الجزيرة نت - هل يمثل "النمر" النسخة الكولومبية من ترمب وميلي وبوكيلي؟ القدس العربي - هل تؤمن الجزائر ﺒ «سارتر»؟ القدس العربي - الفساد النافع والمرغوب الجزيرة نت - خفايا "أرنك" على الجزيرة.. كيف حولت فرنسا مستودعا إلى سجن سري للمهاجرين الجزائريين؟ وكالة الأناضول - قدم.. النصر السعودي يعين الأسترالي أنجي بوستيكوغلو مدربا جديدا الجزيرة نت - من القطن إلى وادي السيليكون.. 250 عاما من انتقال مركز الثقل الاقتصادي الأمريكي وكالة الأناضول - رئيس وزراء غرينلاند: ترامب تراجع عن فكرة ضم الجزيرة العربي الجديد - هذا ما يحدث مع مسؤولين عراقيين محتجزين على خلفية قضايا فساد قناة القاهرة الإخبارية - المنتدى التونسي الإيطالي يفتح آفاقًا جديدة للشراكة الاقتصادية بين البلدين العربي الجديد - نتنياهو وترامب يتفقان على "لقاء قريب" في الولايات المتحدة
عامة

الدولار الأميركي في السودان أحد أثرياء الحرب

Independent عربية
Independent عربية منذ ساعتين

في إحدى أسواق أم درمان، ثاني مدن العاصمة السودانية المثلثة، يقف محمد جمال، موظف في الـ40 من عمره، متأملاً أسعار السلع التي تتغير بوتيرة متسارعة ويقول" لم تعد رواتبنا تكفي لأيام قليلة، فكلما ارتفع سعر ...

في إحدى أسواق أم درمان، ثاني مدن العاصمة السودانية المثلثة، يقف محمد جمال، موظف في الـ40 من عمره، متأملاً أسعار السلع التي تتغير بوتيرة متسارعة ويقول" لم تعد رواتبنا تكفي لأيام قليلة، فكلما ارتفع سعر الدولار ارتفعت معه الأسعار، حتى أصبح التخطيط لمتطلبات الحياة اليومية أمراً بالغ الصعوبة".

تعكس هذه الصورة واقع أزمة متفاقمة في السودان، إذ يواصل الجنيه السوداني تراجعه أمام العملات الأجنبية، على رغم تدخلات بنك السودان المركزي لمحاولة ضبط سوق الصرف.

وبين سياسات الضخ ومحاولات التهدئة، تظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة هذه الإجراءات على تحقيق استقرار فعلي في ظل تعقيدات اقتصادية متزايدة.

يعتمد بنك السودان المركزي في سياسته الحالية على توفير النقد الأجنبي لتمويل الواردات عبر البنوك، في محاولة لتقليل الضغط على السوق الموازية، إذ يؤدي هذا الإجراء نظرياً إلى الحد من لجوء المستوردين إلى السوق السوداء، بالتالي تخفيف الطلب على الدولار خارج القنوات الرسمية، إضافة إلى أن تمويل الاستيراد من الاحتياطات الرسمية يسهم في حماية ما تبقى من النقد الأجنبي، ويدعم استقرار سعر الجنيه على المدى القصير.

لكن هذه السياسة تظل، بحسب متخصصين في الاقتصاد، محدودة التأثير، بخاصة في ظل ضعف الاحتياطات الأجنبية وغياب تدفقات مستدامة من العملات الصعبة.

يقول المحلل الاقتصادي هيثم فتحي إن" تمويل الاستيراد من الاحتياطات الرسمية يمنع تهافت المستوردين على السوق السوداء، ويدعم قيمة الجنيه السوداني، لكنه يظل إجراء مكلفاً إذا لم يكن مستنداً إلى موارد مستدامة من النقد الأجنبي".

وأضاف" تثبيت سعر صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني من خلال ضخ مزيد منها في السوق المحلية يظل خياراً مكلفاً، كما أنه عرضة للمضاربات، إذ يتأثر المضاربون بالأخبار المتعلقة بتدخل البنك المركزي فيتجهون إلى التخلص من الدولار موقتاً قبل أن تعود الضغوط مجدداً".

ووصف فتحي هذا النمط من التدخلات بـ" الإدارة بالأدوات المحدودة"، إذ يحاول البنك تحقيق التوازن في سوق شديدة التعقيد باستخدام موارد محدودة، في وقت تتزايد الضغوط على العملة المحلية بصورة مستمرة.

في المقابل تظل السوق الموازية، أو ما يعرف بالسوق السوداء، العامل الأكثر تأثيراً في تحديد سعر الصرف في السودان.

فهذه السوق لا تخضع للرقابة الرسمية، وتنشط فيها عمليات المضاربة التي تسهم في رفع سعر الدولار بصورة مستمرة.

يشير هيثم فتحي إلى أن" السوق السوداء لا تختفي بمجرد صدور قرار إداري، بل تنكمش أو تتمدد وفق الفارق بين السعر الرسمي وسعر التوازن، أو عندما يكون الوصول إلى الدولار عبر القنوات الرسمية محدوداً".

واستطرد أن" المضاربات على الدولار تمثل أحد أبرز التحديات المالية التي تواجه الاقتصاد السوداني، إذ تدفع هذه المضاربات إلى زيادة ما يعرف بظاهرة الدولرة، أي الاعتماد المتزايد على الدولار كوسيلة للادخار والتبادل، مما يضعف الثقة في العملة المحلية".

ويواصل فتحي أن" المضاربات ليست ظاهرة جديدة، إذ يعاني الاقتصاد السوداني منها منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وطاولت معظم الأنشطة الاقتصادية، وكان سعر الصرف أحد أبرز ساحاتها.

غير أن خطورة الوضع الحالي تكمن في اتساع نطاق هذه الأنشطة، وغياب القدرة على قياس حجم الأموال المتداولة فيها بدقة، نظراً إلى كونها خارج الاقتصاد الرسمي".

وزاد أن" استقرار سوق الصرف مسؤولية مشتركة لا يمكن أن يتحملها بنك السودان وحده، بل يتطلب إصلاحات مالية واقتصادية أوسع، تشمل ضبط الإنفاق العام، وإقرار موازنة واضحة، ومكافحة الفساد، والحد من المضاربة على العملة الأجنبية".

ومضى المحلل الاقتصادي في القول، إن" الاقتصاد السوداني في حاجة إلى التحول نحو نموذج إنتاجي قائم على الإنتاج والتصدير، لتقليل الاعتماد على مصادر النقد الأجنبي الطارئة، وتعزيز الاستدامة الاقتصادية".

لا يمكن فهم أزمة سعر الصرف في السودان بمعزل عن السياق الأوسع الذي يمر به الاقتصاد، إذ تتداخل عوامل هيكلية عدة تسهم في استمرار تدهور الجنيه السوداني.

وتأتي الحرب في مقدمة هذه العوامل، إذ أدت إلى تعطيل الإنتاج، وتراجع الصادرات، وتدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية الاقتصادية.

كذلك يعاني الاقتصاد من ضعف النظام المصرفي، وغياب الثقة فيه، مما يدفع الأفراد والشركات إلى الاحتفاظ بأموالهم خارج القنوات الرسمية، أو تحويلها إلى عملات أجنبية.

إلى جانب ذلك، يسهم غياب سياسات مالية منضبطة في زيادة حجم السيولة النقدية، وهو ما يفاقم الضغوط على سعر الصرف.

يؤكد المحلل المصرفي لؤي عبدالمنعم أن" الاعتماد على الدعم الخارجي، مثل الودائع من الدول الشقيقة، قد يوفر متنفساً موقتاً، لكنه لن يكون حلاً دائماً، فأية خطوة فيها اعتماد كامل على الخارج من دون أن تتبعها خطوات داخلية كافية تكون مثل الباب الذي يجلب الريح، بمعنى تدوير الأزمة من جديد".

ويلفت إلى أن" مواجهة الأزمة تتطلب سياسات مالية وائتمانية ونقدية متكاملة، تعمل على تقليل الطلب على الدولار في السوق الموازية، وتعزيز الثقة في الاقتصاد المحلي"، مشيراً إلى أن" الإجراءات التي اتخذها بنك السودان المركزي، مثل توفير العملة الصعبة عبر نوافذ البنوك، أسهمت بالفعل في إحداث تراجع نسبي في أسعار العملات الأجنبية خلال الفترة الأخيرة، لكن هذا التأثير يظل محدوداً".

وبين عبدالمنعم أن" توفير العملة الصعبة عبر البنوك أدى إلى تراجع أسعار العملات الأجنبية بعد هبوط كبير في قيمة الجنيه السوداني خلال الفترة الماضية، لكن هذه الخطوة تحتاج إلى الاستمرارية، ولا يمكن أن تحقق نتائج دائمة من دون إجراءات موازية".

وفي ظل هذه التعقيدات، يظل المواطن السوداني هو الطرف الأكثر تأثراً بتقلبات سعر الصرف، إذ تنعكس أية زيادة في سعر الدولار بصورة مباشرة على أسعار السلع والخدمات.

ومع استمرار تدهور الجنيه السوداني، تتراجع القدرة الشرائية بصورة حادة، مما يزيد من الضغوط المعيشية على الأسر.

يوضح عبدالمنعم" نواجه جشعاً من بعض التجار، وهذا الجشع لن يتوقف بمجرد وجود وديعة أو تدخل موقت، بل يتطلب سياسات مالية وائتمانية ونقدية متكاملة تحد من الطلب على الدولار في السوق الموازية".

ويختتم المحلل المصرفي قائلاً إن" استقرار سوق الصرف يتطلب شراكة حقيقية بين البنك المركزي والحكومة، لا سيما وزارة المالية، إلى جانب دور وزارة التجارة في ضبط الأسواق والسيولة النقدية".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك