تواصل جماعة الإخوان حملات إعلامية وإلكترونية تستهدف إثارة الجدل والتشكيك في أداء مؤسسات الدولة، عبر نشر معلومات غير موثقة وترويج شائعات على منصات التواصل الاجتماعي، في إطار ما يصفه مراقبون بمحاولات التأثير على الرأي العام وإثارة حالة من عدم الثقة داخل المجتمع.
وتعتمد هذه الحملات، بحسب متابعين وخبراء في الإعلام الرقمي، على إعادة تدوير معلومات قديمة أو مجتزأة، وتقديمها في سياقات مختلفة بهدف خلق انطباعات سلبية تجاه السياسات العامة أو مؤسسات الدولة، إلى جانب استغلال الأحداث الاقتصادية والاجتماعية لتضخيم الأزمات وإثارة المخاوف بين المواطنين.
وأشار محللون إلى أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة رئيسية لنشر الشائعات، حيث يتم تداول محتوى غير موثق أو مضلل بسرعة كبيرة، ما يفرض تحديات إضافية أمام المؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام في مواجهة المعلومات المغلوطة وتصحيحها.
وأكد خبراء في الشؤون السياسية والإعلامية أن حملات التضليل تستهدف بشكل متكرر قطاعات حيوية، مثل الاقتصاد، والخدمات العامة، والمشروعات التنموية، من خلال نشر روايات تهدف إلى التشكيك في قدرة مؤسسات الدولة على إدارة الملفات المختلفة، أو التقليل من حجم الإنجازات والمشروعات المنفذة.
وفي المقابل، تواصل الجهات المعنية تكثيف جهودها لمواجهة الشائعات من خلال إصدار البيانات التوضيحية، وتعزيز التواصل المباشر مع المواطنين، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية التحقق من المعلومات قبل تداولها أو إعادة نشرها.
ويرى مراقبون أن مواجهة حملات التضليل لا تعتمد فقط على الإجراءات القانونية أو الإعلامية، بل تتطلب أيضا بناء وعي مجتمعي قادر على التمييز بين المعلومات الموثقة والمحتوى المضلل، خاصة في ظل التطور المتسارع لوسائل الاتصال الرقمية.
ويؤكد متخصصون أن الحفاظ على استقرار المجتمعات يتطلب تضافر جهود المؤسسات الرسمية والإعلام والمجتمع المدني، لمواجهة الشائعات والمعلومات غير الدقيقة، وتعزيز الثقة في مصادر المعلومات الموثوقة، بما يسهم في دعم الاستقرار المجتمعي وحماية الوعي العام من محاولات التضليل والتشكيك.
أكد الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية إبراهيم ربيع أن جماعة الإخوان تواصل الاعتماد على نشر الشائعات والمعلومات المضللة كأحد أبرز أدواتها لمحاولة التأثير على الرأي العام وإثارة حالة من التشكيك تجاه مؤسسات الدولة.
وأوضح ربيع، أن الجماعة تعتمد على آليات ممنهجة في صناعة وترويج الأكاذيب، تقوم على استغلال الأحداث الجارية وإعادة تدوير معلومات قديمة أو مجتزأة، ثم نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية التابعة لها بهدف خلق حالة من البلبلة وإضعاف الثقة في مؤسسات الدولة.
وأضاف أن هذه الحملات لا تستهدف فقط نشر معلومات غير صحيحة، بل تسعى إلى التأثير على الحالة النفسية للمواطنين، وإثارة مشاعر القلق والإحباط، من خلال تضخيم التحديات الاقتصادية والاجتماعية وتجاهل الجهود المبذولة لمعالجتها.
وأشار ربيع إلى أن جماعة الإخوان فقدت كثيرا من أدوات التأثير التقليدية، ما دفعها إلى الاعتماد بشكل أكبر على الفضاء الإلكتروني وحملات التضليل الرقمية، مؤكدا أن مواجهة هذه الحملات تتطلب تعزيز الوعي المجتمعي، والاعتماد على المصادر الرسمية والموثوقة للحصول على المعلومات.
وشدد الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية على أن رفع الوعي بخطورة الشائعات وآليات انتشارها يمثل أحد أهم عناصر حماية المجتمع من محاولات التضليل والتشكيك، لافتا إلى أن بناء الوعي يعد خط الدفاع الأول في مواجهة حملات الاستهداف الإعلامي والفكري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك