اللاعبين تحت ضغط متواصل، وأجبرهم على القيام بأدوار دفاعية كبيرة حدت من قدراتهم الهجومية، إلا أنهم تمكنوا من إبراز إمكاناتهم الفنية والفردية، وأثبتوا امتلاكهم الجودة اللازمة للمنافسة في أعلى المستويات.
ورصدت" الغد"، إشادات واسعة من خبراء ومحللين عبر القنوات التلفزيونية العربية والآسيوية والعالمية، الذين أكدوا أن عددا من لاعبي المنتخب الوطني يمتلكون المقومات الفنية والبدنية للعب مع أندية تنافس في دوريات متقدمة، وأن المونديال كشف عن مواهب تستحق الحصول على فرص احترافية أكبر، خلال المرحلة المقبلة.
وبين المشاركة التاريخية والأداء الذي فرض احترام الجميع، تبدو الفرصة مواتية أمام نجوم المنتخب الوطني لكتابة فصل جديد في مسيرتهم الاحترافية، على أمل أن يكون مونديال 2026 بداية الطريق نحو حضور أقوى للاعب الأردني في أبرز الدوريات، وانعكاس ذلك على طموحات النشامى في المنافسة على لقب كأس آسيا 2027، ومواصلة كتابة تاريخ جديد للكرة الأردنية.
ويرى متابعون، أن المرحلة الحالية تمثل فرصة ذهبية للاعبين، لكنها في الوقت ذاته تتطلب الكثير من الحكمة في اختيار الخطوة المقبلة، وعدم التسرع في توقيع عقود احترافية لا تضيف إلى مسيرتهم الفنية، لأن المشاركة في كأس العالم رفعت أسهمهم، ومن المتوقع أن تزداد فرصهم مع استمرار متابعة الأندية لأدائهم، فاللاعب الذي نجح في الظهور أمام منتخبات بحجم الأرجنتين والنمسا والجزائر لا ينبغي أن يقبل بأي عرض لمجرد الاحتراف الخارجي، بل يجب أن يبحث عن ناد يمنحه فرصة المشاركة والتطور، ويكون بوابة حقيقية نحو مستويات أعلى، بما ينعكس إيجابا على مستواه وعلى المنتخب الوطني.
ويرى المدرب الوطني عبدالله العمارين، أن المونديال منح اللاعب الأردني شهادة كفاءة أمام العالم، وهناك أكثر من لاعب أثبت أنه يستحق اللعب في دوريات قوية، لكن النجاح الحقيقي يبدأ من حسن اختيار النادي المناسب.
وأضاف: " القيمة السوقية للاعب لا ترتفع فقط بسبب المشاركة في كأس العالم، وإنما بسبب استثمار هذه المشاركة بالشكل الصحيح، واختيار البيئة التي تساعده على التطور والاستمرار".
وزاد: " أنصح اللاعبين بعدم التسرع في توقيع أي عقد لا يلبي طموحاتهم، لأنهم اليوم يملكون قيمة فنية وتسويقية أكبر.
وقال المحلل الرياضي هيثم أحمد: " ما قدمه لاعبو المنتخب في كأس العالم يؤكد أن الكرة الأردنية أصبحت تمتلك لاعبين قادرين على المنافسة خارجيا، والمرحلة المقبلة يجب أن تشهد انتقال عدد منهم إلى دوريات متقدمة، لأن ذلك سيكون الاستثمار الحقيقي للمشاركة التاريخية".
وأردف: " كل لاعب سيخوض تجربة احترافية ناجحة سيعود أكثر قوة وخبرة، وهذا ما يحتاجه المنتخب الوطني قبل كأس آسيا 2027، التي ستكون الهدف الأكبر بعد المشاركة التاريخية في المونديال".
وزاد: " إذا نجح نجوم النشامى في ترجمة هذا الظهور العالمي إلى عقود احترافية نوعية، فإن المكاسب لن تتوقف عند اللاعبين فقط، بل ستشمل الكرة الأردنية بأكملها، من خلال رفع القيمة السوقية للاعب المحلي، وتعزيز ثقة الأندية الخارجية بالمواهب الأردنية، وخلق جيل أكثر خبرة وقدرة على المنافسة قاريا ودوليا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك