حذر الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، من أن الغموض الذي يشوب بعض بنود الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يهدد فرص السلام والاستقرار في المنطقة، مشيراً إلى أن الخلاف حول آلية المرور في مضيق هرمز قد يدفع الأطراف إلى تصعيد أوسع إذا استمرت طهران في فرض إجراءات تخالف قواعد القانون الدولي.
غموض بنود الاتفاق وراء الأزمةوأوضح أستاذ العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج الحياة اليوم المذاع عبر فضائية الحياة، أن الأزمة الحالية تعود إلى صياغة إحدى مواد الاتفاق، التي تنص على أن إيران تستخدم" أفضل جهودها" لضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز لمدة 60 يوماً، مؤكداً أن النص لم يحدد المقصود بـ" أفضل الجهود" أو طبيعة الترتيبات المطلوبة.
وأضاف أن إيران استغلت هذا الغموض لمحاولة فرض واقع جديد على حركة الملاحة، من خلال إلزام السفن بالعبور عبر مياهها الإقليمية وتجاهل المسارات القريبة من السواحل العمانية، بهدف فرض رسوم على السفن، وهو ما يعد مخالفة للقانون الدولي.
الرد الأمريكي رسالة حاسمة بشأن حرية الملاحةوأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن الولايات المتحدة لجأت إلى استخدام القوة لإحباط أي محاولة إيرانية لفرض سيطرتها على المضيق، موضحاً أن الرسالة الأمريكية واضحة ومفادها أن حرية الملاحة في الممرات الدولية ليست محل تفاوض أو مساومة.
وأضاف أن الرد الإيراني على الدول الخليجية المستضيفة للقواعد الأمريكية يمثل بدوره انتهاكاً جديداً للقانون الدولي، لافتاً إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية استكمال العمليات العسكرية تعكس خطورة المرحلة إذا استمر التصعيد.
تحالف دولي محتمل حال استمرار التصعيدوأكد رامي عاشور أن استمرار إيران في فرض رسوم أو قيود على الملاحة لن يضعها في مواجهة الولايات المتحدة فقط، وإنما قد يدفعها إلى مواجهة تحالف دولي يضم بريطانيا وفرنسا وكندا ودول حلف شمال الأطلسي، باعتبار أن حرية الملاحة تمثل مصلحة دولية مشتركة.
وأوضح أن السماح لإيران بفرض رسوم على مضيق هرمز قد يفتح الباب أمام تكرار الأمر في ممرات بحرية استراتيجية أخرى مثل باب المندب أو مضيق ملقا، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتجارة العالمية وزيادة أسعار السلع والخدمات والدخول في موجة ركود اقتصادي.
إسرائيل قد تستغل أي تصعيد جديدوأضاف أن أي تحرك عسكري دولي قد يمنح إسرائيل فرصة لتوسيع نطاق المواجهة مع إيران، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يضر بأمن واستقرار المنطقة، خاصة الدول العربية والخليجية.
دعوة لإيران للتراجع واستكمال المسار التفاوضيورأى أستاذ العلاقات الدولية أن الخيار الأفضل لإيران يتمثل في التراجع عن فكرة فرض الرسوم على الملاحة، والتركيز على الاستفادة من الأصول المجمدة المتوقع الإفراج عنها، بالإضافة إلى عوائد تصدير النفط، لتوجيهها نحو إعادة إعمار البنية التحتية وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
وأكد أن منح مبررات إضافية لأي تحالف دولي أو لإسرائيل لتوسيع العمليات العسكرية لن يصب في مصلحة إيران، بل ستكون له انعكاسات سلبية على أمن المنطقة بأكملها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك