قناة القاهرة الإخبارية - مقر القيادة الاستراتيجية يعزز قدرة مؤسسات الدولة المصرية على مواجهة مختلف التحديات قناة الجزيرة مباشر - The ACL: A Nightmare That Haunts Stars and Ends Soccer Careers قناة التليفزيون العربي - كيف يُقرأ المشهد في مالي بعد هجمات متزامنة ومنسقة لانفصاليين وجهاديين على مواقع للجيش الرسمي؟ العربي الجديد - معاناة مضاعفة داخل مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين العربي الجديد - سياسات ترامب تُكبّد الجامعات الأميركية خسائر باهظة العربي الجديد - تمثيل الفئات السورية المهمشة... رهان على مجلس الشعب رغم التحديات العربي الجديد - دورات الذكاء الاصطناعي تستقطب الخرّيجين في الصين التلفزيون العربي - بعد مشاركة قصيرة في المونديال.. هيرفي رينار ينهي مشواره مع منتخب تونس وكالة سبوتنيك - بوتين وترامب يبحثان توسيع التعاون الروسي الأمريكي ويتفقان على مواصلة الاتصالات BBC عربي - أوكرانيا تضرب محطة نفطية رئيسية في مدينة سان بطرسبرغ الروسية
عامة

الخزانات المائية مهددة بالجفاف عالميا.. والأردن يواجه تحديات مضاعفة

الغد
الغد منذ ساعتين

عمان - لم تعد الخزانات المائية مجرد منشآت لتجميع المياه، بل أصبحت في قلب معركة عالمية متصاعدة مع الجفاف والتغير المناخي؛ فمع تزايد الاعتماد عليها لتأمين مياه الشرب والري والطاقة، تتعاظم المخاوف من ترا...

عمان - لم تعد الخزانات المائية مجرد منشآت لتجميع المياه، بل أصبحت في قلب معركة عالمية متصاعدة مع الجفاف والتغير المناخي؛ فمع تزايد الاعتماد عليها لتأمين مياه الشرب والري والطاقة، تتعاظم المخاوف من تراجع قدرتها على أداء هذا الدور الحيوي في ظل ضغوط مناخية غير مسبوقة.

اضافة اعلانورأى مختصون في قطاع المياه، في تصريحات لـ" الغد"، أن مستقبل الخزانات المائية لن يقاس بسعتها التخزينية فقط، بل بقدرتها على الصمود أمام الجفاف والتكيف مع واقع مناخي متغير، لاسيما وأن التحدي الحقيقي لم يعد في تخزين المياه فحسب، وإنما في بناء منظومة مائية مرنة قادرة على حماية الأمن المائي والغذائي خاصة في بلد تزداد فيه ندرة المياه عاما بعد عام.

وكشفت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة" نيتشر" العلمية، وحصلت" الغد" على نسخة منها، أن الجفاف المرتبط بالخزانات المائية، بات يشكل أحد أبرز التحديات التي تهدد الأمن المائي والغذائي عالميا.

فالدراسة، التي حللت أوضاع أكثر من 1200 خزان مائي كبير حول العالم، تشير إلى أن نحو ربع هذه الخزانات يواجه مخاطر مرتفعة لنقص المياه، فيما تتصدر خزانات الري قائمة الأكثر عرضة للتأثر، ما يثير تساؤلات جدية حول استدامة الاعتماد عليها مستقبلا.

وأكدت النتائج، وفق مؤشرات الخبراء، أن التغير المناخي يقف في مقدمة العوامل المؤثرة على كفاءة التخزين المائي، من خلال اضطراب أنماط الهطول المطري وارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات التبخر.

وفي الدول الجافة وشبه الجافة، تبدو الصورة أكثر حساسية؛ فالأردن، الذي يعد من أفقر دول العالم مائيا، يواجه تحديا مضاعفا يتمثل في محدودية الموارد المائية أصلا، إلى جانب التأثيرات المتسارعة للتغير المناخي، وفق تحليلات المختصين التي تشير إلى أن هذا الواقع يجعل السدود والخزانات أكثر عرضة لتقلبات المواسم الجافة وأقل قدرة على توفير احتياطات مائية مستقرة على المدى الطويل.

وفيما يتعلق بتأثير الجفاف على الخزانات المائية المخصصة للشرب والري، أكد الخبير الدولي في قطاع المياه د.

دريد محاسنة، دور التغيرات المناخية في فرض ضغوط متزايدة على كميات المياه المخزنة واستدامتها.

وقال محاسنة: إن التغيرات المناخية تعد أكبر عامل مؤثر سلبا على مصادر المياه وقدرات تخزينها، مشيرا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة بات يشكل تحديا رئيسا أمام إدارة الخزانات المائية ومخزون المياه المخصص للشرب والري.

وحول انعكاس هذه التغيرات المناخية على الخزانات المائية، أضاف محاسنة أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة معدلات تبخر المياه بشكل كبير وسريع، ما ينعكس بصورة مباشرة على كميات المياه المتاحة للاستفادة والتخزين.

وبين أن من أبرز الأمثلة على ذلك مياه الأمطار، إذ إن ارتفاع درجات الحرارة في الأيام التي تلي الهطولات المطرية يسهم في تبخر ما يتجاوز 90 % من هذه المياه، الأمر الذي يقلل من كميات المياه التي يمكن أن تستفيد منها الخزانات والمصادر المائية المختلفة.

وأوضح أن السدود والخزانات المائية ليست بمنأى عن هذه التأثيرات، إذ تبقى المياه المخزنة فيها طوال فصل الصيف معرضة لعمليات التبخر المستمرة، متابعا أنه مع ازدياد درجات الحرارة نتيجة التغيرات المناخية ترتفع معدلات الفاقد المائي بشكل أكبر، ما يؤثر بصورة مباشرة على حجم المخزون المائي المتاح.

وأشار إلى أن تراجع المخزون المائي بسبب ارتفاع معدلات التبخر ينعكس على إدارة الموارد المائية وعلى عمليات التوزيع المائي، كما يؤثر على حصة السكان من المياه، خاصة في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على المياه المخزنة لتلبية احتياجاتها المختلفة.

وشدد محاسنة على أن هذه التحديات لا تقتصر على الأردن فقط، بل تمتد إلى مختلف مناطق العالم التي تعتمد على الموارد المائية السطحية والخزانات المائية، بما في ذلك المناطق التي تعتمد على مياه نهر النيل أو نهري دجلة والفرات، حيث تسهم التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة في زيادة الضغوط على المخزون المائي وتقليص كفاءة الاحتفاظ بالمياه المخزنة.

وفي هذا المشهد المائي الضاغط، تجد الخزانات والسدود نفسها أمام اختبار متواصل لقدرتها على تأمين الاحتياجات المائية والمحافظة على مخزون إستراتيجي لمواجهة فترات الجفاف.

وهنا، حذرت الأستاذة في كلية الهندسة وإدارة الموارد الطبيعية في الجامعة الألمانية الأردنية د.

منى هندية، من مخاطر الجفاف، والتي بدورها تنعكس على إدارة السدود والخزانات المائية في الأردن بصورة أشد مقارنة بالعديد من الدول، نظرا لأن المملكة تعاني أساسا من عجز مائي مزمن، فيما تقل حصة الفرد من الموارد المائية المتاحة بشكل كبير عن عتبة الندرة المائية المطلقة البالغة 500 متر مكعب سنويا.

وقالت هندية: إن التغير المناخي يزيد من تعقيد المشهد المائي من خلال جعل الهطول المطري أقل انتظاما، مع فترات جفاف أطول وأمطار غزيرة تتركز خلال مدد زمنية قصيرة.

وأضافت أن الخزانات والسدود المخصصة لتأمين مياه الشرب تتأثر بشكل مباشر بهذه الظروف، إذ يؤدي انخفاض التدفقات المائية الواردة إليها، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات التبخر، إلى تراجع الاحتياطي المائي المتاح لمواجهة فصل الصيف أو سنوات الجفاف.

وبينت أن انخفاض مناسيب المياه قد يؤدي كذلك إلى ارتفاع تراكيز الملوثات والأملاح والمواد العضوية، وزيادة احتمالات نمو الطحالب، الأمر الذي يرفع تكلفة معالجة المياه ويجعل الرقابة على نوعيتها أكثر أهمية.

وأشارت إلى أن الدراسات المتخصصة المتعلقة بالسدود الأردنية، تظهر أن السدود المستخدمة لإمدادات مياه الشرب تواجه أيضا مخاطر إضافية مرتبطة بالتلوث الناتج عن الأنشطة العمرانية والزراعية والصناعية داخل أحواضها، إلى جانب التحديات التي يفرضها تغير المناخ.

وفيما يتعلق بالسدود المخصصة للري، أوضحت هندية أن انخفاض مستويات التخزين المائي يعني تقليص المخصصات الزراعية خلال فترات الجفاف لصالح إعطاء الأولوية لمياه الشرب، وهو ما ينعكس على تقليص المساحات المزروعة، وتغيير التركيب المحصولي، وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، فضلا عن تذبذب دخول المزارعين.

وتابعت أن هذه الظروف تدفع إلى زيادة الاعتماد على المياه العادمة المعالجة في الزراعة، مع ضرورة الالتزام برقابة صارمة على نوعية هذه المياه ومدى ملاءمتها للمحاصيل والتربة.

ولفتت إلى أن القطاع الزراعي يستهلك نحو نصف الموارد المائية المستخدمة في الأردن، ما يجعل أي تراجع في مخزون السدود ينعكس بصورة مباشرة وسريعة على الأمن الغذائي وسبل العيش في المناطق الريفية.

وأشارت هندية إلى وجود تحد آخر يتمثل في مشكلة الترسبات داخل السدود، إذ تحمل السيول الشديدة كميات كبيرة من الأتربة والرواسب التي تتراكم داخل الخزانات، ما يؤدي إلى تراجع سعتها التخزينية الفعلية بشكل تدريجي مع مرور الوقت.

وبحسب هندية، فإن الأردن يواجه مفارقة مناخية تتمثل في سنوات جافة تتراجع خلالها كميات المياه الواردة إلى السدود، تتخللها في الوقت نفسه عواصف شديدة قد تتسبب بسيول جارفة، وترسبات إضافية، ومخاطر تتعلق بسلامة المنشآت، دون أن تضمن بالضرورة تغذية مائية مستقرة ومستدامة.

وأكدت هندية أنها لا تعتقد أن الاعتماد على السدود والخزانات المائية وحدها يمكن أن يكون خيارا مستداما في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، رغم أنها ستبقى عنصرا أساسيا في منظومة الأمن المائي الأردنية.

وشددت على ضرورة عدم التعامل مع السدود باعتبارها المصدر الوحيد أو الحل النهائي لمواجهة تحديات المياه، موضحة أن زيادة عدد السدود أو رفع سعاتها التخزينية لن تحقق الأمن المائي إذا كانت كميات الأمطار والجريان السطحي تتراجع أو تصبح أكثر تقلبا بفعل التغيرات المناخية.

وأضافت أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من نهج يركز على كمية المياه المخزنة فقط إلى نهج متكامل لإدارة المخاطر والمصادر المائية، وهو ما ينسجم مع توجهات الإستراتيجية الوطنية للمياه 2023-2040، التي تركز على حماية المياه السطحية والجوفية، وخفض الفاقد المائي، وتطوير مشاريع التحلية، وزيادة الاعتماد على المصادر غير التقليدية للمياه، إلى جانب تعزيز القدرات التخزينية.

وفيما يتعلق بالإجراءات المطلوبة لتعزيز صمود السدود والخزانات المائية، دعت هندية إلى تحديث قواعد تشغيل السدود استنادا إلى سيناريوهات الجفاف والتنبؤات المناخية الموسمية، مع تحديد مستويات للإنذار المبكر وتخصيص مخزون إستراتيجي لا يستخدم إلا في حالات الطوارئ.

كما أوصت بأهمية حماية أحواض السدود من التلوث والتعديات، وإنشاء مصائد للرواسب وسدود ترابية صغيرة، وتنفيذ برامج للتشجير وحماية التربة، إضافة إلى إزالة الرواسب من الخزانات التي تثبت الدراسات جدوى معالجتها من الناحيتين الفنية والاقتصادية.

وأكدت كذلك ضرورة تنويع مصادر مياه الشرب من خلال تسريع تنفيذ مشاريع التحلية، وفي مقدمتها مشروع الناقل الوطني، إلى جانب التوسع في حصاد مياه الأمطار والتغذية الاصطناعية للمياه الجوفية، وربط أنظمة التزويد المائي بما يضمن توفير بدائل عند تعطل أي مصدر من المصادر.

كما دعت إلى التوسع في تخصيص المياه العادمة المعالجة لأغراض الري، بما يسهم في تخفيف الضغط على المياه العذبة، مع تطوير شبكات مستقلة لهذا الغرض وضمان المراقبة المستمرة للنوعية والملوحة.

وأكدت أهمية خفض الفاقد المائي في شبكات مياه الشرب وقنوات الري، مبينة أن توفير متر مكعب من المياه كان يفقد في الشبكات يعد أقل تكلفة وأكثر استدامة من إنشاء مصدر مائي جديد، وهو ما جعل خفض المياه غير المدرة للإيراد أحد الأهداف الرئيسة في الإستراتيجية الوطنية للمياه.

وأضافت أن تعزيز كفاءة الزراعة المروية يمثل أحد المحاور الأساسية لرفع قدرة القطاع المائي على الصمود، وذلك من خلال التوسع في تطبيق أنظمة الري الدقيق واستخدام حساسات رطوبة التربة، وربط المخصصات المائية بنوع المحصول وكفاءته وقيمته الاقتصادية، بدلا من التوسع في زراعة المحاصيل مرتفعة الاستهلاك للمياه.

وجددت هندية تأكيدها على أن صمود السدود الأردنية في مواجهة التغيرات المناخية لا يتحقق من خلال زيادة التخزين فقط، وإنما عبر إدارة الجفاف قبل وقوعه، وحماية نوعية المياه والحفاظ على السعة التخزينية، وتقليل الفاقد المائي، وتنويع مصادر التزويد، وتحويل الخزان المائي من مصدر منفرد إلى جزء من شبكة وطنية مرنة ومتكاملة للأمن المائي.

وفيما يتعلق بأثر الجفاف على السدود والخزانات المائية، أكد خبير المياه الجوفية والسدود د.

إلياس سلامة، دور التغيرات المناخية في التأثير على مختلف مصادر المياه، بما في ذلك الخزانات المائية السطحية والجوفية، إضافة إلى محتوى التربة من المياه المرتبط بالزراعة البعلية.

وأشار سلامة إلى أن هذه التأثيرات قد تكون سلبية أو إيجابية تبعا للظروف المناخية السائدة، سواء من حيث زيادة كميات المياه المخزنة أو تراجعها.

وقال: إن انعكاسات التغيرات المناخية لا تقتصر على كميات المياه المتاحة فقط، بل تمتد أيضا إلى نوعية المياه في الخزانات المختلفة، الأمر الذي يفرض تحديات إضافية على إدارة الموارد المائية وضمان استدامة استخدامها في مختلف القطاعات.

وأضاف أن مناطق المناخ الجاف تعد الأكثر تأثرا بهذه المتغيرات مقارنة بالمناطق ذات المناخ الرطب، وهو ما يجعل الدول الواقعة ضمن الأقاليم الجافة، ومنها الأردن، أكثر عرضة للتحديات المرتبطة بتقلبات الموارد المائية وتغير خصائصها.

وشدد سلامة على أهمية تبني سياسات مائية حكيمة قادرة على التصدي لتأثيرات التغيرات المناخية والتكيف مع انعكاساتها المختلفة، بما يضمن استدامة تلبية احتياجات القطاعات المنزلية والصناعية والزراعية من المياه، ويعزز قدرة الموارد المائية والخزانات على مواجهة الضغوط المتزايدة مستقبلا.

إلى ذلك، أوضحت الدراسة ذاتها، والتي شملت تحليلا عالميا لـ1203 خزانات مائية كبيرة تمثل نحو 81 % من إجمالي سعة التخزين في العالم، أن فهم هذا النوع من الجفاف ما يزال محدودا، خاصة فيما يتعلق بتحديد الخزانات الأكثر عرضة للخطر، والتمييز بين العوامل المناخية والبشرية المؤثرة فيه.

واعتمد الباحثون في الدراسة على تتبع ما يعرف بـ" انتقال الجفاف" من الجفاف المناخي إلى الجفاف المرتبط بالخزانات، إضافة إلى قياس زمن التعافي وشدة الجفاف، بهدف تصنيف الخزانات إلى فئتي خطر مرتفع ومنخفض.

وبحسب الدراسة، فإن نحو 24 % من الخزانات حول العالم تصنف ضمن فئة الخطر المرتفع لنقص المياه، نتيجة بطء التعافي وارتفاع شدة الجفاف، فيما تمثل خزانات الري النسبة الأعلى من هذه الفئة بواقع 37 %، ما يشير إلى أن الاعتماد المفرط عليها قد يزيد من تفاقم أزمة المياه مستقبلا.

كما لفتت النتائج إلى أن 834 من أصل 1203 خزانات، أي ما يقارب 70 %، ترتبط بشكل مباشر بالجفاف المناخي في المناطق العليا من الأحواض المائية، ما يؤكد أن العوامل المناخية تمثل المحرك الأساسي لهذه الظاهرة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك